ودع أساتذة جامعة الإسكندرية بصفة عامة وأساتذة علوم وهندسة الحاسب وأساتذة كلية الهندسة بصفة خاصة أستاذاً فاضلاً وعالماً جليلاً فى هندسة الحاسب وهو الأستاذ الدكتور خليل محمد أحمد الذى كانت له بصمات واضحة بالجامعة والكلية،
كما كان له الفضل الكبير على العديد من الأساتذة والمعيدين بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية. ويشرفنى أننى تتلمذت على يديه فى مرحلة البكالوريوس بقسم الهندسة الكهروفيزيائية عام ١٩٧٢.
ولد أستاذنا الفاضل بحى كرموز (أحد أحياء الإسكندرية القديمة) فى ٥ مارس ١٩٣٨ حصل على شهادة الدراسة الابتدائية من مدرسة فؤاد الأول عام ١٩٤٩، وشهادة إتمام الدراسة الثانوية (القسم العلمى) عام ١٩٥٣ من مدرسة العباسية الثانوية بمنطقة محرم بك (والتى تأسست عام ١٩١٠)، وشهادة الدراسة الثانوية (القسم الخاص) عام ١٩٥٤ من مدرسة العباسية الثانوية التحق بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية وحصل على بكالوريوس الهندسة الكهربية بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف فى يونيو ١٩٥٩،
وعين معيداً بقسم العلوم الرياضية والطبيعية (حالياً قسم الرياضيات والفيزياء الهندسية) فى أكتوبر ١٩٥٩،
وحصل على ميدالية التفوق فى عيد العلم الخامس عام ١٩٥٩ حيث تسلمها من الرئيس جمال عبدالناصر شخصياً.. حصل على درجة الماجستير فى الآلات الكهربية عام ١٩٦١، وفى يونيو ١٩٦١ سافر إلى جامعة ستانفورد بالولايات المتحدة الأمريكية فى بعثة هندسة واقتصاديات الإنتاج التابعة للجنة التخطيط القومى برئاسة الجمهورية،
وفى عام ١٩٦٧ حصل على درجة الدكتوراه فى هندسة المصانع، عين مدرساً بقسم الآلات الحاسبة والتحكم الآلى بهندسة الإسكندرية (والذى يعد أول قسم بالشرق) فى سبتمبر ١٩٦٩ ثم سافر فى الفترة (سبتمبر ١٩٧٢ حتى يوليو ١٩٧٣) إلى جامعة ستانفورد بولاية كاليفورنيا الأمريكية للاستفادة من المنح المقدمة من هيئة اليونسكو لمركز الدراسات العليا والبحوث والتدريب بجامعة الإسكندرية.
أخذ يتدرج بكفاءة عالية فى السلم الجامعى الأكاديمى، فحصل على درجة أستاذ مساعد فى نوفمبر ١٩٧٥ لأبحاثه فى موضوعات: السياسة المثلى لتشغيل محطات القوى الهيدروليكية، معيار ترتيب أولويات الاستثمار فى مشاريع الطرق، التحميل الأمثل لبواخر شحن البضائع.
وفى نوفمبر ١٩٨٠ حصل على درجة الأستاذية لأبحاثه فى موضوعات: النماذج والمحاكاة الرقمية، تقييم نمو الأطفال حديثى الولادة، دراسة اقتصاديات برامج الرعاية التمريضية فى المستشفيات، التحكم وتحليل ديناميكية انتشار الأوبئة والأمراض المعدية.
كما كانت له إضافة علمية مازالت جامعة الإسكندرية تشيد بها وهى إنشاء نظام حسابى متكامل لفتح وضبط حسابات مستخدمى الحاسب الآلى بجامعة الإسكندرية.
أعير للعمل بجامعة الكويت مرتين، كما سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية العديد من المرات لمتابعة ومناقشة إنجازات دكتوراه فى الإشراف المشترك وحضور مؤتمرات علمية متخصصة مع نهاية عام ١٩٩٧ بدأت أمراض القلب تزحف إلى جسمه،
ولم تقصر الجامعة والدولة فى تحمل نفقات علاجه بالمستشفيات المصرية والأمريكية، ولكن فى أمراضه هذه لم يتأخر عن تأدية أعماله الأكاديمية من تدريس وإشراف أكاديمى حقيقى،
بالإضافة إلى أنه كان صاحب رؤية ثاقبة وفى مارس ٢٠٠٨ تم تعيينه أستاذاً غير متفرغ بهندسة الإسكندرية، وكان فى مجلسه صاحب الفكر المستنير والنصيحة المخلصة والحب الصادق النابع من القلب. وفى مساء الثلاثاء ٢٩ من مارس ٢٠٠٩ استرد الله وديعته الغالية، تاركاً ذكرى طيبة، وذكرى الصديق تدوم إلى الأبد.
د. مينا بديع عبدالملك
رئيس قسم الرياضيات بهندسة الإسكندرية