المصرى اليوم
                   تاريخ العدد       السبت   ١٣   يناير   ٢٠٠٧     عدد    ٩٤٤  
ابحث
English   الرجوع لعدد اليوم
 أعداد سابقة  

  الآنتقال الى

المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
رياضــــــــــــة  
اقتصــــــــــاد  
مساحـــــة رأى  
حوادث و قضايا  
اخبــــار العالم  
السكوت ممنوع  
فنون  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  ٧ ايام
  خارج النص
  صوت وصورة
  إززززز



الرئيسية | خط أحــــــــمر
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


تعيش مرسيدس.. تعيش!!

  بقلم   سليمان جودة    ١٣/ ١/ ٢٠٠٧

مكتوب علي كل مصري - خصوصاً إذا كان مواطناً عادياً، لا حول له ولا قوة - أن يظل طول الوقت، يقارن بين حالته، وأحوال الآخرين، فيزداد حزناً علي سوء حظه، وإهدار كرامته، في كل لحظة!.. فقيمة الإنسان - أي إنسان - علي أرض بلاده، تُقاس دائماً بالأفعال، وليس بالخُطب والشعارات الفارغة من أي مضمون!.. كما أن وزن الإنسان، باعتباره إنساناً فقط لا أكثر ولا أقل، يظل متوقفاً علي ما إذا كانت ممارسات بلده، تنصفه، وتقف في صفه، وتدافع عنه، أم أنها تُهينه، وتصفعه علي وجهه وقفاه علي الدوام!!

مثلاً.. قررت شركة مرسيدس الألمانية، هذا الأسبوع، سحب ١٣٠ ألف سيارة من الأسواق، علي وجه السرعة، لأنها اكتشفت أن هناك خطأ مُحتملاً في جهاز تشغيل مساحات الزجاج في السيارة!! وقالت الشركة، فيما صدر عنها من معلومات حتي الآن، إن السحب سوف ينطبق علي السيارات التي جري إنتاجها من مايو ٢٠٠٥، إلي مايو ٢٠٠٦، وتحديداً علي موديلات أو طراز «إيه، وبي، وسي كلاس»، وإن هذا سوف يجري، حفاظاً علي حياة الإنسان أولاً ثم حفاظاً علي سمعة الشركة ثانياً!!

في الأسبوع نفسه، كانت الأسواق المصرية، تمتلئ بأكياس الدم الملوثة، التي تقتل الإنسان، وتسبب له أخطر الأمراض، ولكن أحداً لم يفكر في سحب الأكياس من السوق، لا من الشركة المنتجة ولا من غيرها، بل إنه مع مرور الوقت، كانت المأساة تتكشف أكثر وأكثر، وكانت الأنباء التي تكشف عنها المهزلة، أولاً بأول، تشير إلي أن الأكياس الملوثة، تنتشر في الأسواق، علي طول البلد وعرضه، كأنها عدوي!!.. وكانت الحكاية تكبر، وتكبر، كأنها كرة من الثلج، كلما تدحرجت، ازدادت ضخامة وحجماً!!.. وكان البرلمان، يتمخض - بعد بداية الفضيحة بأكثر من أسبوع من الرعب بين الناس - عن سماح للنائب المتهم في الموضوع، بسماع أقواله، فالأمر في نظر مجلس الشعب، ليس خطيراً وإلا فماذا في قتل مائة، أو مائتين، أو حتي ألف من البشر بالأكياس الملوثة عن قصد وعن عمد؟!.. ماذا في ذلك؟! إن عندنا من البشر وفرة وزيادة!!.. ومقتل مليون بني آدم، لن يؤثر فينا، ولا يعنينا!!

ومع ذلك، فالمسألة ليست في مجرد السماح للرجل بسماع أقواله، أو حتي رفع الحصانة عنه.. فالمهم هو أن يأخذ التحقيق مجراه الحقيقي، دون تدخل من أحد، أياً كان منصبه.. وإما أن يكون المتهم بريئاً، فيعود إلي مجلس الشعب، كما خرج منه لتستمع النيابة إلي أقواله،.. أو يكون مُداناً، فيقع عليه العقاب الذي يقره القانون.

بالطبع.. ليس المرء في حاجة، إلي الإشارة إلي أن شركة مرسيدس، فعلت ما فعلته من تلقاء نفسها، وطواعية، ولم تكن، فيما أقدمت عليه، تستجيب لضغوط من الصحافة، أو من غيرها.. ولكنها كانت تتحرك حرصاً علي حياة أي إنسان، سوف يستخدم منتجاتها، وكانت حركتها بضغط من ضمير القائمين عليها وحده.. وليس بضغط من الدولة، ولا من البرلمان، ولا من النواب، ولا من أي جهة.. كما أن الخطر الذي تحركت الشركة، لمنع وقوعه، كان محتملاً.. ولم يكن مؤكداً بأكياس الدم الملوثة!!

هذا هو الفارق الوحيد، الذي يجعلهم فوق القمة التي يستقرون عليها.. ويجعلنا في المنحدر، الذي نتخبط فيه!!

 

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :


.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة المصرى اليوم  
و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة  المصرى اليوم 

أتصل بنا

 | 

اتفاقية الاستخدام

 | 

الرئيسية

Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt