وصلت إلى مهرجان أبوظبى يوم السادس من أكتوبر الحالى، وما إن قمت بتشغيل الموبايل حتى وجدت رسالة من يسرى نصر الله: «البقية فى حياتك.. رشيدة عبدالسلام».
تألمت لغياب الفنانة السينمائية الكبيرة، والإنسانة الطيبة الحنون التى كانت تفيض رقة وعذوبة، وشعرت وكأنها لم تحتمل الحياة من دون يوسف شاهين، وأرادت أن تلحق به بعد شهرين.
تتلمذت المونتيرة رشيدة عبدالسلام «١٨ يونيو ١٩٣٢، ٥ أكتوبر ٢٠٠٨» على يد كمال أبوالعلا وسعيد الشيخ، ومنحها حسن الإمام أول فرصة فى فيلمه «مال ونساء» عام ١٩٦٠، لاستكمال مونتاج الفيلم بعد سفر مفاجئ لمونتيرة كمال أبوالعلا.
ولكن يوسف شاهين فى نفس العام عهد إليها بمونتاج فيلمه «نداء العشاق» وشاهدت لأول مرة على الشاشة: مونتاج رشيدة عبدالسلام، ومن يومها وهى مونتيرة أغلب أفلامه: «الناصر صلاح الدين» و«فجر يوم جديد» و«الأرض» و«الاختيار» و»النيل والحياة» و«الناس والنيل» و«العصفور» و«عودة الابن الضال» و«إسكندرية.. ليه» و «حدوته مصرية» و«إسكندرية كما وكمان» و«المهاجر» و«المصير» و«الآخر» و«سكوت ح نصور» و«إسكندرية.. نيوورك»، وهو آخر أفلامها عام ٢٠٠٤.
أى أنها عملت مع شاهين منذ أول أفلامها إلى آخرها، وقد كان «إسكندرية.. نيويورك» آخر أفلام مخرجنا الكبير الراحل التى أخرجها وحده، فقد اشترك معه تلميذه خالد يوسف فى إخراج «هى فوضى» عام ٢٠٠٧، وكانت رشيدة قد اعتزلت نتيجة المرض والوهن.
المونتاج هو الفيلم كما نراه على الشاشة، وليس كما كتب أو كما صُوِّر، فليس صحيحا -ً كما هو شائع - أن المونتاج هو الإخراج الثانى، وإنما الفيلم ذاته، أو الإخراج النهائى، وعندما يكون المخرج من مؤلفى السينما أو من فنانى السينما مثل يوسف شاهين يختلف دور المونتير عن دوره مع المخرجين غير المؤلفين، ولكل منهما قيمته.
فالمخرج يشرف على المونتاج، أما فنان السينما المؤلف فيشترك فيه، ولذلك يرتبط كل مؤلف بمونتير واحد فى كل أفلامه أو أغلبها لأن كليهما يدرك ماذا يريد الآخر، وبمرور الزمن يصبح التفاهم بينهما بالنظرات والإيماءات، هكذا كان الحال بين رشيدة وشاهين.
ولأنها بدورها مونتيرة مبدعة فقد ارتبطت مع عدد محدود نسبياً من المخرجين والمؤلفين فى أفلامها، التى تجاوزت الـ١٥٠ فى نحو ٥٠ سنة، وأهمهم حسن الإمام فى «بين القصرين» و«قصر الشوق»، وبركات فى «الحرام»، وفطين عبدالوهاب فى «مراتى مدير عام».
وكان حسين كمال الأقرب إليها بعد شاهين، حيث قامت بمونتاج ثلاثيته بالأبيض والأسود «المستحيل والبوسطجى وشىء من الخوف» وغيرها من أفلامه الكبرى، وفى التسعينيات عملت مع يسرى نصر الله فى ثانى أفلامه «مرسيدس»، ومع رضوان الكاشف فى «عرق البلح» و«الساحر».
samirmfarid@hotmail.com