أكد الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل، مستشار الرئيس السودانى، أن القرار الذى أصبحت بمقتضاه حلايب دائرة انتخابية سودانية، كان بناء على قرار مفوضية الانتخابات فى السودان، التى تعمل بشكل مستقل تماما، وأشار إلى أن الحكومة لم تتصل بالمفوضية لكى توجهها بأن تصبح حلايب دائرة انتخابية، وأنها لم تستشر الحكومة عندما قررت قبل ذلك ألا تجعل منها دائرة كما لم تستشرها عندما جعلتها دائرة انتخابية.
وأوضح الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل خلال لقائه عددا من الإعلاميين ورجال القانون الدولى فى القاهرة، أن مفوضية الانتخابات فى السودان نشرت كشوف الدوائر المختلفة، ولم تكن حلايب من ضمنها إلا أن المواطنين فى حلايب اتصلوا بها وطلبوا أن تصبح دائرة انتخابية، وطالب إسماعيل وسائل الإعلام بمراعاة حساسية تلك القضية بين البلدين الشقيقين، وقال: «أثق فى أن القيادة السياسية للبلدين قادرة على تخطى الخلافات، لأنه ليس هناك معنى أن يحدث صدام بين بلدين هدفهما تحقيق الوحدة».
وأشار إسماعيل إلى أن استراتيجية حكومة الإنقاذ بالسودان هى تحويل المناطق الحدودية مع كل دول الجوار إلى مناطق تبادل المنافع والاستثمارات المشتركة، وأضاف: «إذا كانت هذه استراتيجيتنا مع كل دول الحدود فما بالنا بمصر التى وقعنا معها اتفاقية الحريات الأربعة، والمعروف علاقتنا الوطيدة بها».
وكشف مستشار الرئيس السودانى عن أن الرئيس مبارك بادر بالحديث معه عن مسألة حلايب، خلال زيارته الأخيرة له، وأن الرئيس طلب أن تتم معالجة الأمر فى إطار مشترك بين البلدين، وذكر إسماعيل أن الرئيس مبارك أصدر توجيهاته إلى أحمد أبوالغيط، وزير الخارجية، بالتعامل مع مسألة حلايب فى إطار العلاقات الوثيقة والمصلحة المشتركة بين مصر والسودان.
وأعلن مستشار البشير أن بلاده لم ترفض تقرير لجنة الحكماء التابعة لمجلس السلم والأمن بالاتحاد الأفريقى التى يرأسها تابو مبيكى، رئيس جنوب أفريقيا الأسبق، والخاص بأزمة دارفور، وأن السودان رحب بالتحليل الشامل الذى توصل إليه التقرير، والذى ربط بين الأزمة والتاريخ الاستعمارى للسودان، إلا أن الحكومة أبدت فقط بعض التحفظات عليه.
وقال إن السودان على استعداد لتوفيق أوضاع قوانينه مع القوانين الجنائية الدولية من أجل محاكمة السودانيين المتهمين بارتكاب جرائم فى دارفور داخل السودان، وأن بلاده لا تمانع فى مشاركة قضاة غير سودانيين فى محاكم مختلطة مع القضاة السودانيين لكن بشرط ألا يمس استقلال القضاء السودانى.
وتحدث إسماعيل عن أزمة الجنوب والشمال فى السودان، مؤكداً أن هناك قدراً من عدم الثقة بين المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية، وطالب الدول العربية والأفريقية المحيطة بالتدخل لإنقاذ الوضع، مشيراً إلى أنه إذا انفصل الجنوب ستكون هناك مجموعة من الحروب عبر مناطق التماس ولن تحل المشكلة، وقال: «عدم الثقة يحتاج إلى طرف ثالث مثل مصر التى إن اقتنعت بأن انفصال الجنوب يهدد أمنها المائى ويهدد عمقها الأمنى، ستدرك أن عليها مضاعفة ما تقوم به الآن من جهود لحل مشاكل السودان».