الجماهير فى مصر فى التعبير عن حبها وانتمائها لهذا الوطن أمرها عجيب.. أعرف فلاناً هذا الذى حمل العلم وأخذ يطوف فى طول البلاد وعرضها فرحاً مسروراً بفوز مصر ببطولة كأس الأمم الأفريقية!!
قال لى صاحبى مشيراً إليه.. ما رأيت رجلاً يحب بلده كصاحبنا هذا لأنه كان يقود المسيرات حاملاً العلم ويهتف مصر مصر.. تحيا مصر!؟ ووجه الدهشة والاستغراب عندى أن هذا الرجل أعرفه تمام المعرفة، فهو لص مرتش، حيث يشغل منصبا رفيعاً بإحدى الإدارات، فلا يوقع على ورقة إلا أخذ ما يسمى عند الشرفاء رشوة، لكنها عنده تسمى «أتعاب- إكرامية- هدية» وأمثاله فى بر مصر كثيرون!!
إن من يقول عند أخذ الرسوم هذا لى وهذا للوطن، يذكرنى بحديث قاله المصطفى صلى الله عليه وسلم: (هل جلس فى بيت أبيه أو أمه فينظر هل يهدى إليه) إن الذين يرفعون أعلام الوطن ويتعاملون بالرشوة لصوص ليس لديهم ذرة من انتماء لهذا الوطن.
أعرف أن حب هذا الوطن فى تلبية مصالح الناس دون تعقيدات أو رشوة ومراعاة حرمة المال العام وصيانته.
لماذا ينتقم الناس من وطنهم؟ الكل ينتقم من الوطن!! الأطباء مغالون فى رسوم الكشف.. والمدرسون مغالون فى الدروس الخصوصية. ويتعمد بعضهم عدم الشرح فى المدرسة بأمانة حتى يضطر التلاميذ المساكين لأخذ الدروس عندهم.. والتجار جشعون.. حتى المطاعم بعضها تقدم طعاماً تدارى سوأته بالبهارات!! لماذا ينتقم الجميع من الوطن، ثم يرفعون العلم ويهتفون مصر مصر تحيا مصر!! لنكن صرحاء.. لم يبق إلا أن يضيفوا نعيش لمصر.. ونسرق مصر.. وننهب مصر تحيا مصر اتقوا الله ولا تنافقوا.
علاء الطاهر مفتاح - الأقصر