غيَّب رغيف الخبز وشربة الماء الناس عن أنفسهم، هم لا يعلمون عن الإضراب شيئًا!! أما المثقفون فقد كانت ثورتهم وعيدًا باليوم حتى جاء وفضلوا فيه غفوة النوم، وآثر الغفير منهم الهدوء بعد زحام الصراخ المكتوم فى أعماقهم، خوفًا من أن يفقأ أمن البلاد المركزى أعينهم، أو يقتل فيهم خيرة الشباب، وهكذا صمت الجوع والفقر أمام عويل الهتافات،
وصار الكثير يحدث نفسه، ويخفى الحديث ظنا منه بأن من حوله يسمعونه!! أيها المضربون أين أنتم؟ يا من أشعلتم فتيل الإضراب أين أنتم؟ ألا تزيد انفعالات الإضراب إلا أمام فضائية جزيرة الشماتة العربية..
أم تودون تدخل الظلم علينا كما دخل بقوته الغاشمة العراق؟ لو كانت ثورتكم صادقة وكلمتكم قوية وواحدة ما استكانت فيكم ثورتكم، أما الثائرون بحب مصر فيكفى أنهم قالوا أو عبَّروا ولا أسكت الله لهم صوتًا.. إنهم ينادون غوثًا أن يجدوا العمل ورغد العيش والسكن الهادئ، فقد استفحل الفقر والفراغ أمانيهم المتواضعة، وهذا الحال سار عالميًا، ولكن أتعجب من الشباب الذين رضوا بغسل مراحيض الغرب، ويصرون على أن يعملوا بما درسوه فى الجامعات،
ويتلكأون وهم عابثون فى أن يعملوا خطوة خطوة!! ابدأ أيها الشاب بالعمل ولو كان صغيرًا، ولا تكسل وتفضل الجلوس على المقاهى والطرقات، لن يخرج منكم من يقول لا، وهو لم يزل لا يعى بما يدور حوله، واكتفى بمحاكاة الآخر وأدمن كل ما هو محظور.. لن تعلوا كلمة الحق إلا حين تتمسك بزمام الحق والفضيلة.. ليتكم تقومون بإضراب على كسلكم وقعودكم، واعملوا صالحًا.. رزقنا الله وإياكم حُسن القول والعمل!
عفاف عبدالوهاب صديق - الإسكندرية