المصرى اليوم
                   تاريخ العدد       الاثنين   ٧   يوليو   ٢٠٠٨     عدد    ١٤٨٥  
ابحث
English   الرجوع لعدد اليوم
 أعداد سابقة  

  الآنتقال الى

المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
رياضــــــــــــة  
اقتصــــــــــاد  
مساحـــــة رأى  
حوادث و قضايا  
اخبــــار العالم  
سينما  
السكوت ممنوع  
زى النهارده  
تحليل اقتصادى  
فنون  
أخيرة  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  ٧ ايام
  خارج النص
  صوت وصورة
  يوم ويوم
  أحداث فى أسبوع
  كل اثنين
  أراء



الرئيسية | مساحـــــة رأى
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


سيناريوهات الشيء الغامض القادم في مصر

  بقلم   ضياء رشوان    ٧/ ٧/ ٢٠٠٨

حاولنا في المقال السابق المعنون «شيء غامض قادم في مصر»، أن نتلمس ملامح بعض من التطورات والمشاهد التي يشهدها بلدنا خلال الشهور الأخيرة والتي انتهينا إلي أنها تفضي إلي وجود «شيء» يتبلور تدريجياً في عمق الدولة المصرية، خاصة قلبها الصلب، يرمي إلي «إنقاذ» البلاد من الحال المتواصل، التدهور الذي وصلت إليه عبر صياغة مسار مختلف لمستقبل نظامها السياسي. وقد كانت التعليقات والاتصالات والرسائل الإلكترونية العديدة، التي شرف الكاتب بتلقيها من جميع الأصدقاء والسادة القراء المسكونين بحب هذا البلد والخوف عليه، عميقة الفائدة في تنبيهه إلي بعض الأبعاد التي غمضت عليه وإضافة أعماق أبعد لبعض ما تطرق إليه من زوايا.

ولعل الخلاصة الجوهرية لهذا الحوار، الذي دار حول المقال السابق، هي طرح تساؤلين رئيسيين حول هذا «الشيء الغامض القادم»: الأول يتعلق بالسيناريوهات التي يمكن أن يتم بها، والثاني حول الطرق التي يمكن التعامل بها مع كل من تلك السيناريوهات في حال وقوعها.

والحقيقة أن ما يقود كل السيناريوهات الممكنة للمستقبل، انطلاقاً من التحليل الذي قدمه المقال السابق، هو أن قراراً مركزياً قد تم اتخاذه من جانب هذا الطرف الأقوي والأكثر صلابة داخل جهاز الدولة، بالحفاظ علي شرعية الحكم، التي قامت علي أساس ثورة ٢٣ يوليو ممثلة فيه، والوقوف دون تردد أمام أي محاولة من جانب طرف بعينه بداخل الحزب الحاكم وبعض النخب الاقتصادية والثقافية والإعلامية والسياسية المؤيدة له للانقلاب علي هذه الشرعية، بحجة تأسيس حكم «مدني» أو «ليبرالي» جديد للبلاد. ويستند القرار علي ما يبدو إلي حقيقة مركزية وتصورات حولها لدي هذا القلب الصلب والأقوي في جهاز الدولة.

 أما الحقيقة فهي أن تحركه لتأسيس شرعية يوليو قبل أكثر من نصف قرن، يعد أكثر سهولة من محاولة إخراجه اليوم من قلب الدولة، فليس لدي من يسعون لذلك القدرة علي إنجاز هذا «الانقلاب» الأكبر من «حركة يوليو»، والمصدر الوحيد الذي يملك هذه القدرة في البلاد يعد ابناً شرعياً لذلك القلب الصلب، وجزءاً أصيلاً من معادلته المعقدة في الحكم، ويبدو الأكثر حرصاً علي استمرارها وطمأنة هذا القلب عبر سياسات وتحركات وتصريحات واضحة الدلالة خلال العامين الأخيرين. وأما التصورات لدي القلب الصلب، فأبرزها اثنان:

الأول هو فقدان الثقة ليس فقط في كفاءة الطرف الحزبي الطامح للانقلاب علي إدارة شؤون الحكم المعقدة بل وأيضاً في صدق ولائه للمصالح العليا للبلاد ولعموم شعبها قياساً لولائه لمصالحه الخاصة، وهو التصور الذي يدعمه عدم انتماء هذا الطرف لأي مؤسسة يعتد بها، حيث لا يجمع مكوناته وأفراده سوي علاقات شخصية وأخري مصلحية.

 وأما التصور الثاني فهو يتعلق بطبيعة إدراك القلب الصلب لصلاحيات المنصب الأسمي في البلاد، فهو ليس فقط صاحب القرار السياسي الأعلي والأوحد، بل وقبل ذلك مالك الصلاحية الوحيدة في إدارة الشؤون الداخلية لهذا القلب الصلب بحكم الدستور والواقع، باعتباره صاحب المنصب «الأعلي» في سلمه الهرمي، ومن ثم فلا يعقل أن يفرط أبناء القلب الصلب في هذا المنصب، فيذهب لمن هو خارج هذا السلم، فيمكنه أن يغير فيه بما يشاء، بحكم الصلاحيات الواسعة التي يعطيها له هذا المنصب.

وأما عن السيناريوهات المتوقعة لقدوم هذا الشيء الغامض، فهي لا تخرج عن اثنين وثالث يبدو أقل احتمالاً. ويقوم السيناريوهان علي ما يشبه الحقيقة، وهي أنه من غير الوارد حدوث تغيير مفاجئ في سدة الحكم بقرار من صاحبها بإخلائها قبل موعدها الدستوري، وهو ما أكدته تصريحات لا تحتمل اللبس أمام البرلمان، بدت مقصودة ومرسلة مباشرة إلي القلب الصلب في الدولة.

 كذلك يقوم السيناريوهان علي حقيقة أخري، وهي الالتزام التام بما نص عليه الدستور بعد تعديلاته الأخيرة عامي ٢٠٠٥ و ٢٠٠٧ من إجراءات وشروط واجبة التطبيق في حالة الخلو المفاجئ والقدري للمنصب الأسمي في البلاد، وفي هذه الحالة، ووفقاً لهذه النصوص الدستورية يأتي السيناريو الأول، وهو أن يسند القلب الصلب لأحد أبنائه السابقين والموثوق في ولائهم له، مهمة الترشيح عن الحزب الوطني الديمقراطي، باعتباره عضواً في هيئته العليا كما يشترط الدستور، وهو الأمر الذي تؤكد مطالعة أسماء أعضائها أنه لا ينطبق سوي علي شخصين منهم، يبدو أكبرهما سناً ومقاماً حزبياً هو الأوفر حظاً في حالة تطبيق هذا السيناريو.

وأما السيناريو الثاني، فيقوم علي وجود قرار من مركز القلب الصلب بأن يكون مرشحه هو أحد قياداته ورموزه، الذي سيكون في هذه الحالة من خارج صفوف الحزب الوطني بحكم المنصب الذي يحظر عليه الانضمام إلي أي حزب سياسي، وفي هذه الحالة سيقتصر دور الحزب الحاكم علي توفير النصاب الدستوري اللازم لترشيح من وقع عليه الاختيار من أعضاء البرلمان والمجالس المحلية للمحافظات التابعين لها، بحيث يحمل هذا المرشح صفة «المستقل»، التي لا يتيح الدستور الحالي له من خيارات سواها، وفي هذه الحالة أيضاً من المتوقع أن يحل في الخطاب العلني لقيادات الحزب الحاكم، الحديث عن المصلحة الوطنية العليا من وراء هذا الاختيار، محل الحديث المتكرر المعروف عن الولاء الحزبي، في تبريرهم لمساندة هذا المرشح.

 وأما السيناريو الثالث ضئيل الاحتمال للغاية، فيقوم علي أن يسعي الطرف الحزبي الطامح، المشار إليه عبر العلاقات الأسرية ومن داخل المنزل وليس الحزب ولا الدولة، إلي إقناع صاحب القرار الأعلي بإدارة كل تلك العملية في ظل وجوده بعد تخليه طواعية عن منصبه بما يوفر غطاءً مضموناً لتحقيق طموح هذا الطرف بتولي هذا المنصب دون عواقب كبري، إلا أن الطبيعة المركبة للعلاقات داخل أجهزة الدولة، خاصة قلبها الصلب والدور الحاسم لصاحب القرار الأعلي وطبيعته الشخصية، التي تميل إلي التدرج، ورفض القرارات والتحركات المفاجئة الصادمة، فضلاً عن مشاعر ومخاوف إنسانية طبيعية علي أقرب الناس.. تجعل من هذا السيناريو أضعف بكثير من أن يوضع في الاعتبار. وفي الليلة الظلماء تفتقد البدور

في أسبوع واحد غادر سماء الوطن بدران بعد أن اكتملا ونُشرا في ربوع الوطن وبين صفوف أبنائه أضواءً وإخلاصاً، ما كان لأحد سواهما أن ينشرهما. غادرنا العالمان الجليلان والمهمومان حتي النخاع بحب مصر وشعبها، الدكتوران رؤوف عباس وعبدالوهاب المسيري، بعد أن أكملا رسالتيهما بل أكثر مما توجبه عليهما تلك الرسالة.

 غادرنا أستاذانا بعد أن أعادا إحياء معانٍ قديمة، اعتقدنا أنها قد ماتت واندثرت في مصر اليوم: الالتزام، العلم، الجدية، الإصرار، الإخلاص، والعيش في الحياة كما يكتبون في الكتب، والكتابة في الكتب بعمق الإحساس والانتماء لعموم الناس في الحياة. رحمكما الله وأوسع لكما فسيح جناته وألهم ذويكما وألهمنا الصبر وعوضنا - نحن أبناء مصر - عنكما بمن يهتدون بهديكما ويكملون مسيرتيكما.

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :


.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة المصرى اليوم  
و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة  المصرى اليوم 

أتصل بنا

 | 

اتفاقية الاستخدام

 | 

الرئيسية

Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt