أجمع عدد من القضاة والحقوقيين علي أن استقلال القضاء والفصل بين السلطات الثلاث، هما المدخل الصحيح والبداية الضرورية لأي إصلاح سياسي أو اقتصادي أو ثقافي أو اجتماعي في أي دولة، مؤكدين أنه الوسيلة الوحيدة لتحاشي إحالة ملفات وطنية إلي جهات تحقيق ومحاكم دولية.
وانتقدوا في ختام فعاليات مؤتمر: «دور القضاة في الإصلاح السياسي في مصر والعالم العربي» والذي نظمه مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بالتعاون مع مركز البحوث للتنمية بفرنسا، موقف الحكومة المصرية ومجلس القضاء الأعلي من القضاة المطالبين بالإصلاح القضائي وبنزاهة الانتخابات. ورفضوا كل إجراء أو قرار من شأنه حرمان أي قاض من حقه في التعبير وإبداء الرأي عبر وسائل الإعلام ومن خلال منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية ومن بينها منظمات القضاة.
وطالب المشاركون بضرورة إلغاء جميع المحاكم الاستثنائية وتوحيد جميع جهات القضاء في سلطة قضائية واحدة، وإلغاء حالة الطوارئ في الدول العربية والعمل علي إنشاء شرطة قضائية تتولي تنفيذ الأحكام وضرورة أن تخضع السجون لإشراف السلطة القضائية.
وشن المشاركون هجوماً علي الحملة الإعلامية التي ترعاها الحكومة المصرية، والموالون لها علي نادي قضاة مصر والقضاة المدافعين عن استقلاله واستقلال القضاء، لمجرد ممارستهم لحقهم المشروع في التواصل مع الرأي العام والمنظمات.
وشددوا علي أن استقلال القضاء وتوفير حصاناته ليس فقط ضمانا للعدل و لحرية المواطنين وإنما شرط للحفاظ علي حرية الأوطان ذاتها في العالم العربي، وهو ما أدركه بوعي عال يستحق التقدير قضاة مصر في كفاحهم من أجل استقلال القضاء، لافتين إلي أن تجربتهم مثال يحتذي به في كل المنطقة العربية وسائر دول العالم الثالث.
وأعلن المشاركون في ختام المؤتمر الذي عقد علي مدار ٣ أيام بمشاركة كتاب وحقوقيين وقانونيين ودبلوماسيين من ١٤ دولة عربية وأجنبية عن تضامنهم مع نواب محكمة النقض الستة، بعد الإعلان عن إحالتهم إلي التحقيق، معتبرين أن توجيه تنبيهين إلي اثنين من رؤساء دوائرها باتهامات تدور حول ممارستهم لحقوقهم الدستورية في التعبير، يعيد إلي الأذهان ذكري مذبحة القضاء سنة ١٩٦٩.
وانتقدوا موقف الحكومة التونسية وتدخلاتها السافرة في شؤون جمعية القضاة التونسيين وتحرشها ضد أعضاء مكتبها التنفيذي وهيئتها الإدارية، وممارسة بعض الحكومات العربية الضغوط علي القضاة للانضمام للحزب الحاكم، وبصفة خاصة في سوريا والسودان واليمن، مؤكدين أن انضمام أي قاض إلي أي حزب سياسي يفقده صلاحيته للقضاء، لتعارضه مع ما يجب أن يتوفر له من حياد واستقلال.
وأشار المشاركون إلي أن غالبية الحكومات العربية تهدر المبادئ الأساسية لاستقلال القضاء خاصة في القضايا التي تكون الدولة طرفاً فيها وقضايا الرأي والحريات الأساسية والصحافة.