المصرى اليوم
                   تاريخ العدد       الاحد   ١٨   يونيو   ٢٠٠٦     عدد    ٧٣٥  
ابحث
English   الرجوع لعدد اليوم
 أعداد سابقة  

  الآنتقال الى

المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
رياضــــــــــــة  
اقتصــــــــــاد  
مساحـــــة رأى  
حوادث و قضايا  
اخبــــار العالم  
سياحة  
السكوت ممنوع  
صفحات متخصصة  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  ٧ ايام
  خارج النص
  إززززز



الرئيسية | قضايا ساخنـــــة
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


القضاء إلي أين؟ تعديلات تبعية التفتيش القضائي لمجلس القضاء الأعلي «شكلية» والحكومة تعاملت بمبدأ «ليس في الإمكان أبدع مما هو كائن»

  كتب   د.محمد سليم العوا    ١٨/ ٦/ ٢٠٠٦

تبعية التفتيش القضائي لمجلس القضاء الأعلي، وخروجه، وخروج أعضائه عن نطاق إمكان هيمنة السلطة التنفيذية ممثلة في وزير العدل، عليه ـ مطلب قديم لقضاة مصر، وقد أصبحت مطلباً للجميع في هذا الوطن بعد أن عرف المدي الذي تبلغه سلطات التفتيش القضائي وقدراته في التأثير علي المسيرة الوظيفية للقضاة الخاضعين له، وهم كل قضاة مصر الذين لم يصلوا إلي درجة المستشارين بمحاكم الاستئناف.
والنص الذي ينظم إنشاء إدارة للتفتيش القضائي علي أعمال القضاة والرؤساء بالمحاكم الابتدائية هو نص المادة «٧٨» من قانون السلطة القضائية وهذا النص يقضي بأن تشكل إدارة للتفتيش القضائي بوزارة العدل، وبأن يكون لها مدير ووكيل يختاران من بين مستشاري محكمة النقض أو محاكم الاستئناف.. ويخول وزير العدل سلطة وضع لائحة للتفتيش القضائي ويخوله كذلك سلطة إحالة ما يرد إليه من الأمور المتعلقة بالتفتيش علي أعمال القضاة إلي المجلس الأعلي للهيئات القضائية.

 


والتعديل الوحيد الذي أدخله مشروع القانون الجديد علي هذه المادة جاء في الفقرة الأولي منها بتغيير عبارة «ومن عدد كاف من المستشارين والرؤساء بالمحاكم الابتدائية» لتصبح «وعدد كاف منهم ومن الرؤساء بالمحاكم الابتدائية»، وهو تغيير شكلي لا يفيد أي حكم جديد، ولا يؤثر أي تأثير علي تشكيل إدارة التفتيش القضائي. وأبقي المشروع الجديد اختصاص مجلس القضاء الأعلي بالموافقة علي اللائحة التي يضعها وزير العدل للتفتيش كما هو وأبقي اختصاصه بنظر ما يحيله إلي وزير العدل من الأمور المتعلقة بنتائج التفتيش علي القضاة التي ترد إلي الوزير من إدارة التفتيش القضائي كما هو!

 


والأهم من ذلك أن المشروع أبقي لوزير العدل حقه في ترشيح من يشغل وظيفة مساعد الوزير لشؤون التفتيش القضائي، وفي ترشيح وكلاء هذه الإدارة وأعضائها، فأصبح الاختيار لهذه الوظائف في الواقع مناطاً بوزير العدل، لا بمجلس القضاء الأعلي ولا بالجمعية العامة للمحكمة التي ينتمي إليها المستشار المراد ندبه. ولو جعل الأمر بيد إحدي هاتين الجهتين لكان له معني يستحق أن يذكر، فيشكر أما أن يحال الأمر إلي ترشيح وزير العدل فإنه لا يزيد التفتيش القضائي إلا تبعية له، ولا يزيد قبضة الوزير إلا إحكاماً عليه! وهو ما جأر القضاة بالشكوي منه، وما اكتوي المتعاملون مع القضاء في حالات كثيرة بناره أو رمادها، ومع ذلك فلا الحكومة رأت ولا هي سمعت! وشعارها أنه ليس في الإمكان أبدع مما هو كائن!

 


وبذلك يتبين أن ما ورد في البيان الصادر من مجلس الوزراء من أن المشروع استكمل تفرد مجلس القضاء الأعلي بإدارة شؤون القضاة كلام غير صحيح، فالتفتيش الذي هو عصب الحياة القضائية يتبع وزير العدل، وهو الذي يضع لائحته، وهو الذي يحيل ما شاء مما يرد إليه من أمور التفتيش علي القضاة إلي مجلس القضاء الأعلي.

 


ولا يغير من هذا النظر ما جاء في المشروع «المادة ٧٧ مكرراً ٤» من أن مجلس القضاء الأعلي يحدد القواعد التي يتبعها التفتيش القضائي في إعداد مشروع الحركة القضائية لأن هذا الاختصاص لا يمس السلطات الواسعة لإدارة التفتيش القضائي في شأن تقويم أعمال القضاة وتقرير كفايتهم وهو ما يترتب عليه آثار مهمة في شأن الترقيات والتنقلات والإعارات وغيرها.

 


فالتفتيش القضائي إذن في مكانه آمن من تدخل القضاة المعنيين به، عن طريق جمعياتهم العامة، في شؤونه، متوسد حضن السلطة التنفيذية الأثير بحيث تتحكم فيما تشاء من شؤونه.. دون أن يكون للقضاة ومجلسهم الأعلي في شأنه أخذ ولا رد.

 


والأمر نفسه ينطبق علي اختصاصات وزير العدل في إصدار لائحة التفتيش علي أعضاء نيابة النقض، فلا تزال المادة «٢٤» في فقرتها الثالثة تنيط به هذا الأمر، والتعديل الذي أدخل علي الفقرة الأخيرة من هذه المادة بجعل ندب مدير نيابة النقض وأعضائها بقرار من مجلس القضاء الأعلي بناء علي ترشيح رئيس محكمة النقض تعديل معيب، لأنه لا يعطي هذه السلطة للجمعية العامة لمحكمة النقض التي تمثل المحكمة كلها وإنما يعطيها لرجل واحد يعروه ما يعرو أي رجل من أوضاع وأحوال تجعل قراره علي الجادة مرة وعلي خلافها مرة.
والشأن الذي لا يجوز أن يحاد عنه، في المحاكم كافة، هو أن تكون القرارات فيها لجمعياتها العامة لا لرؤسائها أو غيرهم من أعضائها. وهذا النهج هو الضمانة الحقيقية لأن تكون قرارات المحاكم معبرة تعبيراً صادقاً عن رأي قضاتها، وأن تحقق المصالح كافة في توازن لا يضمنه إلا إجراء مداولة حرة بين أعضاء الجمعية العامة في شؤون المحكمة وما يصدر عنها من قرارات. وما لم يتضمن قانون السلطة القضائية نصوصاً تضمن كفالة سلطات الجمعيات العامة للمحاكم كافة فإن استقلال القضاء يبقي منقوصاً، ونسبة رأي ما أو قرار ما إلي المحاكم تبقي غير صحيحة.

 


(٥)
ومما يتصل بهذا الشأن أن مشروع القانون الجديد تجاهل تماماً ما بحت أصوات القضاة في المطالبة به من إلغاء مكنة تفويض الجمعيات العامة للمحاكم رؤساءها في توزيع العمل والندب له وسائر اختصاصات الجمعيات العامة. وهو أمر قد تجدد ظهور مخاطره بمناسبة قضية المستشارين الجليلين هشام البسطويسي ومحمود مكي والوضع الحالي الذي يجري علي إعطاء هذا التفويض لرؤساء المحاكم في أول السنة القضائية ـ طبقاً للمادة «٣٠» من قانون السلطة القضائية ـ ومن التوسع في تفسير مدي هذا التفويض، يتيح مخالفة المقرر محلياً ودوليا، فقها وقضاء، وبنصوص المواثيق الدولية للقضاء، من أن توزيع القضايا علي القضاة يجب أن يتم وفق قواعد موضوعية توضع مسبقاً وتمنع اختيار قاض معين لنظر قضية بعينها لأن هذا الأمر تتأذي منه العدالة، ولا تضمن معه الاستقامة والحياد الواجبان في رجل القضاء، ولا يطمئن معه الخصوم إلي قاضيهم وأنه سيقضي غير مقيد إلا بالقانون وما يمليه ضميره عليه.

 


وفي قانون السلطة القضائية نص المادة «٣٥» الذي يوجب تأليف لجنة في كل محكمة تسمي لجنة الشؤون الوقتية، وينص علي تشكيلها برئاسة رئيس المحكمة أو أقدم نوابه أو رئيس إحدي الدوائر بها، وعضوية أقدم اثنين من أعضاء المحكمة، تقوم بمباشرة سلطة الجمعية العامة في المسائل المستعجلة عند تعذر دعوتها في أثناء العطلة القضائية.
ولو أن المشروع الجديد كان يروم تحقيق مزيد من استقلال القضاء حقاً، في الظاهر والباطن معاً، لجعل التفويض الجائز لرئيس المحكمة الآن لهذه اللجنة، أو لعدل اختصاصها بحيث لا يقتصر علي مدة العطلة القضائية، فالتفويض إلي جماعة خير من التفويض إلي فرد والمداولة بين ثلاثة تؤدي قطعاً إلي نتائج أفضل مما يؤدي إليه رأي رجل واحد، لكن أكثر الناس لا يعلمون ذلك لأنهم لم يمارسوه، ولم ينعموا بثمراته وفاقد الشيء لا يعطيه ومن شب علي شيء شاب ـ قطعاً ـ عليه!
(٦)

 


أكثر المتحدثون باسم الحكومة من المن علي القضاة وعلي الناس، بما تضمنه المشروع من تعديل المادة «٢٦» من قانون السلطة القضائية بحيث أصبحت تبعية رجال النيابة لرؤسائهم بترتيب درجاتهم ثم للنائب العام، وألغيت تبعيتهم للسلطة التنفيذية أي لوزير العدل. والحقيقة أن هذا النص لا يقدم ولا يؤخر! مادام النائب العام نفسه يعين، بمقتضي المادة «١١٩» من قانون السلطة القضائية، بقرار من السلطة التنفيذية مباشرة ممثلة في رأسها الأعلي، هو رئيس الجمهورية نفسه، وتعيينه يتم من مجال واسع إذ يجوز اختياره من بين نواب رؤساء محاكم الاستئناف أو مستشاري محكمة النقض أو المحامين العامين الأول علي الأقل! وليس لتوسيع مدي هذا الاختيار من علة مفهومه، أو حكمة يمكن الوقوف عليها، إلا أنه يتيح للسلطة التنفيذية أوسع الفرص لاختيار أهل الثقة، ومن تتوخي في تصرفاتهم الحكمة التي تحرص علي توافرها في كل ما تملكه النيابة من قرارات، ذات خطر لا ينكر، تمس حياة الناس جميعاً، وجعل هذا الاختيار في يد السلطة التنفيذية مثلبة لا يمكن أن يقال معها إن النيابة بالتعديل الذي أدخله المشروع علي المادة «٢٦»، قد أصبحت غير تابعة للسلطة التنفيذية،

 

ويزداد ذلك وضوحاً إذا تذكرنا أن الفقرة الثالثة من المادة «١١٩» المذكورة تجعل تعيين النائب العام المساعد والمحامي العام الأول بقرار من رئيس الجمهورية أيضاً، وقد تضمن المشروع الجديد أن يكون هذا التعيين بعد موافقة مجلس القضاء الأعلي. ولمن شاء من أهل العلم أن يتخيل مدي إمكانية عدم موافقة مجلس القضاء الأعلي علي ما يراه رئيس الجمهورية! ولا يسوغ إنهاء الحديث في هذا الأمر دون ملاحظة ما أبقاه المشروع من عدم اشتراط استيفاء من يعين في وظيفة المحامي العام لشرط السن المتطلب في مستشاري محاكم الاستئناف، وهو الشرط المنصوص عليه في المادة «٣٨/٢» من قانون السلطة القضائية، ولذوي الظنون الحسنة أن يعتقدوا أن مقصد هذا الاستثناء يماثل مقصد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الذي كان «إذا حَزَبَهُ أمر «أي اشتد عليه شأنه وصعب» فزع إلي الفتيان يستشيرهم يبتغي حدة عقولهم»، ولغير هؤلاء أن يفكروا ما شاء لهم التفكير في علة هذا الاستثناء وحكمته، فإذا وقفوا عليها فإن بيانها للناس يكون واجباً.
وللحديث في مشروع قانون السلطة القضائية بقية.

 


استدراك
وقع سبق قلم في المقال الأول أمس حيث ذكرت (إدارة التفتيش القضائي) بدلاً من (نيابة النقض) في سياق التعليق علي تعديل المادة (٢٤) من قانون السلطة القضائية.

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :


.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة المصرى اليوم  
و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة  المصرى اليوم 

أتصل بنا

 | 

اتفاقية الاستخدام

 | 

الرئيسية

Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt