خلال الأيام القليلة الماضية فُعلت أجندة الرئيس حسني مبارك بزيارات مختلفة إلي عدة محافظات ومناطق. كما استقبل عدداً من المسؤولين والشخصيات السياسية الدولية. لكنه وسط هذه الاهتمامات لم يقم بزيارة منطقة الدويقة بعد نحو أسبوع من الكارثة.
وفي الوقت الذي أرجع فيه مصدر أمني عدم الزيارة إلي طبيعة المنطقة «المكشوفة»، وصعوبة تأمينها، اختلف عدد من الشخصيات السياسية وقيادات المجتمع المدني حول ما إذا كان من المفروض أن يزور الرئيس موقع حادث الدويقة أم لا، البعض رأي أن زيارة مبارك لموقع الحادث كانت أمراً ضرورياً لتهدئة الأهالي، فيما رأي البعض الآخر أن قيادات الحزب الوطني «قاموا بالواجب وزيادة».
وقال حيدر بغدادي، عضو مجلس الشعب عن دائرة منشأة ناصر، إن الرئيس مبارك «لا يتأخر» عن سكان الدويقة، وسيقوم بزيارتهم في غضون أسبوعين ليحضر احتفال تسليم ٥٠٠ شقة لمستحقي الشقق بالفعل، ولكن في الوقت الحالي وقبل خروج الجثث من تحت الأنقاض ليست هناك ضرورة لزيارة الرئيس.
وأكد بغدادي أنه يعطي الرئيس تليفونياً تقريراً عن الوضع في منطقة الحادث كل ساعة، وأن حرم الرئيس وجمعية الهلال الأحمر قدموا كل التسهيلات للشقق الجديدة من أثاث ومفروشات بالكامل.
وأشار إلي أن الرئيس وكلاً من جمال مبارك أمين لجنة السياسات بالحزب الوطني، وصفوت الشريف، أمين عام الحزب، والدكتور زكريا عزمي، رئيس ديوان رئيس الجمهورية، قاموا بزيارة تفقدية لمعسكر الفسطاط للوقوف علي مطالب أهالي منشأة ناصر المقيمين في المعسكر وعددهم ١٣٥ أسرة، وتحدث جمال إلي أهالي الدويقة وطمأنهم بأن مطالبهم سوف تتم الاستجابة لها بصورة كاملة، وأن التسكين سيتم في أسرع وقت.
من جانبه قال الدكتور رفعت السعيد، رئيس حزب «التجمع»، إنه يفترض ألا يتدخل الرئيس في أي دولة في شؤون السلطة التنفيذية، ولكن الدستور المصري يسمح للرئيس بتولي السلطة التنفيذية وممارستها، مما يشل سلطة مجلس الشعب في أداء دورها بمراقبة الحكومة ومحاسبتها، مشيراً إلي أنه لا يجوز للرئيس التدخل في كل صغيرة وكبيرة.
وقال النائب علاء عبدالمنعم إنه كان من المفروض علي الرئيس مبارك مع نواب الحزب الوطني أن يتوجهوا فور الحادث للدويقة، ولكن نظراً لصعوبة تأمين هذه المنطقة، والخوف من نوبة الغضب ورد فعل سكان المنطقة لم يحدث ذلك.
وأضاف أن حتي زيارة جمال مبارك كانت لمعسكر الفسطاط وليس لموقع الحادث، خوفاً من ثورة سكان المنطقة.
واتفقت مع الرأي السابق نهاد أبوالقمصان، رئيس المركز المصري لحقوق المرأة، قائلة إنه كان من المفروض علي الرئيس مبارك أن يذهب لموقع حادث الدويقة، موضحة أن الشعب المصري علي الرغم من أزمة الثقة بينه وبين الحكومة إلا أن الرئيس مازال يتمتع بشعبية كبيرة بينهم، ولو ذهب لزيارة أهالي الدويقة لزادت هذه الشعبية عشرات المرات.
وأوضحت أن المشكلة في زيارة الرئيس للمنطقة سببها طبيعة المنطقة الجبلية التي يصعب المسح والتغطية الأمنية فيها.
وأضافت نهاد أن سيناريو الفوضي مازال مستمراً مع عدم وجود قيادات يمكن للشعب التعامل معهم مباشرة.
من جانبه اعتبر الدكتور نبيل عبدالفتاح، من مركز الدراسات بـ«الأهرام»، أن القضية ليست في زيارة الرئيس أم لا، ولكن في الكيفية التي يتم بمقتضاها معالجة الدولة لأزمة الدويقة أو غيرها من الكوارث سواء كانت كارثة طبيعية أو نتيجة إهمال أو فساد.
وقال إن ما حدث هو تباطؤ شديد لرئيس الحكومة والوزراء تجاه الحادث، مشيراً إلي أننا لم نشهد تحركات جادة تجاه العشوائيات، التي أكدت كل المؤشرات أنها قنابل موقوتة باعتبارها مناطق للفقر والمرض والجريمة والتهميش الاجتماعي من جانب عقل السلطة المصرية الحاكمة أو حتي المعارضة، مؤكداً أنها الآن في انتظار الانفجار.