أمرت نيابة شرق بحبس المتهم محمود صلاح الدين عبدالرازق علي خلفية أحداث الاعتداء علي ثلاث كنائس بالإسكندرية أمس الأول ٤ أيام علي ذمة التحقيقات، التي أجريت بإشراف المستشار سامي بريك المحامي العام لنيابات شرق الإسكندرية، واستصدار قرار بعرضه علي الطب الشرعي لتقرير مدي سلامة قواه العقلية.
والتقت «المصري اليوم» زينب محمدين عثمان والدة المتهم والتي تعمل عاملة بالتربية والتعليم، فقالت: إن لديها خمسة أولاد منهم «محمود» المتهم وأربعة أخوة له هم تامر وأحمد ومحمد وخالد وهم جميعا علي مستوي جيد من التعليم ومنزلهم بجوار كنيسة مار جرجس بالحضرة.
وأضافت أن ابني كان متفوقا في دراسته منذ الابتدائية حيث حصل علي ٩٣% والإعدادية والثانوية حتي تخرج في كلية التجارة، ولم يكن وقتها يشكو من أي أعراض مرضية ولا يسبب أي مشاكل وعندما توفي والده عمل بسوبر ماركت تحت المنزل منذ سبعة شهور قبل الحادث من الساعة الثامنة صباحا وحتي الثامنة مساء، وكان يصلي في العمل وفي المنزل إذا لم يتمكن من الصلاة خلال العمل، لافتة إلي أنه تقدم للعمل في الصرف الصحي وجامعة الإسكندرية وإدارة وسط التعليمية كمدرس كمبيوتر ولم يردوا عليه حتي الآن وربما كان العائق أن شهادة تجنيده «غير لائق طبيا».
وأوضحت زينب أن نجلها المتهم تنتابه في نفس هذا الشهر «أبريل» من كل عام حالة نفسية سيئة، حيث يتوهم بأن أحداً يوسوس له «تعالي»، «روح»، «إعمل» وهكذا لدرجة أنها وجدته ذات مرة يحاول أن يلقي بنفسه من البلكونة الخاصة بمنزلهم في الدور الثالث وبمرور شهر أبريل يعود محمود لطبيعته طوال العام.
وقالت: ابني يقبض «١٠» جنيهات يوميا ويعطيني منها «٥» جنيهات، مساهمة في المنزل و«٥» جنيهات له يشتري بها سجائر، كما أنه ليس له أصدقاء، نظرا لانشغال كل زملائه بالكلية في أعمالهم.
وأضافت: في هذا التوقيت من كل عام عندما تنتاب محمود الحالة نجده يشتم ويسب فقط وكان يخضع لعلاج مستمر بإشراف ثلاثة أساتذة هم: الدكتور حسين الحلواني «مدير مستشفي المعمورة» للأمراض العقلية، والدكتور طارق ملوخية، والدكتور محمد هلال، بالإضافة إلي أنه كان يتردد علي الدكتور حسن عبدالصادق، وكنت أشتري له العلاج وكان يواظب علي تعاطيه حتي توقف عنه منذ «٤» أشهر ورفض تناوله فاضطررت إلي وضع العلاج له في الشاي ولكنه اكتشف الأمر، ومنذ يوم الاثنين الماضي قبل الحادث كان يشكو من بعض المتاعب وكنت أضغط عليه لتناول العلاج، خاصة أن الدكتور حسن عبدالصادق شدد علي ضرورة تعاطيه العلاج طوال حياته، وكذلك حذر الدكتور الحلواني من أن عدم تعاطيه العلاج سوف يضره كثيراً.
وعن يوم الحادث قالت والدت المتهم: إنها سمعت صباحا صوت خناقة في الشارع فخرجت مسرعة للبلكونة خوفا من أن يكون ابنها في مشادة مع أي من جيرانهم وعندما نظرت لم تجد محمود، ولكنها سمعت الناس في الشارع يرددون أن شخصاً اعتدي علي ناس في الكنيسة وهرب فتذكرت واقعة حدثت لابنها في أبريل ٢٠٠٥، عندما سب مسيحيين أمام كنيسة مار جرجس بشارع عمر لطفي وقبض عليه وقتها وعرض علي النيابة وتم حبسه ٤ أيام علي ذمة التحقيق، ثم أمر قاضي المعارضات بإيداعه مستشفي الأمراض العقلية بالمعمورة لعدم أهليته، وبعدها علمت أن مرتكب الحادث هو ابنها محمود.
وأعربت والدة المتهم عن تمنياتها بالشفاء لكل المصابين الذين جرحوا في الحادث، داعية الله عز وجل أن يهدي ابنها محمود، مؤكدة أنه بعد القبض عليه، قال لها أمام الضابط أحضنيني يا ماما وكان ذلك بعد أن فاق من الصدمة.
وعلي صعيد متصل عقد المجلس الشعبي المحلي للإسكندرية جلسة طارئة لبحث هذا الحادث، قال فيها الدكتور جورج عبدالشهيد «عضو مجلس الشعب السابق وعضو المجلس الملي الحالي»: أنا أتحدث كمواطن مصري وليس كمواطن قبطي، فهذه الأحداث مفاجأة غير متوقعة ولكن هناك تساؤلاً ملحا كيف يحدث ذلك بهذا الأسلوب في ثلاثة أماكن متباعدة في ذات التوقيت؟ مؤكداً وجود أكثر من فرد وهناك عقل مفكر حرك هذه الناس.
وأضاف عبدالشهيد أن أي شيء يصيب مصر سيصيبها كلها بمسلميها وأقباطها، ولذلك فالجميع مطالبون بالمحافظة علي سلامة بلادنا وإذا كان هناك بعض الأشخاص الموتورين، فلا يمكن أن يكون هؤلاء مسلمين حقيقيين. فهذا الشخص مدفوع من جهات أجنبية، لأن الخبر انتشر علي مستوي العالم كله بسرعة ملفتة للنظر.
وأوضح عبدالشهيد أن نائب البابا اتصل من أمريكا ليستفسر عن الوضع، مؤكدا أنه لا يرضي أي مسلم أو قبطي يحب مصر ما حدث، فهذا خارج عن صفوفنا وهدفه الإساءة لمصر بمسلميها وأقباطها. وقال: يجب أن نفكر جيداً كيف نعالج هذه الظاهرة فمصر لم تكن يوما هكذا، فلقد دخلت مجلس الشعب والمجلس المحلي بأصوات المسلمين قبل الأقباط، وهذا الشخص ليس مصرياً وطنياً يحب مصر وعلي المجلس الشعبي الذي يمثل الإسكندرية أن يدرس الأحداث ويوصي بما ينمي حب الأطفال لبعضهم منذ الصغر من أجل مصر وعلينا أن نتماسك ونتلاحم ونتكاتف ونعمل بمنتهي القوة لإفشال أي مخططات، تأتي من خارج مصر.
وقال الدكتور طارق القيعي رئيس المجلس المحلي للإسكندرية: إن الحادث كارثة لاتقل عن حادث محرم بك ولن نستطيع منع مثل هذه الحوادث إلا بالحوار المستمر.
وقال السيد عيسي رئيس لجنة الشؤون الدينية بالمجلس المحلي: إن ما يحدث لايمت للدين الإسلامي بصلة فهو نوع من البلطجة ونوع من الإجرام يحدث كثيرا في أحداث عادية جداً ويومية فقد علم الجميع مسيحيون ومسلمون أن الدين الإسلامي سمح، ويحترم الآخر بدليل عدم وجود سورة في القرآن باسم زوجات الرسول «صلي الله عليه وسلم» ولا باسم أهله، بينما توجد سورة باسم «مريم» وأخري باسم «آل عمران» موضحا أن من يقدمون علي تلك الأفعال هم عناصر دخيلة تتخذ من الدين مطية لأغراض غير دينية ونوع من العناصر المخربة.
وأصدر المجلس بياناً استنكر فيه الحادث وأدانه ووصفه بالجبان وطالب بأن تأخذ العدالة مجراها وأن يقع العقاب علي الجاني أو الجناة، وأشار البيان إلي أن الحادث لن يؤثر علي وحدة الصف أو الوقيعة بين أبناء الوطن الواحد.
إلي ذلك أصدر الحزب الوطني بيانا قال فيه: إنه يستنكر بشدة ويندد أبلغ تنديد بهذا الحادث، وأنه إذا كان قد أصاب إخواننا المسيحيين بالجرح والألم فقد أصابنا مثلهم تماما.
وأضاف البيان أن الحزب الوطني بجميع تنظيماته وممثليه في الإسكندرية علي يقين أن العدالة ستنزل العقاب وحكم القانون علي الجاني أو الجناة، موضحا حرصه علي التأكيد أن الوطن وطننا جميعا نحرص عليه ونقف في وجه أعدائه ونحافظ علي وحدة أبنائه.
وعلي جانب آخر عقدت كتلة نواب الإخوان المسلمين بالإسكندرية مؤتمرا حول الحادث وأصدرت بيانا أكدت فيه أن مرتكبي الحادث مشبوهو التوجه، واعتبرت أنه جريمة واعتداء علي شعب مصر كله مسلمين وأقباط.
وحذر البيان من سوء استغلال الحادث المؤسف في النيل من وحدة النسيج المتماسك بين المواطنين، مؤكدا أن المستفيد من وراء هذا العمل الإجرامي، هو أحد فريقين.. الأول يسعي إلي تجديد ومد حالة الطوارئ في البلاد والفريق الآخر يسعي إلي تدويل قضية أقباط مصر الشرفاء.
ووجه صابر أبوالفتوح، نائب باب شرق من الإخوان المسلمين، الاتهامات للشرطة، مؤكدا أن الحادث لا يمكن أن يرتكبه شخص واحد في ثلاثة أماكن في وقت واحد.
وأضاف: علي الشرطة أن تصدر بيانا بحقيقة الأمر، خاصة أنه لم تحدث أحداث مشابهة من قبل وعلاقتنا بإخواننا المسيحيين جيدة ولا نريد أن يستغل أحد هذه الأحداث استغلالا سيئاً.
وأكد روماني جمال شاهد عيان علي حادث الاعتداء علي كنيسة مار جرجس بالحضرة أن محمود وهو يعرفه جيداً من الشارع دخل الكنيسة ومعه سكينان كبيران وخلع حذاءه ودفع عسكري أمن كان يقف أمام الكنيسة وناداه باسمه إبعد يا محمد ودخل وطعن أول شخصين قابلاه وطعن ثالثا.
وأكد روماني أنه استطاع ومعه آخرون القبض علي شخص آخر يدعي محمود، كان مع محمود صلاح الدين المتهم وأنهم سلموه للشرطة وأنه شهد بذلك في قسم باب شرق.