المصرى اليوم
                   تاريخ العدد       الاثنين   ١٤   مايو   ٢٠٠٧     عدد    ١٠٦٥  
ابحث
English   الرجوع لعدد اليوم
 أعداد سابقة  

  الآنتقال الى

المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
اقتصــــــــــاد  
رياضــــــــــــة  
السكوت ممنوع  
اخبــــار العالم  
مساحـــــة رأى  
حوادث و قضايا  
صفحات متخصصة  
فنون  
حوار  
سينما  
زى النهارده  
تحليل اقتصادى  
سياسة على الشاشة  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  ٧ ايام
  خارج النص
  صوت وصورة
  يوم ويوم
  أحداث فى أسبوع
  إززززز



الرئيسية | قضايا ساخنـــــة
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


ثالوث الأمن والبطالة والمرض يحاصر أهالي «بمها»

  تحقيق   هشام علام    ١٤/ ٥/ ٢٠٠٧

تبدو قرية «بمها» لمن يزورها الآن وكأنها ثكنة عسكرية.. سيارات الأمن تعسكر في مدخلها، ورجال الشرطة يفتشون الداخل والخارج بحرص شديد، أما الشارع الرئيسي فقد احتلته سيارات الإطفاء وحشد من جنود الأمن المركزي.

تقع بمها التابعة لمركز العياط علي بعد حوالي ٧٥ كيلو مترا جنوب الجيزة، ويمكنك الوصول إليها فقط عن طريق ميكروباص متهالك، علي جانبي الطريق اصطفت سيارات الأمن المركزي التي ازدادت كثافة عند مدخل القرية الذي احتله جنود الشرطة، ووقفوا يفتشون الداخل والخارج.

الطريق الرئيسي للقرية عبارة عن «مدق» طيني بين الزراعات، أعمدة الضغط العالي تشق طريقها بين الحقول، وتمتد فوق المنازل الأسمنتية التي لا تتعدي الطابق الواحد، في حين تحولت أسطحها إلي «عشش» لتربية الدواجن، أما الحقول فقد خلت من الفلاحين الذين تركوا أكوام القمح المحصود غذاءً سهلاً للطيور والعصافير.

بعد دقائق من السير وسط الحقول، يبدأ المحيط السكني.. أمام أحد البيوت الواقعة عند مدخل القرية، وجدنا حشداً من الناس وبجوارهم سيارات الإطفاء، ظننا في البداية أن حريقاً آخر قد اشتعل، لكن وجود سيارة مكتوب عليها «التليفزيون» كان كافياً لشرح الموقف، وبعيداً وقفت سيدة أربعينية ترتدي جلباباً أسود يتناوب أولادها إحضار «الجرادل» لتسكب محتواها من ماء الصرف الصحي في الشارع، الذي تحول إلي برك طينية، تعامل معها الأهالي ببساطة ورصوا الحجارة في وسطها للعبور عليها.

الصرف الصحي هو المشكلة الأكبر.. تعاقب نواب مجلس الشعب علي القرية وتوالت وعودهم ولم يتحقق أي منها.

سيارات «الكسح» ليست متوافرة دائماً، لذا يلجأ الأهالي لتفريغ خزانات الصرف الصحي في الشارع وأحياناً في الترع.. عندما اقترب مذيع التليفزيون من السيدة التي تفرغ خزان منزلها، طالباً منها بأن تدخل إلي المنزل وترتدي ثوباً آخر، كي يسجل معها راحت تصرخ في وجهه وتقذفه بالماء القذر، وتقول: «سيبونا في حالنا.. كفاية اللي احنا فيه».

المشكلة - كما يرويها كمال طه، خريج كلية التجارة، والابن الأكبر للسيدة - ليست في الفتنة الطائفية فقط، فهي حسبما يقول «أهون المشاكل ونتيجة طبيعية لتراكم هموم القرية التي يتجاوز عدد سكانها ٥ آلاف نسمة».

يقول كمال: «منذ بداية الأزمة، فرضت الشرطة حظر التجول علي القرية ومنعت الفلاحين من الذهاب إلي حقولهم لجمع محصول القمح، أما من جمع المحصول بالفعل فقد تركه للطيور، ولا يوجد بيت في القرية إلا ويعمل أهله في الزراعة».

الملكية الزراعية لا تتجاوز أربعة قراريط للأسرة مع بعض الاستثناءات البسيطة، إذ تملك الأسر الغنية مساحات قد تصل إلي ثلاثة أفدنة، تزرع في الغالب بالقمح والطماطم والشطة والبرسيم.. أما الماء فهو سبب انتشار الأمراض في القرية، وليس غريباً أن تجد أحد الفلاحين يجلس في منزله ويملأ «القلة» من جركن سعته ٢٠ لتراً، يحصلون عليه مقابل ٧٥ قرشاً، لأن ماء «الحنفيات» غير مكرر، وبه الكثير من الشوائب.

ولأن صالح عواد البالغ من العمر ٤٠ عاماً يعجز عن دفع ٣٠ جنيهاً كل شهر لشراء الماء، فإنه يذهب في رحلة أسبوعية إلي الجيزة التي تبعد عن القرية ٧٥ كليو متراً ليأتي بمخزون الماء من هناك، يقول صالح: «احنا مش حمل إننا ندفع تمن كل حاجة، الميه لا هي بتكفينا ولا بتكفي الزرع».

في المساء قبل فرض حظر التجول، كان شباب القرية يتجمعون في مقاهي «أبونجيب أو جمعة أو أبومرسي أو ليالي الحلمية»، لمشاهدة مباريات الكرة باعتبارها وسيلة التسلية الوحيدة المتاحة. هناك تامر عزام طالب الحقوق لم يخف يأسه من أن يجد عملاً،

 وحاله ليس أفضل من هؤلاء الذين يلتقيهم كل ليلة في المقهي، أغلبهم من حملة المؤهلات العليا، لكنهم ظلوا بلا عمل، أسرهم لا تملك من الأرض ما يجلعهم يغامرون بالعمل في «الفلاحة»، فهي قراريط قليلة لا تحتاج لأكثر من شخصين لزراعتها.

أثناء تجولنا في القرية، شاهدنا ضابطاً برتبة عقيد، اصطحبنا إلي محل جزارة «أولاد أبوإبراهيم» الذي حولته قوات الأمن العام وأمن الدولة إلي مقر لقياداتها، وعلي «كنبة بلدي» أمام المحل،

جلس عدد من قيادات الداخلية، أخبرونا بأن دخول القرية لغير سكانها ممنوع، خاصة الصحفيين، وسألونا عن كيفية دخولنا القرية، فأخبرناهم بأننا جئنا عن طريق سيارة نقل الركاب، فأمر أحد كبار الضابط هناك بتشديد الحراسة علي مدخل القرية، وجاء بسيارة لاصطحابنا إلي الخارج،

 الضابط أخبرنا بأن الحديث مع أهالي القرية لا يتم إلا بتصريح من الداخلية وحتي لو حصلنا علي التصريح - حسب قوله - فإنه سيمنع دخول الصحفيين، لأن هذا يخل بالأمن، أما التصوير تليفزيونياً فهو متاح فقط للتليفزيون المصري، وقال: نحن نحدد ما يتم تصويره وإذاعته».

 

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :


.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة المصرى اليوم  
و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة  المصرى اليوم 

أتصل بنا

 | 

اتفاقية الاستخدام

 | 

الرئيسية

Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt