انتقد أساتذة في القانون الدستوري التعديلات التي أقرتها الحكومة في قانون السلطة القضائية، مؤكدين أنها لا تلبي مطالب القضاة التي نادوا بها خلال الفترة الأخيرة، وأنها ستعرقل عملية الإصلاح السياسي في مصر.
أبدي الدكتور إبراهيم درويش أستاذ القانون الدستوري اعتراضه علي التعديلات الحكومية، واصفا إياها بأنها غير وافية، ولا تلبي مطالب القضاة التي نادوا بها خلال الفترة الماضية.
وقال درويش: التعديلات كانت جميعها عبارة عن تغيير في الألفاظ والصياغة فقط، وابتعدت تماما عن المحتوي، مما يوضح أنها لا تعني شيئا بالرغم من كل الأحداث الماضية ومطالب القضاة، بل لم تعط تأكيدا كاملا علي استقلال القضاء، موضحا أن التأكيد علي أخذ رأي مجلس القضاء الأعلي وتفرده بإدارة شؤون القضاة واشتراط موافقته في كل المسائل التي تخصهم، لا يلبي أي مطلب حقيقي للقضاة.
وحول إلغاء تبعية النائب العام وأعضاء النيابة لوزير العدل، أكد درويش أن ذلك لا يمثل أي تعديل علي الإطلاق، مشيرا إلي أن السلطة القضائية لاتزال تابعة بصورة أو بأخري لوزير العدل، مشددا علي أن هذه التعديلات من شأنها هدم استقلال كيان السلطة القضائية. وانتقد درويش تجاهل دور نادي القضاة في مشروع القانون، مؤكدا أن النادي لا يقل شأنا عن جميع الجهات القضائية، واصفا دفاع الدكتور مفيد شهاب وزير الشؤون القانونية، ومحمود أبوالليل وزير العدل، عن ذلك بأنه دفاع «باهت».
وقال: كان يجب أن يؤخذ رأي نادي القضاة في التعديلات، خصوصا أن هذه التعديلات شأن قضائي بحت، ولكنه يهم كل المجتمع علي اختلاف اختصاصاته، وتجاهل الحكومة ذلك يعني أن هناك نية «مبيتة» لعدم تلبية ما ينادي به القضاة والمجتمع أجمع، رغم أن رأي النادي والجهات القضائية أهم من الحكومة.
وصف عصام الإسلامبولي، المحامي بالنقض والدستورية العليا، تلك التعديلات بأنها خروج علي كل المبادئ القضائية والقانونية «المحترمة»، مؤكدا أن ذلك من شأنه تكبيل الحرية وإفشاء الفساد.
وقال الإسلامبولي: هذه التعديلات تؤكد أن دولة الفساد لن تسمح بالإصلاح وتريد الهيمنة علي كل شيء يحاول الخروج عن نظامها، وتؤكد أيضا علي أن أي دعوة للإصلاح هي دعوة كاذبة ومجرد «ستار» للحكومة والنظام.
وأضاف: هذا هو منهج النظام في كل شيء يتعلق بالإصلاح سواء السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي، وبالنظر إلي كل ما حولنا الآن سنجد أن التعديلات هي آخر «محصلة» الفساد ومنظومته الكاملة التي تتبناها الحكومة، مؤكدا أن أي مبادرة للقضاء لمحاربة الفساد بعد الآن سيكون مصيرها الفشل التام.
وطالب الإسلامبولي القضاة بالاستمرار في موقفهم في محاولة لإيقاف تلك التعديلات، ولكن إذا كان لا محالة من إقراره فعليهم وعلي المجتمع كله أن ينادوا بإسقاطه، مشيرا إلي أن قانون السلطة القضائية يعتبر هو الدرع الأخير لأي مواطن يريد أن يلجأ للعدل والإنصاف من ظلم وقع عليه، مشددا علي أنه ما لم تكن هناك سلطة قضائية مستقلة فلن يكون هناك أمل للإصلاح في أي شيء.
واعتبر الدكتور محمد نور فرحات أستاذ القانون الدستوري، التعديلات التي أقرها مجلس الوزراء أمس الأول خطوة إلي الأمام، ولكنها لا تحقق الاستقلال الكامل للقضاء وفقا للمعايير الدولية، منتقدا تبعية التفتيش القضائي لوزارة العدل، وقال فرحات: إن التفتيش علي القضاء لابد أن يتم بواسطة القضاة أنفسهم، وليس بواسطة الحكومة علي اعتبار تبعية وزير العدل للحكومة، معتبرا أن ذلك يعد مساسا كاملا باستقلال القضاة.
وأضاف: كما أن مشروع القانون لم يقف موقفا حاسما من حظر ندب القضاة إلي الجهات الإدارية أخذا بحجة أن في ندب القضاة تيسيرا عليهم من الناحية المالية، وهي حجة تجد أذنا تتعاطف معها من جانب الكثير من القضاة، ولكنها وفقا للمعايير الدولية واستقلال القضاة فإن القاضي المنتدب لا يمكن أن يكون محايدا، ويكون أكثر انحيازا للإدارة نتيجة هذا الندب، ومن الممكن أن يتخذ وسيلة للترغيب والإغراء وهي مسألة يجب أن تقاوم.
وأبدي فرحات دهشته من عدم طرح التعديلات التي أقرت للمناقشة علي جميع جهات المجتمع، مؤكدا أنه لا يهم القضاة فقط وإنما يهم كل الحريصين علي عملية الإصلاح السياسي في مصر.