المصرى اليوم
                   تاريخ العدد       الاربعاء   ١٥   نوفمبر   ٢٠٠٦     عدد    ٨٨٥  
ابحث
English   الرجوع لعدد اليوم
 أعداد سابقة  

  الآنتقال الى

المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
رياضــــــــــــة  
اقتصــــــــــاد  
مساحـــــة رأى  
حوادث و قضايا  
اخبــــار العالم  
حوار  
سينما  
السكوت ممنوع  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  ٧ ايام
  خارج النص



الرئيسية | قضايا ساخنـــــة
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


المصرى اليوم تنفرد بنشر رؤية جديدة للدكتور أحمد زويل «من العلم إلي العالم» (٤-٥) مشروع مارشال في فلسطين

  كتب   قراءة: أحمد المسلماني    ١٥/ ١١/ ٢٠٠٦

كأن العالم قد أصيب بنوبة إغماء.. لا حياة ولا موت، لا هي شهوة الأمل ولا هي راحة اليأس.. وكأن الناس قد أعجبتهم تلك المتعة الكامنة في نصف الوعي، فلا رغبة حاسمة في أي شيء. علم يجاور الجهل، ولين يوازي التطرف.. قنابل تسكن أغصان الزيتون وصواريخ تحمل اسم الله في كل مكان!

هنا تجيء الوقفة.. ما الذي يجري في العالم؟ حوار أم صدام؟ حرب أم سلام؟ أين الدين وأين الدنيا؟ وأين المستقبل بين حشود الغافلين؟

وهنا تجيء هذه الورقة الضافية للعالم الكبير الدكتور أحمد زويل، لتنبه الناس وتزيل الالتباس، وتضع أسساً لحوار يقوض حالة الارتباك والاشتباك.

يشرح زويل في الورقة بسلاسة ودون تعقيدحقيقة الإسلام مقدماً اجابات قاطعة للكثير من الأسئلة الشائكة التي تدور في الأذهان وخاصة في الغرب.

يناقش د.أحمد زويل في هذا الجزء من ورقته الفكرية «حوار الحضارات» جوانب من الاقتصاد السياسي للعلاقات الدولية، وكنا قد عرضنا في حلقة أمس المسؤوليات الواقعة علي عاتق دول العالم النامي من القاعدة العلمية إلي البناء الدستوري إلي الموارد البشرية. يقول د.زويل في شأن مسؤوليات الدول المتقدمة.. إن عليها تعديل برامج المعونة والتقليل من الدوافع السياسية في برامجها.

يشرح د.زويل وجهة نظره بشأن قضية المعونات، يقول: «إن أموال المعونة المقدمة من الدول المتقدمة إلي الدول النامية تتوزع علي العديد من المشروعات، وعلي الرغم من أن بعض هذه المشروعات تكون ضرورية ومطلوبة علي نحو ملح، فإن كثرة المشروعات التي تتضمنها المعونة والافتقار إلي المتابعة الجادة، بالإضافة إلي وجود بعض الفساد في إدارة هذه المشروعات، كل ذلك يتسبب في عدم تحقيق نجاحات كبيرة وملموسة، ومن ثم فإن الأمر في حاجة إلي تعديل في برامج المعونة حتي يتسني مساعدة مراكز التفوق لتحقيق رسالتها وفقاً للمعايير الراسخة المعمول بها الآن في الدول المتقدمة».

وفي شأن ضرورة التقليل من الدوافع السياسية في برامج المعونة يقول د.زويل: «إن استخدام برامج المعونة لدعم ومساعدة نظم سياسية أو حكومات أو مجموعات معينة في العالم النامي يمثل خطأ فادحاً، وقد بينت التجارب السابقة أنه من الأفضل والأكثر نفعاً أن تساعد الدول المتقدمة شعوب الدول النامية، ويجب أن تكون برامج المعونة بعيدة الرؤية في تحديد المشاكل الحقيقية للدول النامية التي تقدم لها المعونة، وأن تتخذ الإجراءات الكفيلة لاستثمار طويل الأجل لضمان تنمية حقيقية».

ويجمل د.زويل رؤيته بالقول: «هناك طريقتان لمساعدة الدول النامية، إما أن تقدم الدول المتقدمة الأموال للدول النامية لمساندة ودعم بقاء الاستقرار الاقتصادي والسياسي في هذه الدول، أو أن تصبح الدول المتقدمة شريكة للدول النامية وتوفر لها الخبرة المطلوبة وخطة المتابعة، وعندئذ سوف يكون لهذه المشاركة الجادة دور فعال في إحراز النجاح في العديد من المجالات التي تهم الدول النامية. وأعتقد أنه يمكن إحراز نجاح حقيقي إذا ما توافرت الرغبة الصادقة في المشاركة والتي سوف تعود بالخير علي كل الشركاء».

* فوائد عالمية

يسأل د.زويل: ما هي الفائدة التي سوف تعود علي الدول الغنية من جراء مساعدتها الدول الفقيرة؟ ويجيب: «علي المستوي الشخصي هناك مبررات دينية وفلسفية تحض الغني علي أن يقدم جزءاً من ماله إلي الفقير، فالفضيلة والمبادئ ووقاية الذات، أو الدفاع عن النفس كل ذلك يحض علي مساعدة الإنسان لأخيه الإنسان.

وبالنسبة للدول فإن العون المتبادل يوفر - بجانب قيمته الأخلاقية والإنسانية- الضمان لتعايش سلمي، بالإضافة إلي التعاون من أجل الحفاظ علي الأرض ووقايتها، وإذا ما سلمنا بأن العالم أصبح الآن بمثابة قرية وبخاصة في عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فإنه من الواجب أن نوفر الأمان الاجتماعي لغير القادرين في هذه القرية، وإلا نكون قد شجعنا علي اندلاع ثورة».

* حياة سليمة

يخلص د.زويل في هذا التحليل إلي القول بأن «حياة إنسانية سليمة ومستديمة تتطلب بالضرورة تعاوناً ومشاركة من جميع أعضاء العائلة البشرية، فاستنفاد الأوزون علي سبيل المثال يعد مشكلة ليس بمقدور العالم المتقدم التصدي لها وعلاجها بمفرده، فليس الذين يملكون هم وحدهم الذين يستخدمون المواد الكيميائية التي ينتج عنها الكلورفلوروكربون CFC.

إن انتقال الأمراض، واستنزاف الموارد الطبيعية وظاهرة الاحتباس الحراري هي ظواهر عالمية، ويتحتم علي الذين يملكون والذين لا يملكون أن يبحثوا لها عن حلول، وأن يتدارسوا عواقبها، وأخيراً هناك الاقتصاد العالمي النامي، وتشكل أسواق وموارد الدول النامية مصدراً للثروة والغني للدول المتقدمة، ومن ثم فمن الحكمة أن تكون هناك علاقات تعاون متبادلة ومتناغمة لأجل نمو اقتصادي متبادل».

* مشروع مارشال

يدلل د.زويل بمشروع مارشال كمثال قوي لما يري، يقول: «من الأمثلة بعيدة الرؤية في ذلك «مشروع مارشال» الذي قدمته الولايات المتحدة إلي أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، واستدراكاً للخطأ الذي وقع في أوروبا بعد الحرب العالمية الأولي فقد قررت الولايات المتحدة في سنة ١٩٤٧ أن تساعد في إعمار البنية الأساسية التي دمرتها الحرب، وأن تكون شريكة في تطوير اقتصاد أوروبا.

واليوم فإن دول أوروبا الغربية هي دول ثابتة ومستمرة في تحقيق الرخاء الاقتصادي كما هو الحال للشريك -الولايات المتحدة، وقد أنفقت الولايات المتحدة نحو ٢% من إجمالي ناتجها القومي علي مشروع مارشال خلال الفترة من ٤٨-١٩٥١.

إن مشروع مارشال بسخائه ورعايته الفائقة أدي إلي قصة نجاح عظيمة، وإني أتصور إمكانية تنفيذ مثل هذا المشروع من جديد في فلسطين لبناء شرق أوسط مسالم ومزدهر، ولأجل أفريقيا وأمريكا اللاتينية أيضاً.

أما أكثر ما يكون نفعاً للعالم المتقدم من جراء مساعداته للدول النامية لتصبح في مستوي عال من التقدم، أن تصبح جزءاً من النظام العالمي الجديد والسوق العالمية، ولقدأدركت بعض الدول المتقدمة أهمية المشاركة وخاصة مع دول الجوار.

وهناك محاولات تبذل مع هذه الدول لإيجاد طرق جديدة لدعم وتبادل الخبرات كما هو بين الولايات المتحدة والمكسيك، ودول غرب أوروبا وشرقها.

الجدير بالذكر أن نمو وتقدم الاقتصاد الإسباني هو ثمرة للمشاركة بين دول أوروبا الغربية، وللأسباب نفسها فإنه من الأفضل والمهم للدول النامية أن تحدد وبجدية المسائل المتعلقة بالتقدم، ليس من خلال الشعارات، ولكن بالرعاية والتعهد وحسن استغلال الموارد لإحراز تقدم حقيقي لتتبوأ مكانة لائقة علي خريطة العالم المتقدم».

* بناء الجسور

يناقش د.زويل في هذا الجزء من ورقة «حوار الحضارات» فكرة الحوار بديلاً عن الصدام وبناء الجسور بديلاً عن هدمها، يقول: «إن بناء جسور التواصل بين الثقافات والأمم ليس بالأمر الهين، غير أن أحوال العالم الحديث لا تسمح لأية ثقافة أو أمة من الأمم أن تظل بمعزل عن الآخرين، وفي هذا القرن فإننا محظوظون في امتلاكنا وسائل بناء هذه الجسور وقابلية التحرك لتعلم الثقافات الأخري والاتصال مع الآخرين من بني جنسنا، والذي من شأنه أن يعزز مبدأ التسامح وقبول الآخر من أصحاب الثقافات والديانات الأخري.

ولعل تجربتي الشخصية مثال مناسب يؤيد ذلك، فأنا مزدوج الثقافة، وبحلول عيد ميلادي الخمسين، كنت قد أمضيت أو قضيت فترات متساوية تقريباً من عمري في مصر والولايات المتحدة، أي في أحضان ثقافة الشرق وثقافة الغرب.

إنني أعتبر نفسي محظوظاً لكوني ثرياً في هاتين الثقافتين أو بهما، دون أي تعارض في أن أتلقي تعليمي في واحدة من هاتين الثقافتين وأشارك وأضيف إلي المعارف الإنسانية في الثقافة الأخري، وأن أغرس وأرعي التقاليد الشرقية في المجتمع الغربي، وأساعد وأسهل عملية التفاعل والتحاور بين الشرق والغرب.

هذه الأمور ليست جديدة في التاريخ أو عليه، وعلينا أن نتصور أن مثل ذلك الشيء قد حدث بالفعل عندما كانت مكتبة الإسكندرية، التي تلقيت فيها تعليمي الجامعي، منارة العلم والمعرفة بمكتبتها الشهيرة منذ أكثر من ألفين من السنين مضت والتي جلبت الغرب إلي الشرق.

والعلم هو ثقافة عالمية، وفي صورته العظيمة فإن هذه العالمية توحد العلماء في بحثهم عن الحقيقة مهما كانت أصولهم وأعراقهم أو خلفياتهم الاجتماعية والثقافية، وحينما أتأمل أو ألتفت بأفكاري إلي أصل «علم الزمن والمادة» والذي يشكل موضوعاً رئيسياً في أبحاثنا في جامعة كالتك، فإني أجد حواراً حقيقياً، فالحضارة المصرية، والتي جئت منها وأنتمي إليها، كانت أول من أدخل التقويم الفلكي في نحو عام ٤٢٤٠ قبل الميلاد، وقدر المصريون القدماء بدقة عدد أيام السنة، وفي عام ١٥٠٠ قبل الميلاد قسموا اليوم إلي ساعات، وقد توصلوا إلي تلك الإنجازات من خلال رصدهم لنجم الشعري اليمانية، أشد نجوم السماء لمعاناً، وأدخلوا تكنولوجيا صناعة الساعة الشمسية».

يستطرد د.زويل في إشكالية التبادل بين الحضارات يقول: «لقد أعطت الحضارة الأمريكية الغربية، والتي أعيش فيها، العالم الحالي الفيمتوثانية (الحل القائم علي مفهوم الفيمتوثانية)، والفيمتوثانية هي جزء من مليون من بليون جزء من الثانية، وهي السرعة المتطلبة لرصد الذرات وهي في حالة حركة، ويرجع مفهوم الذرة، والتي ظلت غير مرئية لعهد قريب، إلي الفيلسوف اليوناني ديمقريط منذ نحو ٢٥ قرناً من الزمان.

فما أروع تلك الحضارات المتباينة في ثقافتها وأزمانها، والتي أعطت من خلال العلم، منافع جمة لجميع الجنس البشري، إنها التقاليد العقلانية في حالة العلم هذه، والتي يسرت بناء الجسور طوال آلاف السنين».

غداً الحلقة الخامسة

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :


.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة المصرى اليوم  
و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة  المصرى اليوم 

أتصل بنا

 | 

اتفاقية الاستخدام

 | 

الرئيسية

Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt