عاد الهدوء إلي قرية «بمها» في العياط واستقرت الأوضاع والتزم الجميع الصمت بعد مرور ٤ أيام علي أحداث الفتنة الطائفية، وتجري مفاوضات حاليا بين الطرفين، بحضور قيادات تنفيذية وأمنية بالجيزة، ومن المنتظر أن تشهد القرية خلال أيام جلسة عرفية للتفاوض والصلح.
وفي إطار التحقيقات استمعت نيابة العياط لأقوال ١٨ شاهدا، ذكر البعض منهم حدوث مشاجرة بين الطرفين، وأكد البعض الآخر أن شبابا من المسلمين هاجموا منازل المسيحيين بالقرية واعتدوا علي أصحابها وأحرقوها، ونفي ٣٥ متهما الاتهامات الموجهة إليهم وقالوا إنهم كانوا غير موجودين بالقرية أثناء المشاجرة، وقررت النيابة حجزهم علي ذمة التحقيقات لحين تلقيها تحريات المباحث التي تحدد أسماء المتهمين ودور كل متهم في الأحداث.
يباشر التحقيقات شريف ممدوح مدير النيابة وفريق من النيابة ضم: أحمد صالح وعمرو عثمان وإبراهيم سلامة وأحمد حجازي وأسامة سيف وكلاء أول النيابة، واستعجلت النيابة تقارير المعمل الجنائي، والتي تبين أسباب الحرائق في منازل ومحال المجني عليهم.
استمعت النيابة لأقوال ٣٥ متهما واستمرت التحقيقات ١٢ ساعة متتالية، وأنكر المتهمون ما جاء في محضر الشرطة، بأنهم توجهوا في جماعات عقب صلاة الجمعة إلي منازل المسيحيين في القرية واعتدوا عليهم بالشوم والأسلحة البيضاء والسنج، وأنكر المتهمون أيضا واقعة حرق منازل ٢٥ مسيحيا، باستخدام الكيروسين وإحداث إصابات بالضحايا وحرقهم عمدا.. وجاءت إجابة المتهمين عن أسئلة المحققين بكلمة «محصلش»..
«ماشفناش حاجة يا بيه»، وقال البعض إنه كان خارج القرية وقت اندلاع المشاجرة بين المسلمين والمسيحيين وإنهم يعملون في قري تابعة لمركز العياط، وسمعوا بالمشاجرة أثناء عودتهم داخل «ميكروباص» إلي قريتهم، وفوجئوا بالحصار الأمني وسيارات الإسعاف تنقل مصابين إلي المستشفي، بينما أكد ١٢ متهما أنهم كانوا داخل منازلهم وقت الحادث، وصلوا في مساجد بعيدة عن المكان الذي شهد المشاجرة ولم يخرجوا من منازلهم نهائيا،
وقررت النيابة حجز المتهمين الـ ٣٥ علي ذمة التحقيقات وكلفت مباحث الجيزة بعمل تحريات نهائية لتحديد المتهمين وطبيعة الأعمال التي ارتكبوها يوم الحادث سواء بالضرب أو التجمهر أو الحرق أو إثارة الفتنة والشغب، وبناء علي هذه التحريات ستصدر النيابة العامة قرارها الخاص بالمتهمين، وتنتظر النيابة عرض باقي المتهمين الهاربين طلبت ضبطهم وإحضارهم.
كما استمعت النيابة لأقوال ١٨ شاهدا من المسلمين والمسيحيين، وأكد البعض منهم أنهم شاهدوا شبابا من المسلمين يهرولون في شوارع القرية عقب صلاة الجمعة، ويهاجمون منازل المسيحيين ويحرقونها، ويعتدون علي أصحابها، وقالوا: كان الشباب يجري في جماعات ومعهم بعض الأطفال الصغار وهم يحملون «خشبا وجراكن وأسلحة بيضاء» وهم حفاة، وفي الوقت نفسه أكد بعض الشهود أنهم شاهدوا مشاجرة بين الطرفين أمام المنازل وداخل شوارع القرية، استخدمت فيها أسلحة بيضاء وشوم وطوب.
وقال عبدالله شفيق عضو مجلس إدارة كنيسة العذراء مريم بالعياط لـ «المصري اليوم»، إنه تجري حاليا مفاوضات للصلح وعقد جلسة عرفية، يحضرها عضوا مجلس الشعب علي السعودي وأحمد الصاوي وبدر ميرة أمين الحزب الوطني وبعض القيادات الأمنية في الجيزة، وسيتم خلالها جمع الطرفين وتحديد الخسائر في منازل ٢٥ مسيحيا وفي ٥ محال أخري، وسيتم تعويض أصحابها ماديا.. ومعنويا حتي تعود الحياة إلي طبيعتها وعن مسألة بناء الكنيسة من عدمه قال: «ربما يتطرق الحديث إلي هذا الأمر، ولكن البناء سيؤجل لفترة، حتي تهدأ النفوس».
وأضاف محمد بحر فاضل عمدة القرية أن الاجتماع سيشارك فيه قادة العائلات للحكم في أحداث الفتنة، ومن المتوقع أن تجتمع لجنة التحكيم العرفية الأسبوع المقبل لإدانة البعض، وقال إنه تم عقد اجتماع مبدئي شارك فيه ١٥ إمام مسجد والشيخ سعيد حجاج مدير أوقاف العياط وبعض القيادات المسيحية.