لا أعلم تحت أى مسمى يكون ما حدث فى قسم ٥ باطنة بمستشفى الدمرداش الجامعى يوم الأحد ٨ مارس الماضى؟! حين ذهبت لرؤية شقيقى طبيب الأسنان، محمد محمد يحيى البرادعى، الذى تم حجزه بالمستشفى مساء اليوم السابق (السبت)، ففوجئت بأنه فى غيبوبة عميقة ونبضه ضعيف جدًا،
وبالرغم من ذلك لم يتم عمل أبسط الإسعافات الأولية، من أدوية لتنشيط الدورة الدموية أو تركيب محاليل أو حتى تركيب كانيولا وريدية، وعندما سألت الطبيبة المقيمة عن عدم اتباع أبسط الإسعافات لمثل هذه الحالات الحرجة، هاجت وماجت وقامت بأفعال لا تليق! متحججة بأن حالته تحتاج لرعاية مركزة!
فهل العلاج السليم فى الطب الحديث أن تترك لأمثال هذه الطبيبة الحالات الحرجة دون رعاية طبية، حتى يحولوا إلى قسم الرعاية المركزة جثة هامدة، وهل قسم الباطنة بمستشفى الدمرداش الجامعى ما هو إلا مقبرة للمرضى كما علمنا بعد ذلك؟! وهل هؤلاء هم أطباء المستقبل الذين سيعالجون الوزراء والخفراء؟!
وعلى النقيض من هذا عندما قمت بنقل شقيقى على وجه السرعة بعربة إسعاف إلى مستشفى التأمين الصحى بمدينة نصر - لم أكن أصدق نفسى وعينى مما لاقيته من سرعة تصرف ومعدات طبية حديثة، تحاول جميعها جاهدة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وكفاءة وأدب الفريق الطبى من الإخصائيين د. عمرو و د. صبرى اللذين تفانيا طوال الوقت القصير، للأسف، لتقديم أفضل رعاية، وعلى رأسهم د. سامية حسن، رئيس الرعاية، التى حضرت خصيصًا يوم إجازة رسمية، لمحاولة المساهمة فى إنقاذ حياته، هذا بالإضافة إلى التعاطف المعنوى لأسرة المريض الذى فقدناه بسبب سوء وتأخر الخدمة الطبية بما يسمى مستشفى الدمرداش الجامعى!..
وإنا لله وإنا إليه راجعون. هذا بلاغ للمسؤولين بداية من: رئيس قسم الباطنة بمستشفى الدمرداش - عميد كلية الطب إلى رئيس جامعة عين شمس، وسيادة النائب العام للتحقيق فى واقعة الإهمال التى حدثت فى مستشفى الدمرداش.. إن كان كل منا يخشى على نفسه أو أحبائه أن يتعرض لمثل ما تعرض له المرحوم أخى.. إن ما حدث هو عار بمعنى الكلمة على الطب والأطباء!
أ. د. سامية البرادعى
أستاذ التخدير والعناية المركزة - معهد الأورام القومى - جامعة القاهرة