تبدأ محكمة جنايات القاهرة اليوم «السبت» أولي جلساتها في قضية مقتل المطربة اللبنانية سوزان تميم، داخل شقتها في «المارينا» بدبي، المتهم فيها الضابط السابق بجهاز أمن الدولة محسن منير علي حمدي السكري، بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، بينما يواجه رجل الأعمال، نائب الشوري القيادي البارز في الحزب الوطني، هشام طلعت مصطفي اتهاماً بالتحريض علي القتل.. وتعقد الجلسة في قاعة «السادات» بمحكمة جنوب القاهرة كما حددها رئيس الجلسة، بدلاً من القاعة التاسعة التي اعتاد أن يعقد بها المستشار محمدي قنصوة القضايا المنظورة أمام دائرته.
وتشهد المحاكمة - التي وصفها البعض بأنها سوف تكون محاكمة «تاريخية» في تاريخ القضاء المصري - إجراءات أمنية مشددة، تبدأ من السادسة صباحاً.. كما أكد مصدر أمني - طلب عدم ذكر اسمه - أن قوات التأمين بجانب بعض رجال المباحث بمديرية أمن القاهرة سوف ينتشرون اليوم بالمحكمة، وعلي أبوابها والشوارع الرئيسية المجاورة لها، وأن ٦٠ سيارة مصفحة سوف تتولي تأمين الجلسة.
ووضعت إدارة المرور بالقاهرة ترتيباً أمنياً يوضح كيفية اصطحاب المتهمين في القضية من محبسهما بسجن «طرة»، كل منهما في سيارة منفصلة علي أن تتولي قوات خاصة تأمين وصولهما وعودتهما إلي السجن مرة أخري عقب انتهاء الجلسة، ومن المتوقع أيضاً أن تشهد الجلسة تواجداً أمنياً وإعلامياً مكثفاً، خصوصاً أن القاعة التي تعقد الجلسة بها لا تتسع إلا لـ١٥٠ فرداً، حسب تقديرات أحد العاملين بالمحكمة.
تعقد الجلسة أمام الدائرة الثالثة في محكمة جنايات جنوب القاهرة، التي يرأسها المستشار محمدي قنصوة، بعضوية المستشارين محمد جاد عبدالباسط وعبدالعال سلامة.
ويقف ما يقرب من ٢٠ من كبار المستشارين والمحامين اليوم أمام المستشار قنصوة ما بين مدافعين ومدعين بالحق المدني في القضية، بينهم فريد الديب، المحامي الشهير ومحامي أشهر القضايا التي نظرتها المحاكم، وهي محاكمة الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام، ويقف هذه المرة مدافعاً عن رجل الأعمال هشام طلعت مصطفي، ووعد بتقديم العديد من المفاجآت في هذه القضية، خصوصاً بعد انسحاب الدكتور شوقي السيد، عضو مجلس الشوري، من الدفاع عن هشام طلعت مصطفي،
بينما يقف عاطف المناوي، المحامي، ونجله أنيس للدفاع عن المتهم الأول في القضية، الضابط السابق بجهاز أمن الدولة محسن السكري، متمسكاً ببراءة موكله لاقتناعه بأنه لم ينفذ جريمة قتل المطربة اللبنانية سوزان تميم في دبي، وأنه كان يساير هشام طلعت مصطفي ويريد أن يحصل منه علي أموال، وينضم لفريق الدفاع ١٠ محامين من دولة الإمارات في الادعاء بالحق المدني، وكذلك المحامي طلعت السادات الذي عقد مؤتمراً صحفياً، الخميس الماضي، أعلن فيه انضمامه لفريق الدفاع في الادعاء بالحق المدني عن عادل معتوق زوج القتيلة.. في حين وعد مرتضي منصور المحامي - الذي أعفاه معتوق من الدفاع عنه بعد وقوع الحادث بأيام - بتفجير عدة مفاجآت في القضية في حالة استدعائه للشهادة أمام المحكمة.
وللقضية أطراف كثيرة، ومتشعبة، وتردد في أوراقها العديد من الأسماء، من بينها رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، والوليد بن طلال، شريك هشام طلعت مصطفي في مجموعات «فورسيزونز»، والتي تجري صفقة حالياً لمحاولة خروج الوليد من هذه المجموعة في محاولة لترضيته، ويجري شقيق هشام طلعت مصطفي المفاوضات مع الوليد ، كما ترددت أسماء أخري في القضية منها محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي ورئيس الوزراء، والعديد من الشخصيات الأخري التي تعطي اهتماماً كبيراً من جانبها بهذه القضية.
ومن المتوقع أن تتوالي المفاجآت في القضية، خصوصاً أن النيابة العامة حددت ١٣ شاهداً في القضية، منهم ٥ ضباط بإنتربول أبوظبي ومصلحة الأمن العام وخبيرة معامل الصحة في دبي و٣ مسؤولين بالبنوك، و٣ بائعين في المحال الشهيرة بدبي.
وعلمت «المصري اليوم» أن عاطف المناوي، محامي المتهم الأول، يستعد للطعن علي شهادة الدكتورة هبة محمدي، مدير الإدارة بالمعامل المركزية الطبية الشرعية بوزارة العدل، والتي أفادت بتطابق عينة الدم المأخوذة من محسن السكري مع العينة التي عثر عليها بملابسه، كما تستمع المحكمة لشهادة المقدم سمير سعد فودة، أحد ضباط الإنتربول المصري، الذي اصطحب المتهم إلي منزله بالشيخ زايد عقب تلقيه طلب إنتربول أبوظبي في ٦ أغسطس الماضي، وأن السكري أرشد عن المبلغ المالي الذي تقاضاه من رجل الأعمال هشام طلعت مصطفي مقابل التخلص من المطربة.
كانت الدائرة الثالثة في محكمة جنايات القاهرة تسلمت ملف القضية من محكمة الاستئناف، والذي احتوي علي عدة أحراز سلمتها شرطة دبي إلي السلطات المصرية، منها ملابس المتهم «السكري» التي تخلص منها في أحد صناديق القمامة بمنطقة السفوح بإمارة دبي، بعد قتل المجني عليها في شقتها وضم الملف تسجيلات صوتية قدمها السكري إلي النيابة، وكذلك تقرير مصلحة الطب الشرعي وتحليل البصمة الوراثية «D.N.A»، الذي أثبت تطابق بقعة دماء عثرت عليها السلطات الإماراتية داخل شقة المجني عليها مع دماء المتهم السكري.
كان المستشار عبدالمجيد محمود، النائب العام، أحال هشام طلعت مصطفي صاحب مجموعة «طلعت مصطفي»، ومحسن السكري الضابط السابق بجهاز أمن الدولة لمحكمة الجنايات، محبوسين لاتهام الضابط بقتل المطربة اللبنانية سوزان تميم في إمارة دبي، بدولة الإمارات العربية في ٢٨ يوليو الماضي، واشتراك هشام طلعت في الجريمة بطريق التحريض، والاتفاق والمساعدة بعد أيام من قرار النائب العام بحظر النشر في القضية.
وكشفت تحقيقات النيابة العامة، التي أشرف عليها المستشار عادل السعيد، رئيس المكتب الفني، أن القضية بدأت بكتاب من إنتربول أبوظبي طلب فيه التحري عن شخص يدعي محسن السكري، لارتكابه جريمة قتل المجني عليها سوزان تميم في دبي.
وفي إطار اتفاقية التعاون القضائي والقانوني بين الإمارات ومصر، تم ضبط المتهم «السكري»، وقامت الأجهزة الأمنية بجمع المعلومات وإجراءات الاستدلال، وصورة التحقيقات التي أجرتها السلطات القضائية في دبي بشأن الواقعة، وفور ورودها تم استجواب الضابط.
كما كشفت التحقيقات أن السكري أرشد عن دور المتهم الثاني «هشام طلعت مصطفي» في الجريمة، ووجهت النيابة للسكري تهمة ارتكاب جناية خارج مصر، بأن قتل المجني عليها سوزان عبدالستار تميم عمداً مع سبق الإصرار.
ووجهت إلي المتهم الثاني «هشام طلعت» الاشتراك بطرق التحريض والاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول في قتل المجني عليها، انتقاماً منها. وذلك بأن حرضه واتفق معه علي قتلها واستأجره لذلك مقابل مبلغ «مليوني دولار»، وساعده بأن أمده بالبيانات الخاصة بها والمبالغ النقدية اللازمة للتخطيط للجريمة وتنفيذها، وسهل له تنقلاته بالحصول علي تأشيرات دخوله المملكة المتحدة، والإمارات العربية المتحدة، فتمت الجريمة بناءً علي هذا التحريض وذلك الاتفاق، وقررت حبس المتهمين احتياطياً علي ذمة التحقيقات.
كانت شرطة دبي كشفت عن أنها عثرت علي وصية الفنانة اللبنانية سوزان تميم في شقتها التي قتلت فيها، في حي الجميرة الراقي بالإمارة، وأوصت فيها بمنح كل ما تملكه إلي والدتها وشقيقها ولم تذكر والدها، وطلبت منهما أن يقوما بأداء فريضة الحج نيابة عنها.
كما عثرت الشرطة علي ورقة صغيرة في الشقة تحمل عبارة «الزواج أو القتل». وذكرت صحيفة «البيان» الإماراتية في عددها الصادر أمس الخميس أن الوصية والورقة الصغيرة تدلان علي أن «القتيلة كانت متأكدة أنها معرضة للقتل، الأمر الذي دعاها لكتابة وصيتها وحملها معها إلي دبي قادمة من لندن قبل مصرعها بيومين»، وأن الوصية مكتوبة بخط يدها وموقعة منها.