نعم.. ابتدا المشوار.. وهو مشوار صعب وطويل.. ولكنه ممكن.. الصعوبة يهونها الإنجاز.. وطول المسافة يختصرها حماس المصريين الذين بدأت بشائرهم رجالاً ونساءً.. شباباً.. وأطفالاً!
نعم ننضم لقافلة مشروع حلم العلم ونعلن نوايانا المشتاقة إلى وضع مصر فى مكانتها المستحقة بين تلك الدول التى جعلت من العلم أساساً لنهضتها.
هذا ما قالته مجموعة من أبناء مصر الرائعين.. يحسبون اليوم بالعشرات وغداً بالمئات وقريباً - إن شاء الله - بعشرات الألوف.
قبل النشر عن مشروع حلم العلم يوم الثلاثاء الماضى.. فاجأنا الإرهاب الأسود يوم الاثنين بتفجير عشوائى غبى فى حى الحسين.
فكأنما كان يذكرنا بوجهه القبيح وكينونته الجاهلة التى لا يمحوها إلا علم يسرى فى خلايا الوطن.
الدعوة إلى مشروع حلم العلم.. وخبر الحادث الإرهابى صدرا فى صفحة واحدة.. وكأنه صراع على الحضور الأكبر فى خريطة مصر المحروسة.. وإنها لجديرة بالعلم وبالنور وبالحضارة، تلك المعانى التى قدمتها مصر - قديماً - للبشرية على طبق من حنان أمومة الإنسانية فأصبحت بلا منازع أماً للدنيا.
قلنا أولاً: إننا نريد هيئة علمية مستقلة تشتغل بكل ما من شأنه تقدم العلوم والابتكار والاختراع والتواصل مع أحدث إنجازات العقل البشرى والمساهمة فى هذه الإنجازات.
وقلنا ثانياً: إن مساندة الدولة للمشروع تكون من خلال ثلاث خطوات محددة هى: إصدار قرار جمهورى بإنشاء هذه الهيئة المستقلة.. وتخصيص الأراضى اللازمة للمشروع.. وإعفاء المشروع من الجمارك والضرائب باعتباره مشروعاً قومياً.
وقلنا ثالثاً: إن تمويل المشروع يأتى من خلال طريقين:
١ - الحد الأدنى: مائة مليون جنيه سنوياً.. تأتى من خلال التزام أربعين ألف مواطن مصرى بدفع مبلغ قدره ألفان وخمسمائة جنيه كل عام لمدة عشر سنوات ليصل المبلغ إلى مليار جنيه فى نهاية السنوات العشر.
٢ - الحد الأقصى: تحدده تبرعات المصريين من كل الفئات.. من أراد أن يتبرع بجنيه واحد فليتبرع، ومن أراد أن يتبرع بمليون جنيه فليتبرع.
وقلنا رابعاً: إن هذه الهيئة المقترحة من الممكن أن يكون لها مجلس أمناء.. يشرف عليها ويديرها.. وذكرت أنه - فى تصورى المتواضع - من الممكن أن يكون مجلس الأمناء مكوناً من الدكاترة: أحمد زويل ومحمد البرادعى ومجدى يعقوب وفاروق الباز ومصطفى السيد ومحمد النشائى ومحمد غنيم.
على أن يكون هذا المجلس هو المنوط به وضع الآليات القانونية التى تنظم عملية جمع التبرعات.
حيث إننا نقول ونشدد - بدون كلل - على أننا لا نجمع نقوداً.. إننا نبلور الفكرة ونجمع «إعلان نوايا» فقط لا غير.
وعلى كل من يملك الاستعداد والإمكانية للتبرع بمبلغ ٢٥٠٠ جنيه بشكل سنوى لمدة عشر سنوات أن يملأ الكوبون المنشور مع هذا الموضوع، إن هذا الكوبون يعبر عن التزام «أدبى» تجاه المشروع.
التزام «أدبى» بالتمويل المستمر لمدة عشر سنوات بألفين وخمسمائة جنيه فى حال قيام هذه الهيئة بشكل قانونى ومشروع.
ولكن كيف يتحول الحلم إلى حقيقة؟
أنا شخصياً فى حالة بحث - مع بعض الأصدقاء - عن قامات علمية وقانونية وإدارية تجتمع لتضع لنا الأساس القانونى للمشروع.. هيكله الإدارى، وحداته العلمية، كيفية توظيف الإنجازات العلمية التى يحققها، المواصفات العلمية للباحثين الذين ينضمون للمشروع، صلاحيات مجلس الأمناء، صلاحيات مدير المشروع، الجهة المنوط بها مراقبة أوجه الصرف بفهم ووعى لطبيعة البحث العلمى وضروراته.
عندما قال الإنسان «نريد أن نصعد إلى القمر» تحولت هذه الجملة إلى ملايين الخطوات العملية حتى وصل الإنسان إلى القمر.
عندما قال صانع القرار فى مصر «نريد بناء السد العالى» تحولت هذه الجملة إلى ملايين الأفعال حتى تم بناء السد العالى.
عندما قرر الجيش المصرى «عبور القناة وتحرير سيناء» تحولت هذه الجملة المكونة من أربع كلمات إلى الملايين من الخطوات العملية التى لم تكن كلها فى ذهن قادة الجيش حينما وضعوا هذا الهدف أمام أعينهم.. ولكن هذه الخطوات التى تمت واحدة بعد الأخرى أدت فى النهاية إلى «عبور القناة وتحرير سيناء».
وها أنا - بكل تواضع واحترام لقدرات الآخرين - أصوغ هذه الجملة: «نريد أن نبنى هيئة علمية مستقلة بتمويل من الشعب المصرى.. وبإرادة دولة تستحق أن تكون من دول المقدمة».
والآن يجب أن تتحول هذه الكلمات إلى خطة عمل نكتشفها سوياً.. وسوياً يجب أن نسلك الطرق المؤدية إلى إنجاز هذا الهدف.
ومرة أخرى: ما هو دورى فى هذا المشروع؟!
الإجابة: التبشير بالمشروع والدعوة إليه بكل الطرق الممكنة، وأن أكون الأول فى قائمة المتبرعين.. ولا شىء أكثر من هذا..
ولقد بدأ المشوار..
ولمن لا يصدق..
فلتتعطر بأولى قطرات الغيث..
ولتستبشر بأولى الخطوات فى طريق الألف ميل..
ولتصاحب أول القلوب والأسماء فى مشوار الأربعين ألف مصرى السائرين معاً فى طريق حلم العلم.
تنشر هذه الحملة بالتعاون مع مجلة «صباح الخير»