المصرى اليوم
                   تاريخ العدد       الخميس   ٨   مايو   ٢٠٠٨     عدد    ١٤٢٥  
ابحث
English   الرجوع لعدد اليوم
 أعداد سابقة  

  الآنتقال الى

المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
رياضــــــــــــة  
اقتصــــــــــاد  
مساحـــــة رأى  
حوادث و قضايا  
اخبــــار العالم  
حوار  
سينما  
السكوت ممنوع  
زى النهارده  
تحليل اخبارى  
فنون  
أخيرة  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  ٧ ايام
  خارج النص
  صوت وصورة
  عن قرب



الرئيسية | مساحـــــة رأى
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


لماذا فشل الإضراب الافتراضي؟

  بقلم   د.عمرو الشوبكى    ٨/ ٥/ ٢٠٠٨

حين نتحدث عن فعل سياسي منظم في مصر، فلا نتوقع كثيرا نجاحه، وحين يدعو البعض إلي إضراب عام عبر الفضاء الإلكتروني، فهذا لا يعني أن الواقع الحقيقي قابل للتجاوب مع هذه الدعوة، لأن الفارق لايزال واسعا بين إضراب افتراضي يتحمس له نشطاء الإنترنت والـ«فيس بوك»، وبين الواقع الاجتماعي والسياسي المعاش.

ورغم أنه كانت هناك استحالة في أن ينجح إضراب ٤ مايو نتيجة هذا الفارق، الذي يبدو بديهيا بين الافتراضي والواقعي، ولكن أيضا لمجموعة أخري من الأسباب، منها إعلان الرئيس زيادة الرواتب ٣٠%، (قبل أن تعود الحكومة مع زيادة المحروقات لتأخذ بالشمال ما دفعته باليمين)، وأيضا استحالة نجاح إضراب «نخبوي» يدعو له نشطاء، مهما كان إخلاصهم وحماسهم، فعالمهم ليس هو عالم العمال والموظفين المضربين، ومطالبهم ليست هي مطالب هؤلاء الناس.

والمؤكد أن مصر شهدت في أقل من شهر إضرابين مختلفين، أحدهما واقعي جري في المحلة في ٦ أبريل الماضي، ودعت إليه قوي حقيقية، هي عمال المحلة، بعيدا عن حوادث العنف والتخريب التي شابته، أما الآخر فهو الذي بادر بالدعوة إلية نشطاء علي الإنترنت في ٤ مايو الماضي، وأعلن الإخوان دعمهم له، ولم يحدث علي أرض الواقع.

والحقيقة أن موقف الإخوان غير الواضح من الإضرابات، الذي دعم فقط إضرابا افتراضيا، في الوقت الذي لم يشاركوا فيه في معظم الإضرابات الحقيقية التي تشهدها مصر منذ ٢٠٠٦ بين العمال والموظفين وأساتذة الجامعات والأطباء، عكس موقفا لايزال مضطربا، فيما يتعلق بممارسة العمل السياسي العام والنضال السلمي والديمقراطي، والخضوع لدعاوي وهمية لا أساس لها بالواقع، وترك فرص حقيقية للتفاعل مع النضال الاجتماعي اليومي لجزء كبير من المصريين.

 وجاء فشل إضراب ٤ مايو الافتراضي ليؤكد إنه لايزال هناك عالمان بعيدان عن بعضهما البعض، أحدهما افتراضي حالم، قادته مواقع علي الإنترنت وبعض النشطاء السياسيين في العاصمة، ويغص بالشعارات والأحلام (وأيضا الأوهام) السياسية، وحدث علي المواقع الإلكترونية وعبر رسائل الهواتف المحمولة، والفضائيات، والثاني حقيقي يجري عمليا علي الأرض وشارك فيه آلاف العمال والمهمشين والمحرومين، وسقط فيه ثلاثة قتلي وعشرات الجرحي، وهو امتداد أكثر عنفا لسلسلة الاحتجاجات الاجتماعية، التي بدت بمثابة المتغير الأهم في الحياة السياسية المصرية، لكونها خارج الأطر السياسية والحزبية الموجودة.

ومع ذلك يحسب لهؤلاء الشباب أنه لأول مرة في تاريخ مصر السياسي يفرض من اعتبرهم البعض «شوية عيال» مبادرة سياسية بهذا الحجم (إضراباً عاماً) علي كل القوي السياسية، اضطرتها إلي التعامل معها، بل وانقسمت حولها، فرفضها حزبا الوفد والتجمع، وحاربها حزب الحكومة، ودعمتها حركة كفاية والإخوان المسلمين وحزبا الجبهة الديمقراطية والغد.

والسؤال المطروح: إلي متي تظل القوي الاحتجاجية الجديدة منفصلة عن الواقع الاجتماعي المحيط بها؟ المؤكد أن هذه القوي تعثرت وفشلت في التواصل مع الجماهير رغم أنها فتحت لهم باباً تاريخياً في القدرة علي الاحتجاج وكسر نسبي لثقافة الخوف والنزول إلي الشارع، كما فعلت حركة كفاية، ولكنها بقيت في عالمها الضيق والمحدود، وعادت البلاد لتشهد نمطا ثانيا من الاحتجاجات، تميز بالتركيز علي قضايا تحسين ظروف العمل ورفع الأجور دون التطرق إلي قضايا سياسية من نوع التوريث والتعديلات الدستورية والمحاكمات العسكرية، وبدا مع الوقت أن هناك عالمين آخرين منفصلين تماما، الأول احتجاجي سياسي، والآخر احتجاجي اجتماعي.

 ورغم صعوبة إحداث فارق بين الجانبين (السياسي والاجتماعي)، فإن هذا الفارق يبدو واضحا حين نقترب من نشطاء وقادة كلا الطرفين، فقادة الإضرابات الفئوية المتصاعدة في مصر ليست لهم علاقة بالفكر أو الخبرة أو طريقة العمل بقادة الاحتجاجات السياسية أمام نقابتي الصحفيين والمحامين، وباتت إمكانية اكتشاف لغة مشتركة بين الجانبين مستحيلة، وأصبح من حق المضربين، لأسباب اجتماعية، من العمال أن يفرزوا قادة جدداً علي المستوي القومي العام، من خارج اللعبة السياسية والحزبية العقيمة، كما يجب أن تتوقف القوي السياسية عن استغلالهم، أو ممارسة الوصاية عليهم، لأنهم قادرون، بمفردهم، علي إعادة تشكيل مستقبل مصر السياسي.

أما الموجة الثالثة من القوي الاحتجاجية، فهي تلك التي فاجأت الناس علي الإنترنت والفضاء الإلكتروني، ورغم أنها ظلت أسيرة واقع افتراضي فشل في أول اختبار، ورغم أنها أيضا تتسم بالفوضي والعشوائية وأحيانا التجاوز، كحال أشياء كثيرة في مصر، فإنها علي خلاف قوي التنظيمات السياسية الاحتجاجية، تمثل «حالة اجتماعية» وليس قشوراً نخبوية، لأنها تمثل المنفذ الاجتماعي والثقافي والسياسي الوحيد لقطاعات واسعة من الشباب، الذين هربوا من الواقع المؤلم، بأحزابه المنهارة ونقاباته الغائبة وجمعياته الأهلية المحاصرة، إلي هذا الفضاء الإلكتروني الواسع، دون أي رقيب، فاختاروا رؤساء للجمهورية وأسقطوا نظماً وأقاموا أخري وحلموا بغد أفضل، لم يستطيعوا ترجمته، حتي الآن، علي أرض الواقع.

 وتصبح تلك الدعاوي البلهاء أو الساذجة لحصار ومراقبة الـ «فيس بوك» والمدونين ضرباً من الجنون، ليس فقط لصعوبتها العملية، إنما أيضا لغياب أي حس سياسي وربما إنساني عنها، فهؤلاء الشباب تركوا الواقع، بأمراضه ومصائبه، وذهبوا إلي الإنترنت للتنفيس عن بعض طاقاتهم، بعد أن حاربهم الحكم في كل شيء وهمشهم من أي فعل، ولم يعد أمامهم إلا هذا العالم الافتراضي ليذهبوا إليه.

 صحيح أنهم أرادوا أن ينطلقوا منه إلي الواقع، وحاولوا أن يحركوه وفشلوا في المرة الأولي، ولكنهم قادرون، مع مراجعة أخطائهم علي أن يتقدموا بالبلاد خطوات إلي الأمام، في حال نظروا إلي أنفسهم باعتبارهم حالة سياسية، وليس الحالة أو النموذج الوحيد، فمصر ليست فقط الـ«فيس بوك»، كما أنه من الصعب تخيلها بدونه، فكما من حقهم أن يعبروا بكامل الحرية عن أنفسهم باللغة التي يرونها مناسبة، من حق الآخرين أن يعبروا بطرق مختلفة.

إن التقدم الحقيقي نحو نسج علاقة صحية بين الأجيال المصرية سيبدأ، حين يعترف كل منا اعترافاً حقيقياً بالآخر، ويجتهد كل بطريقته، من أجل بناء وطن ديمقراطي يعيش فيه كل المواطنين دون تمييز أو قهر.

elshobaki@ahram.org.eg

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :


.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة المصرى اليوم  
و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة  المصرى اليوم 

أتصل بنا

 | 

اتفاقية الاستخدام

 | 

الرئيسية

Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt