المصرى اليوم
                   تاريخ العدد       الخميس   ٨   مايو   ٢٠٠٨     عدد    ١٤٢٥  
ابحث
English   الرجوع لعدد اليوم
 أعداد سابقة  

  الآنتقال الى

المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
رياضــــــــــــة  
اقتصــــــــــاد  
مساحـــــة رأى  
حوادث و قضايا  
اخبــــار العالم  
حوار  
سينما  
السكوت ممنوع  
زى النهارده  
تحليل اخبارى  
فنون  
أخيرة  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  ٧ ايام
  خارج النص
  صوت وصورة
  عن قرب



الرئيسية | مساحـــــة رأى
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


حزب الـ «فيس بوك» أقوي من الإخوان

  بقلم   نبيل شرف الدين    ٨/ ٥/ ٢٠٠٨

لم يسعدني في فشل إضراب الرابع من مايو، سوي أنه قدم دليلاً كاشفاً لأكذوبة رائجة، مفادها أن تنظيم «الإخوان المسلمين» هو الوحيد القادر علي تحريك الشارع، هذه القناعة كادت تصل في أوساط المهتمين بالشأن الداخلي إلي حد المسلمات، عن قدرة الجماعة علي حشد ملايين الناس ممن يوصفون بالأغلبية الصامتة، الذين استجابوا بدرجة أو أخري لإضراب أبريل، رغم مقاطعة الجماعة له، بينما أحجم الناس عن الاستجابة لإضراب مايو رغم إعلان الإخوان مشاركتهم فيه.

انتهازية الجماعة التاريخية بدت أكثر فجاجة في لعبة الإضرابات، فقد فاجأت الجماعة الشارع السياسي بإعلانها الرافض لإضراب أبريل، ووصفته بأنه مجهول الهوية والأهداف، وساق قادتها عشرات التبريرات لهذا الموقف، لكنهم نفوا بشدة السبب الحقيقي لموقفهم، وهو ترقب أحكام المحكمة العسكرية في قضية خيرت الشاطر ورفاقه.

ولما قُضي الأمر وصدرت الأحكام، بادرت الجماعة لإعلان تأييدها للإضراب، وكشر مرشدها عن أنيابه، ملوحاً بالويل والثبور، ومع ذلك لم نشاهد مظهراً وحيداً في الشارع المصري للإضراب الذي سعت الجماعة لاختطافه، بغية استغلاله في سياق صراعها مع السلطة.

وبالطبع هناك عدة أسباب لفشل ذلك الإضراب، لكن المهم في هذا السياق، هو فشله رغم إعلان الإخوان مشاركتهم فيه، بما يعني أن سيطرة الإخوان علي الشارع مجرد أكذوبة، روجت لها الجماعة من خلال جهاز دعايتها الجبار، وابتلعها الخائفون والمتوجسون منها، وساهمت في رواجها هشاشة أحزاب المعارضة الشائخة، فضلاً عن «المواجهة بالتقسيط» التي يصر عليها النظام، فيحاكم بعض أعضائها بتهمة الانضمام لجماعة «محظورة»،

بينما يتغافل عن مقرها شبه العلني، الذي يحج إليه كل من يرغب في خوض أي انتخابات، سواء كانت برلمانية أو حتي طلابية، ولا تقترب ممن يقدمون أنفسهم للملايين عبر الفضائيات باعتبارهم قادة للجماعة، التي تصر السلطة علي وصفها بالمحظورة، ولو شاءت لوجهت ضربة قاصمة، علي غرار تلك التي وجهها ذات يوم عبدالناصر إليها فأدخلتها الجحور عقوداً.

ربما كان السبب في ذلك أن دوائر داخل السلطة تفضل الإبقاء علي هذه الجماعة ضعيفة، لكن دون إجهاضها تماماً، لأن وجودها يمنح هذه الدوائر ذرائع للالتفاف علي استحقاقات الإصلاح تارة، وتارة أخري يلوح للمجتمع الدولي بأن الضغوط ستصب لصالح هذا البديل المرعب المتخلف، وبالتالي فإن وجود هذه الجماعة يشكل مصلحة لاستمرار الحال دون تغيير، شريطة أن تظل «تحت السيطرة»، وكأننا لم نتعلم من تجارب سابقة استخدمت الإخوان ومَنْ علي شاكلتهم من تنظيمات التطرف لضرب الخصوم السياسيين، لكن خرج المارد من قمقمه والتهم من عبثوا به.

هل أحتاج للتذكير بأن هذه الخطيئة حدثت في تجربة السادات الشهيرة، وكانت نهايته علي أيديهم، كما حدثت في تجربة إسرائيل حين سعت لشق وحدة الصف الفلسطيني، فساهمت في صنع (حماس) لتصبح لاحقاً معضلتها، وفي التجربة الأمريكية التي صنعت ظاهرة «الأفغان العرب» لقتال السوفيت، الذين أصبحوا نواة «القاعدة»، التي أمست عدو واشنطن الأول، ورعبها المقيم.

لا أعرف متي نصدق أن اللعب مع شيطان التطرف الديني أمر محفوف بالمخاطر، وأن الخطوة الأولي لتهيئة مناخ الديمقراطية، لابد أن تبدأ بتنقية الأجواء من شوائب الشمولية والهوس الديني، لأن شجرة الديمقراطية لا تنبت إلا في مجتمع مدني علماني، يفصل بحسم بين الدين كعقيدة مقدسة وخيار شخصي، والسياسة كفعل بشري يؤخذ منه ويرد عليه ويخضع للنقد والرقابة والمساءلة، ولا تحميه سياجات كهنوتية تجعل من مجرد معارضته اعتراضاً علي الدين ذاته، وهذا لو تعلمون إفك عظيم.

Nabil@elaph.com

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :


.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة المصرى اليوم  
و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة  المصرى اليوم 

أتصل بنا

 | 

اتفاقية الاستخدام

 | 

الرئيسية

Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt