المصرى اليوم
                   تاريخ العدد       الاثنين   ٣٠   يونيو   ٢٠٠٨     عدد    ١٤٧٨  
ابحث
English   الرجوع لعدد اليوم
 أعداد سابقة  

  الآنتقال الى

المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
رياضــــــــــــة  
اقتصــــــــــاد  
مساحـــــة رأى  
حوادث و قضايا  
تحقيقات  
اخبــــار العالم  
حوار  
سينما  
السكوت ممنوع  
زى النهارده  
فنون  
أخيرة  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  ٧ ايام
  خارج النص
  صوت وصورة
  يوم ويوم
  كل اثنين
  أراء



الرئيسية | مساحـــــة رأى
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


شيء غامض قادم في مصر

  بقلم   ضياء رشوان    ٣٠/ ٦/ ٢٠٠٨

تتابع في مصر خلال الشهور القليلة الماضية مشاهد وتطورات عديدة في مناطق مختلفة من المجتمع والدولة، يمكن لكل واحد منها أن يعطي دلالات مختلفة عن الآخر، وإن دارت جميعها في سياق واحد، مضمونه الرئيسي هو وجود حالة من الاضطراب والفوضي تكاد تعصف بما تبقي من استقرار المجتمع والدولة وتماسك مكوناتهما.

ومع صحة هذه القراءة العامة لما يجري في مصر خلال الشهور الأخيرة، فإن شيئاً آخر غامضاً يلوح في خلفية كل تلك المشاهد والتطورات، علي تباينها في التفاصيل وتكاملها في أرضية الفوضي التي تدور عليها، يوحي بأن أمراً جللاً علي وشك أن يقع، وأن ثمة تطورا كبيرا نوعيا يجري الإعداد له في دهاليز السياسة الخلفية.

 فالمشاهد والتطورات التي تفاجئنا كل صباح خلال الشهور الأخيرة ونظل نتابع تفاصيلها يوماً بعد آخر، لا تبدو جميعها من فعل فاعليها ومفجريها الظاهرين أمامنا، فثمة ما يوحي بوجود فاعلين آخرين غير هؤلاء الذين نراهم سافري الوجوه والأقلام علي المسرح الذي تجري عليه. وكثير من تلك المشاهد والتطورات يبدو فقط كجبل الثلج الطافي علي سطح البحر، بينما تختفي أسسه وجذوره الحقيقية في الأعماق البعيدة، حيث لا يراها ولا يعرفها سوي هؤلاء المشتبكين معاً في هذه الأعماق في صراعات حقيقية حول مصالح حقيقية، لا يريدون لمن هم علي السطح أن يروا منها سوي ذلك الجزء الطافي فوق الماء..

فكيف يمكن لأي محلل عاقل أن يفهم ما يجري في كل وسائل الإعلام المصرية ودهاليز السياسة العلنية والخفية من جدالات واسعة متواصلة حول ظاهرة «السيد أحمد عز» بكل أبعادها السياسية والاقتصادية، دون أن يمتد بصره إلي ما قد يكمن وراءها من جذور تبدو غائرة في أعماق الدولة وأجهزتها السياسية والسيادية الرئيسية؟! وإذا ما وضعنا إلي جانب ظاهرة عز ما جري من تسرب امتحانات الثانوية العامة، وما أكدته التحقيقات من تورط موظفين من وزارة التعليم وضباط شرطة وبعض أبناء نواب في البرلمان والموقف المضطرب لوزير التعليم، لانتابنا الإحساس بأن ثمة من حرص علي تسريب «التسريب»، ودفع تلك الفضيحة إلي سطح المجتمع حتي يراها الجميع. وغير بعيد هذا وذاك، تبدو تطورات واقعة دير أبوفانا بالمنيا غير منطقية مع دولة اعتادت وتستطيع بسهولة أن تقهر مواطنيها، أياً كانت توجهاتهم أو دياناتهم.

 فما بالك بأن تقوم بتطبيق القانون وممارسة سلطتها الطبيعية علي هؤلاء المواطنين، وتكاد توحي بأن هذه الدولة غير قادرة علي استخدام ما لديها من أجهزة وأدوات كثيرة لفرض هيبتها وقوانينها، أو أن الأقوي منها غير راغب في مساعدتها علي فرض تلك الهيبة وهذه القوانين. ويكتمل الشعور بوجود هذا الشيء الغامض في الكواليس والأعماق، حين تعجز قبل شهور قليلة الحكومة بكل قدراتها المالية والأمنية والإدارية عن مجرد ضمان توزيع الخبز علي عامة المصريين، فيلجأ رئيس الدولة إلي القوات المسلحة حتي تحل هذه الأزمة.

وعندما يمتد البصر إلي قضية مصنع أجريوم وموقف أهالي دمياط منه بمختلف قطاعاتهم وتوجهاتهم ونجاحهم في إيقاف بنائه في بلدهم، يزداد الإحساس بوجود ذلك الشيء الغامض، ويتأكد وجود صراعات حقيقية وكبري في أعماق وكواليس الدولة ونظامها السياسي. ولا يختلف ذلك الشعور كثيراً عند النظر إلي التردد المستمر من جانب مجلس الشوري ورئيسه الأمين العام للحزب الوطني الحاكم، ومن قبلهما رئيس الجمهورية فيما يخص قرارات تعيين وإعفاء رؤساء مجالس إدارة وتحرير الصحف القومية، بعد أن مرت المواعيد القانونية الخاصة ببعضهم، بما يوحي بوجود منازعات، إن لم تكن صراعات، بين أجنحة متعارضة في قلب الحزب والنظام السياسي حول تلك المسألة.

 وبالعودة قليلاً للوراء، يبدو مد حالة الطوارئ لمدة عامين والتراجع عن تقديم قانون مكافحة الإرهاب للبرلمان، بحجة غير حقيقية، وهي عدم اكتمال وضع نصوصه، بمثابة دليل إضافي علي أن شيئاً ما يجري في أعماق النظام السياسي، وأن أطرافاً فيه تتصارع معاً وأخري تدفع إلي مزيد من تورطه أمام غالبية المصريين في قرارات وإجراءات لا يمكن الدفاع عنها.

 ويكتمل الشعور بهذا الشيء الغامض الذي يجري في كواليس وأعماق النظام السياسي، حيث نتأمل تلك الصراعات العلنية وشبه العلنية التي جرت تحت قبة البرلمان بين بعض من أبرز رموزه وأركانه حول بعض القوانين التي صدرت مؤخراً، وفي مقدمتها قانون منع الاحتكار والضرائب العقارية، فالمشاهد كانت أكثر وضوحاً وصراحة بما لا يحتمل التأويل أو التبرير: ثمة أجنحة حقيقية متعارضة في بعض المصالح والتوجهات الأساسية، بالرغم من كل ما يجمعها كلها من مصالح مشتركة وأيضاً حقيقية.

 ويزداد ذلك الشعور اكتمالاً عند النظر إلي بعض ما يجري مع جماعة الإخوان، الخصم الرئيسي والأقوي للنظام السياسي، فمجلس الشعب يسقط عضوية أحد نوابهم، في حين تفرج وزارة الداخلية عن الأغلبية الساحقة من معتقليهم، بينما لا يصدق رئيس الجمهورية باعتباره الحاكم العسكري علي الأحكام الصادرة علي أبرز قياداتهم للمرة الأولي في تاريخ محاكماتهم العسكرية السبع التي جرت منذ عام ١٩٩٥، وإلي جوار كل تلك المشاهد يبدو المشهد السياسي والإعلامي شديد الاختلاط والتداخل..

 فسياسيون وكتاب حكوميون أو شبه حكوميين يهاجمون بعنف رموزاً حزبية وحكومية للنظام، وكتاب وسياسيون معارضين أو شبه معارضين يهاجمون الرموز نفسها، ويتفق الطرفان علي استخدام نفس المفردات تقريباً، ويكادون يطرحون المخاوف ذاتها من تمدد هذه الرموز، وأبرزها سيطرتهم علي سياسة البلاد واقتصادها بما يجعلهم يطمحون لتولي أعلي مناصبها في المستقبل. كل هذه المشاهد والتطورات المتلاحقة التي لا يكاد يخلو منها صباح جديد في مصر، توحي بأن إعداداً بات جاداً ويجري بمعدلات متسارعة للانتقال إلي مرحلة جديدة في حكم البلاد، بعد أن وصل الحكم الحالي إلي أسوأ أوضاعه علي الإطلاق.

وتوحي المشاهد والتطورات بأن هذا الإعداد يجري بداخل قلب الدولة وأعماق النظام السياسي من أطراف باتت تدرك مخاطر استمرار الأوضاع الحالية المتدهورة، فراحت تدفع بعناصرها وبمن يلتفون حولها ويتحالفون معها لأسباب شتي لكي يمهدوا لها الطريق عبر تلك المشاهد والتطورات نحو «العبور» إلي مرحلة جديدة من الحكم، تتولاها تلك الأطراف بنفسها أو توليها من تثق فيهم وتراقب خطواتهم، قبل أن تدخل البلاد في فوضي حقيقية، تهدد ما بقي من استقرارها وتماسكها وكل أمنها القومي.

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :


.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة المصرى اليوم  
و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة  المصرى اليوم 

أتصل بنا

 | 

اتفاقية الاستخدام

 | 

الرئيسية

Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt