حالة من الترقب والحذر تحيط بأطراف البلاغ المقدم من ناصر أمين، مدير مركز استقلال القضاء والمحاماة، الذي طالب فيه بمعاقبة الضباط أبطال كليبات التعذيب والتعدي علي مواطنين داخل ثلاثة أقسام شرطة.
الكل ينتظر ما ستسفر عنه تحقيقات بكر أحمد بكر، مدير نيابة حوادث جنوب القاهرة، والتي تشهد كل يوم مفاجآت جديدة، حيث بدأت بمفاجأة كشف شخصية «عماد الكبير» السائق الذي تعرض للتعذيب في قسم شرطة بولاق الدكرور والذي اتهم الضابط إسلام نبيه ضابط مباحث القسم بارتكاب الواقعة، كما اتهم أمين شرطة يدعي رضا فتحي بالتحريض وتصوير الكليب لإذلاله.
كانت المفاجأة الثانية هي تحديد شخصية الضابط الذي أمطر أحد الأشخاص بصفعات الأقلام علي وجهه وكأنه في مسابقة لسرعة الضرب وهو - كما يقول ناصر أمين - ضابط يدعي مصطفي شحاتة بمباحث الهرم والذي استمعت نيابة حوادث جنوب القاهرة لأقواله، أنكر خلالها ارتكابه الواقعة المصورة.
أما المفاجأة الأكثر تأثيراً علي مجريات القضية هي وصول صاحب البلاغ لتحديد شخصية المعتدي عليها في أحد أقسام الشرطة والتي ستكون بطلة الكليب الثالث.
الوقائع الثلاث وضعت الحكومة في حرج أمام المنظمات الدولية لكونها أولي وقائع موثقة «صوتاً وصورة» لعمليات تعذيب وامتهان لحقوق الإنسان في غرف الحجز بمصر.
لذلك أرسلت كل من منظمة العفو الدولية ومنظمة «هيومان رايتس ووتش» مبعوثين لهما للقاء المجني عليه وصاحب البلاغ ناصر أمين والوقوف علي موقف مصر من عمليات التعذيب: «مع .. ضد.. متساهلة.. متغاضية».
«المصري اليوم» التقت بطل كليب التعذيب بقسم شرطة بولاق الدكرور الذي كشف عن تفاصيل جديدة في الواقعة كما التقت صاحب البلاغ الذي كشف عن تطورات جديدة في القضية.
«عماد الكبير» بطل فضيحة التعذيب الذي تعرض لعملية هتك عرض داخل القسم قال إن «رتب» كبيرة كانت تضغط عليه للعدول عن بلاغاته وأنهم نجحوا أكثر من مرة في إخافته واستكتابه ما يفيد العدول.
عماد قال: «عاوز حقي الذي كنت سأتنازل عنه لو لم ينشروا الكليب علي شبكة الإنترنت» وشرح ظروف الاعتداء قائلاً: رأيت مجموعة أشخاص بملابس مدنية يطاردون ابن عمي «بائع الأنابيب» اعترضتهم متسائلاً عن سبب المطاردة.. سألوني عن شخصيتي أخبرتهم بها تركوه واصطحبوني لنقطة الشرطة وأمطروني ضرباً.. حرروا محضر مقاومة سلطات ضدي - تم عرضي علي النيابة التي أفرجت عني بكفالة ١٠٠ جنيه.. في القسم تم الاعتداء علي ّ من الضابط إسلام نبيه كما جاء بالكليب الذي صوره رضا فتحي أمين الشرطة.. وقالوا لي إنهم هاينشروا الصور لإذلالي.. خرجت من النيابة دون أن أحكي لأحد وظننت أن ما حدث معي لن يعرفه إلا من قاموا به وأنا.. كانت المفاجأة عندما امتلأت الشوارع بالـC.D المصور للواقعة وقررت أيضاً التزام الصمت وانتظار التعويض من عند الله، حضروالدي من بلدتنا بالصعيد وفوجئ بالكليب المصور لي فمات حزناً علي ما حدث.
التزمت الصمت بعد أن أصبحت مسؤولاً عن أسرة مكونة من أم و٨ إخوة «قصر» حتي ألقي القبض علي شقيقي وهددوني باعتقاله، حينها لم أشعر إلا وأنا داخل سيارة تاكسي أطلب من سائقها توصيلي لمنزل وزير الداخلية في ميدان لبنان.. هناك استوقفني بعض الضباط - سمعوا حكايتي، أمروني بالذهاب «للاظوغلي» للشكوي لمعاقبة من فعل بي ما شاهدوه بالكليب نفذت ما أمروني به وعدت إليهم فأدخلوني غرفة وسمعوا حكايتي وبعدها تم التحقيق معي ٤٨ ساعة حاول خلالها العديد من أصحاب الرتب الكبيرة إجباري علي التنازل مهددين بتشريد أسرتي واعتقالنا وأعطوني العديد من الأمثلة التي ممكن أن أتعرض لها قائلين «احنا مابنبعش رجالتنا».
أمام هذا التهديد نفيت أمام النيابة ببولاق أن إسلام نبيه أو رضا فتحي تعرضا لي أو حتي أهاناني بل قلت إنني لا أعرفهما.
أمام سراي النيابة وقف الضابط إسلام وأجبرني علي ركوب سيارته وقاللي إنه ها يعوضني عن كل شيء وهايسفرني للخارج وطلب أن نشرب معاً «سيجارتي حشيش» في محاولة لإرضائي لكني رفضت وتركته تاركاً حقي عند الله».
بمجرد استدعائي للمثول أمام مديرية نيابة حوادث جنوب القاهرة استقبلت عدة مكالمات تهديد بعدم الذهاب وعدم العدول عن أقوالي أمام نيابة بولاق، إلا أنني رأيت أن هذه فرصتي لأخذ حقي وحق والدي الذي مات حسرة، وأمام بكر أحمد بكر مدير النيابة شرحت تفصيلياً ما حدث معي، وهذا ما حدث خاصة بعد تشجيع ناصر أمين.
قال ناصر أمين مفجر القضية إن اهتمام «العفو الدولية» التي أرسلت وفداً للتحقيق وكذلك منظمة «الهيومان رايتس ووتش» موضحاً أن القضية لفتت انتباه المنظمات الكبيرة لأنها موثقة «صوتاً وصورة» ولأنها ستكون نموذجاً لقياس مدي تعاطي الدولة مع التعذيب.
أضاف أن التحقيقات تسير ببطء وسط تعتيم كامل رغم الأداء الإيجابي للداخلية المصرية التي أرسلت لعماد واستمعت له وعرفت الحكاية، ووضعت الكرة في ملعبها ونحن ننتظر رد فعلها علي الحادث.
وأوضح أن النيابة استمعت للضابط مصطفي شحاتة من قسم شرطة الهرم وهو بطل كليب الضرب بالأقلام وأن هناك المزيد في الطريق بعد أن توصل وفريق العمل معه لتحديد هوية المجني عليها في الكليب الثالث.
شرح ناصر أمين مدير مركز استقلال القضاء والمحاماة أسباب ما حدث قائلاً: المجني عليه في كليب الضرب علي الوجه كان متهماً في قضية اغتصاب لذلك ساعدوه علي الهروب إلي ليبيا بعد تقديم البلاغ، وأوضح أن الضباط كانوا بيهزروا وبيتسابقوا علي سرعة الضرب بالأقلام لدرجة أن الضابط مصطفي ضرب ١٨ قلماً في ٣٣ ثانية.
أما عماد الكبير فقد كسر هيبة الدولة المتمثلة في أمين الشرطة وهي جريمة من ضباط الشرطة أبشع من جريمة القتل لذلك صمموا علي إذلاله.
أما السيدة بطلة الكليب الثالث فقد تم ضربها وإهانتها لإرضاء صديقة رئيس المباحث التي اشتكت إليه من المجني عليها فأراد استعراض قوته أمام صديقته.