استجابت التعديلات الدستورية التي طلبها الرئيس مبارك من مجلسي الشعب والشوري، لنسبة تفوق الـ٥٠% من مطالب أحزاب المعارضة الرئيسية «الوفد والتجمع والناصري»، من حيث أرقام المواد استجاب الطلب إلي مطالب الأحزاب بتعديل المواد: (٧٤، ٧٦، ١١٥، ١١٨، ١٢٧، ١٣٨، ١٧٣، ١٧٩، ١٩٤)، بينما لم يستجب الطلب لتعديل عدد من المواد الأخري، وهي: (٧٧، ٨٩، ٩٣، ١٣٧، ١٤٧، ١٤٨)، كذلك أكد طلب رئيس الجمهورية تعديل المادة (١٨٨) وهو ما كانت رفضته الأحزاب الثلاثة،
وحذرت من الاقتراب منه، كما رفضت الأحزاب أي مساس بمواد الباب الثالث من الدستور بشأن الحريات والحقوق والواجبات العامة، وهي المواد من (٤٠) إلي (٦٣)، حيث أكد الطلب تعديل المواد (٥٦، ٥٩، ٦٢).
ومن حيث المضمون، فقد استجاب طلب التعديلات وأسبابه لمطالب الأحزاب، بضرورة منح مجلس الشعب الحق في تعديل مشروع الموازنة العامة للدولة، وإذا ترتب علي هذا التعديل زيادة النفقات العامة، فعلي المجلس إيجاد مصادر تمويلها وألا يرتهن نفاذ قرار مجلس الشعب بسحب الثقة من الوزارة علي موافقة رئيس الجمهورية، أو علي الاستفتاء الشعبي، وإلغاء كل من المجلس الأعلي للهيئات القضائية والمدعي العام الاشتراكي، ومنح مجلس الشوري اختصاصات تشريعية محددة، وإضافة مادة في الدستور تتيح التمييز الإيجابي لصالح المرأة، كي تشارك المشاركة الفعالة اللائقة بمكانتها في العمل السياسي، واستحداث نص جديد يجيز الأخذ بنظام القائمة النسبية غير المشروطة كنظام انتخابي.
كما استجاب مبارك لمطلب تعديل المادة (٧٤) بوضع ضمانات لاستخدام رئيس الجمهورية حقه الاستثنائي، في حالة وجود خطر يهدد البلاد أو يعوق المؤسسات عن القيام بدورها، بينما طالبت الأحزاب الثلاثة بإلغائها، وأيضاً ما حدث في المادة (٧٦)، حيث استجاب مبارك لمطلب الأحزاب الثلاثة بتعديلها، لكنه حدد التعديل في الفقرتين الثانية والثالثة الخاصة بتيسير شروط الترشيح للأحزاب، في حين ركزت مطالب الأحزاب الثلاثة، علي أن تكون شروط الترشيح لرئاسة الجمهورية ضامنة جدية الترشيح، وليست قيداً عليه.
أما المواد التي لم تتم الاستجابة لها، فهي المادة (٧٧)، حيث طالبت الأحزاب الثلاثة بضرورة عودتها إلي ما قبل تعديلها عام ١٩٧٠، بحيث يقتصر جواز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمرة واحدة فقط، والمادة (٨٩) التي طالبت المعارضة بتعديلها من أجل إلزام أعضاء مجلس الشعب من العاملين بالحكومة والقطاع العام، بالتفرغ التام دون أي استثناء، وذلك تأكيداً للفصل بين السلطات،
والمادة (٩٣)، حيث طالبت أحزاب: «الوفد والتجمع والناصري» بتعديلها، ليكون اختصاص القضاء «محكمة النقض أو المحكمة الإدارية العليا»، دون سواه بالفصل في صحة عقوبة أعضاء مجلس الشعب، ويجب علي رئيس مجلس الشعب إحالة الطعون المقدمة إليه إلي المحكمة التي تتولي الفصل بحكم نهائي خلال فترة محددة من تاريخ إحالة الطعن إليها.
كما طالبت الأحزاب بتعديل المادة (١٤٧) لإلزام رئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس الوزراء بأخذ رأي هيئتي مكتب مجلسي الشعب والشوري مجتمعين «في حالة غيبة المجلسين» قبل اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، وكذلك تعديل المادة (١٤٨) لإلزام رئيس الجمهورية أيضاً، بعد موافقة مجلس الوزراء بعرض الأمر علي مجلس الشوري، إذا كان مجلس الشعب منحلاً، فور إعلان حالة الطوارئ، وذلك لمدة أقصاها ستة أشهر ويجوز مدها لمدة مماثلة بموافقة مجلس الشعب.