المصرى اليوم
                   تاريخ العدد       السبت   ١٣   مايو   ٢٠٠٦     عدد    ٦٩٩  
ابحث
English   الرجوع لعدد اليوم
 أعداد سابقة  

  الآنتقال الى

المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
رياضــــــــــــة  
اقتصــــــــــاد  
مساحـــــة رأى  
اخبــــار العالم  
غناء  
حوادث و قضايا  
السكوت ممنوع  
صفحات متخصصة  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  ٧ ايام
  خارج النص
  إززززز



الرئيسية | مساحـــــة رأى
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


القضاء والبهائية بين العقيدة والديانة

  بقلم   عصام الإسلامبولي    ١٣/ ٥/ ٢٠٠٦

لا يماري أحد أن مجلس الدولة هو صاحب الباع الأول في الدفاع عن الحقوق والحريات العامة والخاصة، فمنذ أن ولد عام ١٩٤٦ وهو عملاق في هذا المجال، وصاحب الفضل في إرساء المبادئ القضائية لحماية هذه الحقوق والحريات بل هو الحصن الحصين لهذه الحقوق وللإنسان الفرد في مواجهه أي بطش أو قهر من قبل الإدارة ٠ وكان لمحكمة القضاء الإداري الفضل في دفع مجلس الدولة في هذا الاتجاه، وتلتها المحكمة الإدارية العليا، ملاحقة لها في هذا.


بيد أن محكمة القضاء الإداري قد أصدرت مؤخرا حكما صدر عن الدائرة الأولي برئاسة الأستاذ المستشار/ فاروق عبد القادر نائب رئيس مجلس الدولة رئيس محكمة القضاء الإداري بجلسة ٤/٤/٢٠٠٦ في الدعوي رقم ٢٤٠٤٤ لسنه ٥٨ قضائية،

وجيز وقائعها، أن مدعيين قد أقاما دعواهما بمقولة أنهما مصريا الجنسية وأنهما- حسبما قررا بالدعوي - بهائيا الديانة، وأنهما قد تقدما بطلب إلي مصلحة الأحوال المدنية ومصلحة الجوازات والهجرة - بإضافة أسماء بناتهما قرين ديانتهما البهائية ولكن طلبهما قوبل بالامتناع فطلبا من المحكمة، وقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن إصدار وتسليم بطاقات شخصية لهما، يثبت بها في خانة الديانة البهائية، وأيضا تسليم شهادات ميلاد خاصة ببياناتهم تثبت بها الديانة البهائية.


أودعت هيئة المفوضين رأيها القانوني، ولحق ذلك أن أصدرت المحكمة حكمها بقبول الدعوي شكلا وبإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب علي ذلك من أثار علي النحو المبين بالأسباب، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات، وبمطالعة الأسباب التي أشار إليها الحكم الذي ردد أن قانون الأحوال المدنية رقم ١٤٣ لسنه ١٩٩٤ استلزم استخراج بطاقة شخصية لكل مصري، مبين فيها اسمه ودينه وذات الشأن في شهادة الميلاد، وهو ما تفرضه أحكام الشريعة الإسلامية لأن ليس هذا مناسك يمتنع علي صاحب الدين أن يباشرها ،

بل يجب بيان الدين حتي تعرف حال صاحبه ليحدد مركزه القانوني وما يلي ذلك من أثار٠ ثم استطرد الحكم ليقر أن المدعيين يعتنقان البهائية كديانة، لهما الحق في إثبات ذلك في البطاقة وشهادة الميلاد وأنه لا ينال من ذلك أن البهائية ليست ديانة، ولا يقرها الإسلام حسبما انتهي إلي ذلك بيان مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر المنشور في ٢١/١/١٩٨٦، وهذا الذي انتهي إليه الحكــــــــم في حقيقة الأمر مخالف للدستور والقانون، ذلك أن الحكم قد خلط بين حرية العقيدة ومعني الديانة، فإذا كان الأصل أن حرية العقيدة مطلقه محلــــــها القلب لا يرد عليها قيد،

 فلكل إنسان أن يعتنق ما يشاء وأن يؤمن أو لا يؤمن فهذا حقه وكل ما في الأمر أن الإنسان عليه في هذه الحالة أن يتحمل نتيجة اعتقاده واختياره٠ هذا ما أكده الدستور في المادة (٤٦) " تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية"وقد عرض هذا الأمر علي المحكمة العليا (الدستورية الآن) عندما دفع بعدم دستورية القرار بقانون رقم ٢٦٣ لسنه ١٩٦٠ الصادر من الرئيس الراحل/ جمال عبد الناصر بحل المحافل البهائية، بزعم أن هذا القرار مس حرية الاعتقاد المطلقة،

وأن كل إنسان له مطلق الحرية في أن يعتنق دينا أو آخر، وأنه لافرق بين بهائي وغير بهائي وقـــــــــد انتهت المحكمة العلـــــــــــيا (الدستورية) في حكمها الصادر في ١/٣/١٩٧٩ مرده أن الأديان التي تجب حماية شعائرها هي الأديان المعترف بها، هي الأديان السماوية الثلاثة الإسلام والمسيحية واليهودية، والنص مقصور فقط علي شعائر هذه الأديان الثلاثة،

 ولا يسمح باستحداث آي دين أخر ٠ فإذا كانت العقيدة البهائية علي ما أجمع عليه أئمة المسلمين منذ صدرت فتوي الشيخ سليم البشري عام ١٩١٠ وما تلي ذلك من فتاوي صادرة عن الأزهر ودار الإفتاء، أنها ليست من الأديان المعترف بها وأن استقصاء هذه العقيدة تاريخيا أنها بدأت عام ١٨٤٤ حين دعا إليها مؤسسها ميرزا علي محمد الشيرازي الملقب بالباب (الطريق إلي الله) في إيران من نفس العام، معلنا أنه يستهدف

بدعوته إصلاح ما فسد وتقويم ما اعوج من أمور الإسلام والمسلمين - فاختلف الناس في أمر هذه الدعوة، لا سيما موقفها من الشر يعة الإسلامية - وعندما احتدم الخلاف دعا مؤسسها إلي مؤتمر عقد في بلدة تدعي (بدشت) بإيران عام ١٨٤٨ وأفصح المؤتمر عن هذه العقيدة وأعلن خروجها وانفصالها التام عن الإسلام وشريعته، وصدرت بعد هذه العقيدة عدة كتب أهمها " البيان" و وضع مؤسس الدعوي ماسمي بالكتاب (المقدس) لها، و سمي خليفة جديدا وهو ميرزا حسين علي ولقب بالبهاء أو بهاء الله،

 وقد تمت صياغة الكتاب المقدس له علي نسق القرآن الكريم، منظما إعلان مبادي وأصول تناقض وتعارض مبادي الدين الإسلامي وأصوله، من أهمها إهدار أحكام الصلاة والصوم ونظام الزكاة، وابتدع أحكاما تناقضها من أساسها، بل زادوا علي هذا بأن ادعي ميرزا حسين علي هذا الملقب بالبهاء النبوة والرسالة معلنا أنه رسول يوحي إليه من العلي القدير، منكرين أن محمدا صلي الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين، كمــــا جاء في القرآن الكريم.


ونفي إلي عكا في فلسطين، وبعد وفاته تحولت داره إلي مزار مقدس للبهائيين، و أصبح قبلة لهم يحجون إليها، و قد تجاوز أيضا ذلك إلي حد الادعاء بالألوهية، بزعم أن البهاء هو الله ، ثم انتقلت البهائية من كونها عقيدة دينية إلي مجال السياســـة فاتخذت سياسات معادية للأمة العربية، وبشروا في كتاباتهم بالدعــــــــــــوة الصهيونية وأن لبني إسرائيل حقهم في الأرض المقدسة الفلسطينية٠


وبعد أن استعرضت المحكمة هذه العقيدة، وكيف أنها ليست بديانة تعرضت إلي أن محافلهم قد أصبحت أماكن يجتمعون فيها ويمارسون نشاطا معاديا لنظام المجتمع، وانتهت إلي أن هذا القرار لم يجاف صحيح الدستور أو القانون دعواهم٠


وكان من قبل قد عرض الأمر علي محكمة القضاء الإداري في الدعوي رقم ١٩٥/٤ حكم بجلسة ٢٦/٥/١٩٥٢ والدعوي رقم ٧ في الحكم ١٦/٦/ ١٩٥٤ ثم المحكمة الإدارية العليا بعد إنشائها عام ١٩٥٥ قد أيدت نفس المنحي والاتجاه.


فإذا كانت مصر الدين الرسمي لها هو الإسلام سواء كان الإسلام وفق نص الدساتير السابقة أوالدستور الحالي في مادته الثانية بعد تعديله، أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، فإن كلا المفهومين الإسلام أو الشريعة الإسلامية، لا يقران إلا بالأديان السماوية الثلاثة ( اليهودية- المسيحية- الإسلامية) وفي إقرار أن البهائية دين ينبغي أن يثبت في خانة الديانة بالبطاقة الشخصية أو العائلية أو الرقم القومي، أو أن يثبت هذا في شهادة الميلاد فهو إقرار بدين لا يقره فقط الإسلام، بل لا تقره الأديان السماوية الثلاثة والدستور والقانون،

ولا ينال من ذلك أن يقال إن هذه ليست شعائر لكن ذلك يعني اعترافاً صريحاً بالبهائية كدين و إقراراً من الدولة بها كدين، وهذا خلط في المفاهيم بين العقيدة كعقيدة والديانة، وربما كان سبب الوقوع في هذا اللبس والخلط مرجعه كثرة القضايا الدقيقة والشائكة المعروضة علي هذه المحكمة، وهذا المجلس الذي نكن له كل الاعتزاز والاحترام والتقدير، لدوره الرائد في الدفاع عن الحريات والحقوق، هو بحق حامي الحريات وحصنها الحصين وملاذ كل مواطن وملجأه٠
ولقد كان أولي أن ينتهي الحكم بأن تترك خانة الديانة لمن يرغب في ذلك خالية٠


لأنه إذا كنا لا نقبل أو نرتضي أن تفرض علي شخص ديانة لا يؤمن بها أو يعتقدها، وغير راغب فيها، فكيف نجبر الدولة علي الاعتراف بدين هو ليس بدين أصلا وفق صحيح الأديان السماوية الثلاثة ودستورها القائم، وإننا علي يقين من أن هذا الحكم مقضي بإلغائه حتماً من المحكمة الإدارية العليا، عندما تنظر في شأنه لمخالفته الأحكام الصادرة عنها و عن محكمة القضاء الإداري نفسها، وأيضاالحكمين الصادرين عن المحكمة العليا والمحكمة الدستورية العليا لتعود إلي نصابها و أوضاعها الصحيحة ٠

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :


.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة المصرى اليوم  
و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة  المصرى اليوم 

أتصل بنا

 | 

اتفاقية الاستخدام

 | 

الرئيسية

Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt