المصرى اليوم
                   تاريخ العدد       الثلاثاء   ٢٥   نوفمبر   ٢٠٠٨     عدد    ١٦٢٦  
ابحث
English   الرجوع لعدد اليوم
 أعداد سابقة  

  الآنتقال الى

المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
رياضــــــــــــة  
اقتصــــــــــاد  
مساحـــــة رأى  
اخبــــار العالم  
حوادث و قضايا  
سينما  
السكوت ممنوع  
زى النهارده  
تحليل اخبارى  
أخيرة  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  ٧ ايام
  خارج النص
  يوم ويوم
  صباح الفل يابلد
  أراء
  صوت وصورة



الرئيسية | قضايا ساخنـــــة
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


المراجعات الثانية لتنظيم الجهاد «الحلقة السابعة» سيد إمام: أيمن الظواهرى يُحرّف الدين.. ويعاند القرآن والسنة

    أحمد الخطيب    ٢٥/ ١١/ ٢٠٠٨
سيد إمام

فى الحلقات الماضية، تحدث سيد إمام مؤسس ومفتى تنظيم الجهاد فى مصر، عن أكاذيب ومغالطات أيمن الظواهرى الفقهية، التى يؤكد أنها إصرار على الخطأ ومكابرة ومعاندة للكتاب والسنة ولعلماء سلف الأمة، من أجل التبرير والتأصيل للمذهب الفاسد للقاعدة فى سفك الدماء.

وفى الفصل الثالث من وثيقته «التعرية لكتاب التبرئة» يقول إمام: هذا الفصل خاص بتعرية تلبيس الظواهرى الأمور على القارئ من أجل تشتيته ليتركه فى بلبلة وضباب كثيف، خصوصاً فيما يتعلق بطرحه أقوالاً متناقضة فى المسائل الفقهية، ليوهم القارئ أن المسألة فيها خلاف، ويمكن الأخذ بأى قول فيها بلا حرج، وقوله إنه أى الظواهرى كتب «التبرئة» غيرة على الإسلام، وحديثه عن ولاية الأسير ووصفه لوثيقته الأولى بأنها تتغافل عن المجرمين الحقيقيين وهم الأمريكان وأعوانهم.

ويتحدث سيد إمام أيضاً عن الهدنة التى عرضها بن لادن على أمريكا، وكيف لم تستجب له واشنطن، فدبر تفجيرات الجزائر، مؤكداً فى النهاية فائدة مهمة وهى أن جرائم الكافر لا تبرر السكوت على خطأ المسلم..

وإلى التفاصيل

وفى ختام الفصل الثانى يقول سيد إمام:

كل ما سبق كان فى (تعرية مغالطات الظواهرى الفقهية)، وله مغالطات أخرى رددت عليها من قبل فى (الوثيقة)، ومنها يدرك القارئ أنها ليست مجرد أخطاء فقهية وإنما إصرار على الخطأ ومكابرة ومعاندة للكتاب والسنة ولعلماء سلف الأمة من أجل التبرير والتأصيل لمذهبهم الفاسد فى الإسراف فى سفك الدماء والقتل بالجملة.

وقد عاقبهم الله بتحملهم أوزار كل القتلى والدمار الذى وقع بغير حق بسببهم، وبتحملهم أوزار كل من تبعهم على مذهبهم المنحرف كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: (ومن سَنّ فى الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شىء) الحديث رواه مسلم، وقال النبى صلى الله عليه وسلم: (ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا) الحديث رواه مسلم.

وهذه الضلالات والسنن السيئة التى ابتدعها بن لادن والظواهرى وأتباعهما هى من آثارهم التى ستبقى فى صحائف أعمالهم إلى يوم القيامة كما قال الله سبحانه:﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِى الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِى إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ (يس:١٢).

ومما سبق فى هذا الفصل تعلم أيضًا أن قول الله حق: ﴿إن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا...﴾ (الحجرات:٦)، وتعلم أن ما نقلته فى أول هذا الفصل عن علماء السلف من أن (الكاذب الفاجر لا يقبل قوله فى الدين) هو حق.

وقد بيّنت فى الفصل الأول أن الظواهرى كاذب يفترى البهتان، فماذا فعل هذا الكاذب عندما أراد أن يفتى فى دين الله؟ قد رأيتم فى هذا الفصل كيف أتى بالقبائح والبدع المناقضة لشريعة الإسلام، وتتابعت قبائحه حتى شكّلت مذهبًا إجراميًا لاستحلال القتل بالجملة بشتى الحيل والتبريرات. وأنا أعرفهم جيدًا وأعلم أنهم ليسوا من أهل العلم الذين يُرد على أخطائهم، وما رددت عليهم إلا خشية أن يفتتن بكلامهم من لا علم له. وكان الأولى بالظواهرى أن يسمى كتابه (التبرير) بدلاً من (التبرئة).

وما فعلوه من تبرير الإجرام هو بحق تأسيس لمدرسة (الجهل والإجرام فى الجهاد) فى هذا الزمان، كمن قال الله تعالى فيهم: ﴿...وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ...﴾ (الأنعام:١١٩)، اخترعوا ضلالات صدقوها ونفذوها وفرحوا بها كمن قال الله تعالى فيهم:﴿... وَغَرَّهُمْ فِى دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ (آل عمران:٢٤).

الفصل الثالث

فى الفصل الأول من هذه المذكرة قمت بتعرية أكاذيب الظواهرى، وفى الثانى تعرية لمغالطاته الفقهية التى صارت أركانًا لمذهب إجرامى، يستحل سفك الدماء بالجملة ويُسقط كل الموانع الشرعية التى تحول دون ذلك.

وفى هذا الفصل أقوم بإذن الله بتعرية تلبيسه الأمور على القارئ من أجل تشتيته، ليترك القارئ فى بلبلة وفى ضباب كثيف لا يدرك معه حقائق الأمور، وينسحب هو تحت ستار من هذا الضباب الكثيف الذى تمثل فى نحو مائة سؤال أوردها فى كتابه (التبرئة) وتركها بغير إجابة، والذى يريد أن يُعلم الناس يطرح علمه أمامهم، لا يطرح عليهم الأسئلة. ومن ذلك:

١) فمن تلبيس الظواهرى طرحه لأقوال متناقضة فى المسائل الفقهية:

ليوهم القارئ أن المسألة فيها خلاف ويمكن الأخذ بأى قول فيها بلا حرج، ومن هذا أنه ذكر أن بعض العلماء أجاز نقض العهد الذى أعطاه حذيفة بن اليمان لكفار قريش فى غزوة بدر بعدم مقاتلتهم، يريد الظواهرى من هذا أنه حتى ولو كانت التأشيرة عهد أمان، فنقض منفذى ١١/٩ لها جائز على قول هذا العالم، فلجأ لهذا القول الباطل وتناسى قول النبى صلى الله عليه وسلم لحذيفة: (نفى لهم بعهدهم) الحديث رواه مسلم، وتناسى قول النبى صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رَدّ) رواه مسلم، فالقول المخالف للسنة باطل مردود.

والله سبحانه قد أمرنا عند اختلاف الأقوال لا باختيار أى قول منها، ولكن بعرضها على الكتاب والسنة فما وافقهما فهو الحق وما خالفهما فهو باطل، وهذا هو الترجيح قال تعالى:﴿... فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ...﴾(النساء:٥٩).

وهذا المنهج المنحرف ـ منهج الاختيار بدون ترجيح ـ هو الذى جعل الظواهرى يترك الكتاب والسنة وأقوال علماء سلف الأمة ويختار قول ناصر الفهد، الذى وضع لهم بدعة (إطلاق المعاملة بالمثل) وبدعة (الشخصية الاعتبارية) لتبرير القتل بالجملة كما سبق. والاختيار من الأقوال الفقهية المختلفة بدون ترجيح بينها لمعرفة الصواب منها حرام لا يجوز فى دين الله تعالى:

قال ابن تيمية رحمه الله (أجمع العلماء على تحريم الحكم والفتيا بالهوى، وبقول أو وجه من غير نظر فى الترجيح) من كتابه (الاختيارات الفقهية) صـ٣٣٢.

وقال أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله (اعلم أن من يكتفى بأن يكون فى فتياه أو عمله موافقًا لقول أو وجه فى المسألة، ويعمل بما يشاء من الأقوال أو الوجوه من غير نظر فى الترجيح ولا تقيّد به فقد جَهِل وخَرَق الإجماع) من كتابه (أدب المفتى والمستفتى) صـ١٢٥.

وقال ابن القيم رحمه الله ـ بعدما ذكر وجوب الترجيح ـ (وبالجملة فلا يجوز العمل والإفتاء فى دين الله بالتشهى والتخير وموافقة الغرض، فيطلب القول الذى يوافق غرضه وغرض من يحابيه فيعمل به ويفتى به ويحكم به، ويحكم على عدوه ويفتيه بضده، وهذا من أفسق الفسوق وأكبر الكبائر، والله المستعان) (إعلام الموقعين) ٤/٢١١.

هذا كلام علماء الأمة، قارن بينه وبين ما يفعله ابن لادن والظواهرى وناصر الفهد.

٢) ومن تلبيس الظواهرى قوله إنه كتب كتابه (التبرئة) غَيْرة على الإسلام (صـ٤):

فهل يتفق كلامه هذا مع كل مغالطاته الفقهية السابقة التى جعلته يدير ظهره للكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة ويلوذ بكلام ناصر الفهد ليبرر لابن لادن ما يهواه. حتى بلغت به الجرأة إلى معاندة كلام الله بوجوب مجاهدة الأقرب من الأعداء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ (التوبة:١٢٣) إلى أن يقول الظواهرى إن جهاد العدو البعيد ـ أمريكا ـ هو الواجب. فنحن الآن أمام موقف فيه: الله سبحانه يقول كذا، والظواهرى يقول ضده. والله يقول كذا وبن لادن يقول ضده، فأين الغيرة؟.

ولقد بلغ من تبنى الظواهرى لأفكار بن لادن ودفاعه عنها، أنه صار هو أيضًا من المطالبين ببيع البترول بسعره الحقيقى (صفحة ٤ من كتابه التبرئة) أى أن الواجب على المسلمين الآن هو (الجهاد فى سبيل البترول)، ليظهر لنا بعد ذلك مصطلح (شهيد البترول).

فهل كتب الظواهرى كتابه غيرة على الإسلام وهو يعاند الله؟

وهل الظواهرى صادق فى تأسفه على سبّ بعض الأوروبيين للنبى صلى الله عليه وسلم وهو يحتال للتفلت من أحكام شريعته بقول فلان وفلان؟

٣) ومن تلبيس الظواهرى قوله إننى ألقى التهم بغير دليل ولا برهان. وقد كذب فى هذا:

أما الأحكام الفقهية: فما ذكرت شيئًا إلا بدليله من الكتاب والسنة والراجح من أقوال علماء الأمة، خاصة فى (الوثيقة).

وأما الوقائع من الأحداث والأقوال: فمنها أمور عامة لا يلزم نسبتها لمعين وإن كنت أعرفه كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: (ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) الحديث متفق عليه، لينتفع كل الناس بالموعظة، وهذا ما فعلته بالوثيقة. ومنها أمور خاصة ذكرتها بأصحابها وقد ورد شيء من هذا فى الحوار الصحفى الملحق بالوثيقة، وما سترته عليهم أكبر بكثير.

٤) ومن مشاغبة الظواهرى تكراره عبارة (لا ولاية لأسير):

وهل قلت إن لى ولاية على أحد، لقد قاطعتهم منذ خمس عشرة سنة غير آسف على أحدٍ منهم. ولقد قلت إن مدير المخابرات اليمنية طلب منى أن أشكل حزبًا مصريًا معارضًا من الخارج، وأنا فى سجونهم، فرفضت وقلت له أنا لا أحب أن أكون رئيس دولة، فتريدنى أن أشكل حزبًا؟.

٥) ومن مشاغبة الظواهرى قوله (لو كانت هذه التراجعات حرة وتلقائية فلماذا لم نسمع عنها إلا بعد أن وقع أصحابها فى أسر عملاء الصليبيين) صفحة ٩ من كتابه (التبرئة):

ولم يكلفنا الظواهرى هنا عناء الرد على مشاغبته، فقد رد على نفسه فى الصفحة التالية، صفحة ١٠ من كتابه وقال (إن كاتب الوثيقة انتقد أصحابه منذ أربعة عشر عامًا). ولكن لى هنا بعض التعليقات:

إن الظواهرى لجأ إلى أساليب أعداء الرسل فى وصف الحق بأسماء منفرة، فالرسول صلى الله عليه وسلم سموه شاعرًا وكاهنًا وساحرًا...، وأنا لم اسم كتابى إلا (وثيقة ترشيد العمل الجهادى) فلجأ هو إلى التنفير فوصف ذلك بالتراجع مع تكذيبه لنفسه، إذ قد أقر أننى انتقدتهم من قبل، فليس ثمة تراجع إذن، ولكنه يستخف عقل القارئ.

إن هذا النقد الذى ذكرته فى كتابى (الجامع) منذ ١٩٩٣م، هو مما حذفه الظواهرى لما تصرف فى كتابى بغير إذنى، كما ذكرت فى الحوار الصحفى مع (الحياة)، فوقع الظواهرى فى السرقة وخيانة الأمانة والكذب وكتمان العلم وكلها من كبائر الذنوب (ظلمات بعضها فوق بعض)، فقد كانوا لا يريدون أن يعرف الناس معايب الحركات الإسلامية فحذفوها من (الجامع)، فلما كتبتها فى (الوثيقة) ولم يتمكنوا من سرقتها وتحريفها لجأوا إلى السفاهة والتشهير.

إنه ـ وكما ذكرت فى الحوار الصحفى ـ التراجع ليس عيبًا إن كان إلى الحق، بل هو واجب وممدوح، هذا كلام عُمر بن الخطاب ـ فى وصيته للقضاة ـ (ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس وراجعت فيه رأيك وهُديت لرُشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم، والرجوع إلى الحق خير من التمادى فى الباطل) هذا كلام الصحابة أهل العلم (إعلام الموقعين) ١/١٠٢.

٦) ومن تلبيس الظواهرى قوله إن الوثيقة (تتغافل عن المجرمين الحقيقيين الأمريكان وأعوانهم) صفحة ٤ من كتابه (التبرئة):

وكلامه هذا فيه كذب وتلبيس للأمور:

أما كذبه: فالوثيقة لم تغفل أحدًا، بل كما نصحت الحركات الإسلامية، نصحت الحكام فى البند الرابع عشر، وتكلمت عن أعداء الإسلام فى البند الخامس عشر.

وأما تلبيسه: فالظواهرى قد ألغى عقله ودان بالطاعة العمياء لأميره بن لادن إلى درجة التبنى الكامل لأفكار بن لادن الفاسدة وتبريرها له بالمعاندة لكتاب الله تعالى وإلى درجة تبنى الظواهرى لاهتمامات بن لادن البترولية:

فالله يقول: ﴿... قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم...﴾ (التوبة:١٢٣)، والظواهرى يقول قاتلوا العدو البعيد.

والله يقول: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ..﴾ (الشورى:٣٠)، والظواهرى مذهبه (وما أصابكم من مصيبة فبسبب أمريكا)، مقلدًا فى ذلك لشيخه بن لادن.

أما المجرم الحقيقى يا معشر المسلمين بحسب حكم الله، فهو من يعرف شريعة الله ويُعرض عنها عمدًا واحتيالاً، كما فعل ابن لادن والظواهرى وأتباعهما، هذا كلام الله تعالى:

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾ (السجدة:٢٢). هذا هو الإجرام الحقيقى ولهذا سميت مغالطاتهم الفقهية مذهبًا إجراميًا لأنه معاند لشريعة الله تعالى.

وإذا كانت أمريكا هى المجرم وسبب المصائب وبدأت الحملة الصليبية لماذا يعرض عليها بن لادن الهدنة (صحيفة الحياة ٢٠/١/٢٠٠٦م) ويعرض عليها الظواهرى التفاوض (الحياة ٢١/١٢/٢٠٠٦م) هل انتهى إجرامها؟.

فى عرضه الهدنة على أمريكا قال بن لادن (ولا مانع من إجابتكم إلى هدنة طويلة الأمد بشروط عادلة، نفى بها، فنحن أمة حرم الله علينا الغدر والكذب، لينعم فى هذه الهدنة الطرفان بالأمن والاستقرار، ولنبنى العراق وأفغانستان اللذين دمرتهما الحرب) من (صحيفة الحياة، ٢٠/١/٢٠٠٦م).

وفى عرض التفاوض على أمريكا قال الظواهرى (إنكم لا تتفاوضون مع القوى الحقيقية فى العالم الإسلامى ويبدو أنكم ستخوضون رحلة مؤلمة من المفاوضات الفاشلة ثم ستعودون بإذن الله مكرهين للتفاوض مع القوى الحقيقية، فى إشارة إلى تنظيم القاعدة) من (صحيفة الحياة، ٢١/١٢/٢٠٠٦م، ص٤).

فإذا كانت أمريكا هى المجرم الحقيقى فلماذا يعرضون عليها الهدنة والتفاوض؟، هل انتهى إجرامها؟ هل تحررت أفغانستان والعراق وفلسطين؟ هل خرجت أمريكا من الخليج ورفعت يدها عن الصومال؟ أليست هذه دوافعهم للصدام مع أمريكا؟ وهل ما لم يحققوه بالمصادمة سيحققونه بالهدنة؟ فلم يبق مقصود للهدنة إلا الحرص على سلامتهم الشخصية. وكيف يتكلم ابن لادن عن الوفاء بالعهود وهو غارق فى الخيانة والغدر مع الصديق والعدو؟

ولما لم تستجب أمريكا لمطالب القاعدة بالهدنة والتفاوض، قام فرع القاعدة فى الجزائر بتفجيرات ضد مصالح أجنبية سقط فيها عشرات الجزائريين قتلى، وكان هدفهم إرغام الغرب على الرضوخ لمطالب القاعدة وزعيمها. أى أن الشعب الجزائرى المثقل بالجراح عليه أن يدفع دماءه ثمنًا لسلامة ابن لادن والظواهرى وثمنًا لإجبار أمريكا على الهدنة معهما.

فقام فرع القاعدة فى الجزائر بتفجير ١١/١٢/٢٠٠٧م سقط فيه ٦٢ قتيلاً وأكثر من ٢٠٠ جريح، وأعلن هذا الفرع أن من أهداف التفجير (تذكير الغرب: بوجوب الإصغاء جيدًا لمطالب وخطابات شيخنا وأميرنا أسامة بن لادن) من (صحيفة الحياة، ١٣/١١/٢٠٠٧م،ص٥). أى أن دماء الجزائريين أصبحت مجرد رسالة وفداء لابن لادن والظواهرى بعد دماء الأفغان وغيرهم. هذا هو فقه شيوخ الجهاد.

يقتلون الجزائريين ويبكون على قتل اليهود للفلسطينيين، وينكر الظواهرى على حماس أن صواريخها البدائية قد تقتل بعض أطفال اليهود الأبرياء ولا ينطق بكلمة عمن قتلتهم تفجيرات (١١/٩) اللامباركة وعن آلاف الأفغان الذين تسببوا فى قتلهم، بل يبرر الظواهرى إجرامهم بنظرية العشرة ملايين والشخصية الاعتبارية كما سبق فى الفصل الثانى.

(فائدة مهمة: جرائم الكافر لا تبرر السكوت عن خطأ المسلم):

قال الله تعالى:﴿يسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ...﴾ (البقرة:٢١٧). نزلت هذه الآية فى سرية عبد الله بن جحش ، وكان النبى صلى الله عليه وسلم قد أرسلهم ـ بعد الهجرة ـ إلى قرب مكة يستطلعون أخبار قريش، فوجدوا قافلة من كفار قريش فقتل الصحابة أحدهم فى الشهر الحرام، فنزلت الآية تبين أنه وإن كان ما يفعله الكفار ـ من الكفر والصد عن سبيل الله وإخراجهم أهل المسجد الحرام (النبى صلى الله عليه وسلم والمهاجرين) منه ـ شيء أكبر،

إلا أن هذا لا يبرر السكوت عن خطأ المسلمين من القتل فى الشهر الحرام فقال تعالى: ﴿...قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ...﴾، ولم يسكت عنه، ولم يقل يجوز فى مقابل جرائم الكفار، بل هو كبيرة من الكبائر، حتى دفع النبى صلى الله عليه وسلم دية الكافر (ابن الحضرمى) الذى قتله الصحابة، لأنه قتل على وجه لا يجوز فى الإسلام، رواه البيهقى وذكره ابن كثير فى (البداية والنهاية) ٣/٥٩٣.

وبهذا تعلم أن مشاغبة الظواهرى التى كررها فى كتابه (التبرئة) بقوله إن كاتب الوثيقة ينتقدهم وهم المتصدون لأمريكا، تعلم أن كلامه هذا باطل ومناقض لكتاب الله، فهو يريد ألا ينتقدهم أحد لأن جرائم أمريكا أكبر وهم يتصدون لها (صفحة ٤ من كتابه التبرئة). فإذا شاغب أى جاهل بمثل هذه الشبهة فقولوا له قد قال الله سبحانه للصحابة الذين هم خير الأمة:﴿...قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ...﴾ لما أخطأوا ولم يسكت عنهم أو يبح لهم ما فعلوا فى مقابل جرائم كفار قريش.

وكذلك أنكر النبى صلى الله عليه وسلم على أسامة بن زيد وخالد بن الوليد رضى الله عنهما تسرعهما فى القتل ولم يسكت عنهما ودفع ديات من قتلوهما على نحو ما ذكرته فى (الوثيقة).

كأنهم يريدون أن تبقى منكرات المسلمين كما هى لا ينكرها أحد حتى تنتهى منكرات الكفار وجرائمهم، وهى لن تنتهى بل ستزداد كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: (لا يأتى عليكم زمان إلا والذى بعده شرّ منه، حتى تلقوا ربكم) رواه البخارى، وقال النبى صلى الله عليه وسلم: (يذهب الصالحون الأول فالأول، وتبقى حثالة كحثالة الشعير أو التمر، لا يباليهم الله بَالَةً) رواه البخارى، وقال النبى صلى الله عليه وسلم: (إن أمتكم هذه جُعل عافيتها فى أولها، وسيصيب آخرها بلاءٌ وأمور تنكرونها، وتجىء فتنٌ يُرقق بعضها بعضًا) الحديث رواه مسلم، فالشرّ والفتن لن تنتهى بل ستزداد.

وهل هناك شرّ مثل تحريف الظواهرى للدين لتبرير مذهب بن لادن فى القتل بالجملة؟، وهل نحرّف ديننا كلما ظهر لنا عدو كأمريكا أو غيرها؟.

ومما سبق تعلم لماذا أكثر الظواهرى من طرح الأسئلة فى كتابه (التبرئة) عن جرائم أمريكا وإسرائيل؟، كما أظهر اهتمامه البالغ بقضية فلسطين، لقد فعل ذلك كنوع من التبرير لمذهبهم الإجرامى، فهو يريد ألا ينتقدهم أحد مادامت جرائم أمريكا وإسرائيل قائمة، وأوضح ذلك بقوله إن المتصدين لهذه الجرائم هم الذين تنتقدهم الوثيقة (صـ٤ من كتابه)، وهذا تلبيس منه على الناس، وقد تبين مما سبق أن الكتاب والسنة قد دلا على أن جرائم الكافر لا تبرر السكوت عن خطأ المسلم، فنتفّطن لمكر الظواهرى وتلبيسه.

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :


  اقرأ المزيد  من قضايا ساخنـــــة
  • جمال مبارك: «الأسهم الشعبية» لن تمس الدعم.. وقناة السويس خارج الحسابات

  • على لطفى: الاقتصاد المصرى تأثر بالأزمة العالمية وسيشهد تراجعاً فى الصادرات ودخل القناة

  • «المصرى اليوم» ترصد فرحة وصول ضيوف الرحمن إلى الأراضى المقدسة

  • مصادمات بين مسلمين ومسيحيين فى عين شمس.. وقوات مكافحة الشغب تتدخل بـ «قنابل الدموع»

  • لجنة الشفافية والنزاهة تعقد أول اجتماعاتها فى دورتها الجديدة

  • بدء تنفيذ الاستراتيجية القومية لإنقاذ مصر من التلوث.. ودراسة إنشاء هيئة لـ«استثمار النفايات

  • سياسيون وشخصيات عامة يشكلون هيئة وطنية ضد «صكوك الملكية»

  • هدى بدران: «الكوتا» وحدها لا تكفى لدخول المرأة «اللعبة السياسية»

  • الفلسطينيون يتظاهرون فى رفح بـ«ملابس الإحرام» للمطالبة بأداء «الحج».. ومصر تشدد الإجراءات لمنع اجتيا

  • وفد من البرلمان الأوروبى يبحث «التعذيب ونزاهة الانتخابات فى مصر» مع غالى.. ويناقش «حقوق المرأة» مع ط

  • استوديوهات القاهرة ترفض استضافة جميلة إسماعيل لتسجيل برنامج لـ «بى بى سى»

  • حمدى السيد يهدد بالاستقالة من «لجنة الصحة» بسبب مشروع قانون الصيدلة

  • مصادمات بين مسلمين ومسيحيين فى «عين شمس» وإصابة ١٣ من الأهالى والأمن المركزى

  • جمال مبارك: لا «أسهم شعبية» فى الشركات الاستراتيجية.. لا مساس بالدعم.. ومستعد للنزول للمحافظات والحو

  • إحالة بلاغ يتهم ٣ صحف قومية بخرق حظر النشر فى «مقتل سوزان» للنيابة

  • أستاذ مصرى يتسلم أرفع وسام بريطانى.. والملكة إليزابيث تكرمه لجهوده فى خدمة الثقافة الإسلامية

  • محيى الدين لـ«المصرى اليوم»: الرئيس لا يرفض «الأسهم الشعبية» ومشروع القانون لم «ينضج» بعد.. ولن يتم

  • «طب بنها» تقبل طالبًا كويتيًا فى الفرقة السادسة بدلاً من الأولى

  • «الكنيسة الأرثوذكسية» تعلن هروب «مكسيموس» إلى أمريكا.. ومصادر ترجح سفره للانشغال بقناته الفضائية

    .

    جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة المصرى اليوم  
    و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة  المصرى اليوم 

    أتصل بنا

     | 

    اتفاقية الاستخدام

     | 

    الرئيسية

    Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt