يعلمون مسبقاً أن مئات ممن سبقوهم، ابتلعتهم مياه البحر، وآخرين ابتلعتهم سجون أوروبا قبل أن يعاد شحنهم إلي قراهم.. لكنهم رغم ذلك يحاولون مجدداً السفر إلي أوروبا.. يجمعون عشرات الألاف من الجنيهات التي يطلبها السماسرة علي أمل أن يستردوها فيما بعد من عملهم في الغربة.. يأملون في النجاة من الفقر والمستقبل والمجهول من أفلح منهم، عاد بعد سنوات قليلة محملاً بالمال، أو بقي في أوروبا وأرسل أموالاً طائلة لأسرته، تشتري بها الأراضي وتبني البيوت الفخمة والعمارات، لتكون حوافز دائماً لمن لم يسافر بأن الخير كله ينتظرهم إذا عبروا محنة الموت في عرض البحر.
«المصري اليوم» زارت قري في عدد من المحافظات التي اشتهرت بأنها الأكثر تصديراً لأبنائها إلي شواطئ الموت أو شواطئ الجنة الأوروبية، ورصدت بالكاميرا صور أحوال هذه القري وبيوتها ووجوه ناسها، وتبحث عن السبب الذي يدفع هؤلاء إلي خوض تجربة الموت.
الواقع يقول إن الوضع في هذه القري لا يرضي الشباب بسبب الفقر.. البطالة.. نقص الإمكانيات.. كما أنه لا يحقق طموحاتهم وأحلامهم في بناء منزل.. تكوين أسرة.. شراء سيارة.. وحساب في البنك، لذلك يسعي الشباب إلي الهروب من هذا الفقر بكل السبل.. حتي ولو استدانوا من أجل تسديد الفاتورة لسمسار الهجرة غير الشرعية.. حتي ولو كانت هذه الهجرة.. هجرة إلي الموت. في هذا الملف.. تفاصيل رحلة «المصري اليوم» إلي هذه القري.