ما يكاد يقع حادث إرهابي يرتكبه فرد بعينه، حتي تسارع الأجهزة الأمنية بالإعلان عن أن مرتكبه مختل عقليا.
الأمر تكرر في أحداث بني مزار، وحادث الاعتداء علي الراهبة في محرم بك بالإسكندرية، وحادث عبدالمنعم رياض، والمتحف المصري، والاعتداء علي الكنائس الثلاث.
وإذا كان مرتكبو هذه الجرائم مختلين عقليا بالفعل، فمن له صلاحية الحكم علي قواهم العقلية، وهل لدي الأمن أجهزة قادرة علي كشف الاختلال العقلي بمجرد المعاينة؟
أما إذا كان لدي الأجهزة مايؤكد مسبقاً أن مرتكبي الحوادث مختلون فعلا، فمن يتحمل مسؤولية إطلاقهم يعبثون بالبشر دون علاج.
الخبراء النفسيون يؤكدون أن الحكم علي شخص ما بأنه مختل ليس سهلا، وأنه لا توجد أجهزة علي شاكلة أجهزة كشف الكذب لتؤكد ما إذا كان الشخص مختلاً أم لا.
يقول الدكتور خليل فاضل استشاري الأمراض النفسية: إن الأمر يحتاج لمراقبة حالة الشخص وتصرفاته لوقت طويل. ويضيف: في دول مثل بريطانيا هناك ما يسمي بالسجن النفسي، ويودع فيه المتهم لفترة لاتقل عن شهر كامل تتم فيه دراسة حالته أثناء النوم والأكل ومعاملة الآخرين وتنفيذ بعض الاختبارات النفسية شديدة التعقيد عليه.
ويصف فاضل عملية الحكم علي المختل من خلال شكله الخارجي بأنها نظرية قديمة تزعمها لومبروزو وقد أثبتت فشلها، لأنه لا يمكن التنبؤ بقيام شخص بجريمة معينة في وقت ما.
ويلفت إلي أن قيام المتهم بضرب كنيسة مار جرجس بالإسكندرية ـ خاصة أنها الكنيسة التي عرضت المسرحية التي أساءت للرسول ـ بأنه أمر ذو دلالة حيث رفع المتهم شعار «فداك يارسول الله» وهو ما يشير إلي احتمال التطرف الديني.
ويؤكد فاضل أن الإسكندرية بها كتلة كبيرة من المسيحيين في الوقت الذي تضم نسبة غالبة من الإخوان المسلمين، ولذلك فهي أكثر المحافظات أحداثا علي خلفية دينية. ويعتبر فاضل إسراع الداخلية إلي بث بيان حول اختلال المتهم نفسيا في وقت سريع قبل دراسة حالته هو الحل الأمني المهدئ للناس وبخاصة الأقباط.
ويتساءل فاضل في مثل هذه الأحداث التي تنسب لمختلين عقليين: لماذا لايوجد سجل للمضطربين عقليا كما هو الحال في المسجلين خطر، حتي نتقي شرهم مستقبلا الأمر الذي يلقي بالمسؤولية ـ حال صحة الأمر ـ علي وزارة الصحة.
وتقول الدكتورة إيمان الشريف الخبيرة النفسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية: إن المريض العقلي لابد من حجبه عن الجمهور العام، خاصة وأنه يضر نفسه ويضر الآخرين.
وتضيف أن المرض النفسي لايظهر فجأة، وإنما هناك تاريخ طويل، حيث يأتي المرض النفسي إما نتيجة صدمة نفسية أو لأسباب وراثية أو فسيولوجية.
وتؤكد الدكتورة إيمان، أن المرض النفسي يبدأ في محيط الأسرة، حيث إن الأقرباء هم أول من يصابون بأذي الشخص قبل الغرباء، مشيرة إلي أنه يصعب تصديق أن يقوم بالحوادث الإرهابية فرد واحد، وإنما تنظيم عصابي يتخذ من المتهم كبش فداء له كما في حادثة بني مزار.
ويؤكد الدكتور علي سليمان أستاذ الصحة النفسية بمعهد الدراسات التربوية بجامعة القاهرة، أن إسراع الداخلية بإعلان أن المتهم مختل عقليا يهدف إلي اسقاط المسؤولية الأمنية عنها، مؤكدة أن النظام الأمني قوي حتي لاتهتز صورته أمام الرأي العام.
ويشير الدكتور سليمان إلي أن المختل عقليا يفقد السيطرة الكاملة علي تصرفاته وأقواله، وقد يصيبه جنون العظمة فيري أنه أفضل الناس جميعا، وأن الناس كلهم يستحقون الموت.
ويشير الدكتور سليمان إلي أننا لايجب أن نتخذ شماعة الإختلال النفسي للتغطية علي القصور الأمني الواضح، خاصة في دور العبادة مثل المساجد والكنائس الكبري في أوقات الصلاة والمناسبات الاحتفالية باعتبار أنها أماكن مستهدفة من قبل المتطرفين.