هذا آخر ما يمكن أن يتصوره عقل إنسان، مسلم أو قبطي أو يهودي أو حتي كافر.. أن تصدر عن فضيلة مفتي الجمهورية الدكتور علي جمعة فتوي بأن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتبركون بشرب «بول» الرسول، صلي الله عليه وسلم، وأن يورد هذه الفتوي في كتاب «الدين والحياة والفتاوي العصرية اليومية».
ولا أعرف ما علاقة العصر بمثل هذه الفتوي، التي سأفترض جدلا أنها صحيحة ـ وهي غير صحيحة ـ وأن لها أسانيدها الشرعية والفقهية التي رجح عقل مفتي الجمهورية إلي قبولها والاقتناع بها.. فما الفائدة أو القيمة التي تعود علي الإنسان المسلم من وراء فتوي مثل هذه؟ وأين «بول» الرسول، صلي الله عليه وسلم، لكي نتبرك به حاليا؟
لا العقل ولا المنطق ولا الدين يقبل بمثل هذه الفتوي.. وهي ضارة ولا يوجد من ورائها أي نفع.. بل هي تبعث علي الاستهزاء والسخرية والإساءة إلي دين الإسلام.
وإذا صدرت هذه الفتوي عن جاهل لقلنا إنه جاهل.. لكن أن تصدر عن مفتي الجمهورية، فما التعليق المناسب الذي يمكن أن يصدر عنا؟
إن فضيلة الدكتور علي جمعة يدعو الناس إلي القبول بالخرافة والخزعبلات، فكيف.. ولماذا نستنكر ونتعجب من الذين يدعون إلي علاج الأمراض بشرب بول الإبل، أو العلاج بزبل الحمام، أو قتله علي بطن المريض حتي يشفي من الإصابة من فيروس C.
ما الفرق بين ما يقوله ويدعو إليه الدكتور علي جمعة، وبين ما يقوله هؤلاء الجهلاء، الذين يحاربهم فضيلة مفتي الجمهورية بنفسه.
إن خطورة كلام الدكتور علي جمعة هو أنه صادر عن الرجل المسؤول عن دار الإفتاء المصرية.. حتي ولو صدر عنه بصفته الشخصية وليس بالصفة الرسمية.
لو قال أحد نجوم الفتوي بالفضائيات مثل ما قاله فضيلة المفتي، لقامت الدنيا ولم تقعد، فكيف يصدر عن مفتي الجمهورية؟
إنني أأسف في طرح السؤال حول قدرة مفتي الجمهورية علي التصدي للفتوي.. بل وأحقيته في شغل هذا المنصب الديني الرفيع؟
إن كل من قرأ كلام المفتي، حول شرب «بول» الرسول صلي الله عليه وسلم، تمتم بكلمات أخجل من ترديدها، ولا تليق بقيمة ومكانة أستاذ جامعي في الأزهر الشريف أن أنقلها أو أرددها.. فما بالنا بقيمة ومكانة مفتي الجمهورية!
ارحمنا يا مولانا من فتاواك!
.. ومن الدكتور محمد أبوالغار الأستاذ بكلية طب قصر العيني تلقيت هذه الرسالة:
لقد تابعت منذ أسابيع طويلة برنامجك التليفزيوني بخصوص عدم تعيين المعيدين في الجامعة، وسمعنا من عميد آداب القاهرة آراء محترمة تؤيد تكليف المعيدين، لأنها الطريقة الأكثر عدالة، وكذلك قوله إن تأخير التعيين مجرد مسألة وقت حتي يتم تكليف جميع المعيدين في الوقت نفسه، وقد قارب العام الدراسي علي الانتهاء، ولم يتم تسلم المعيدين الذين رشحتهم مجالس الأقسام والكليات في كليات العلوم والهندسة والطب وغيرها.
وأعتقد أن هذا تدخل صريح ومباشر من وزير التعليم العالي في استقلال الجامعة، الذي ينص عليه الدستور والقانون صراحة.
فإن تصرف الوزير هو إهدار لقيمة التفوق والاجتهاد لأوائل الخريجين، وسوف يسبب ذلك فجوة مستقبلية في الحياة الأكاديمية تظهر آثارها بعد سنوات، وكل ذلك في تقديري أشياء لا تهم الوزير الذي ينفذ خطة رجال الأعمال للسيطرة علي الجامعات، ويسعي لعمل صيغة عقود بين أعضاء هيئة التدريس والمعيدين والجامعة.
ويصر الوزير علي أن يكون هناك مجلس أمناء لكل جامعة من رجال الأعمال، الذين لم يساعدوا الجامعة بأي شيء، والذين يعلمون أولادهم في الجامعة الأمريكية أو في الخارج، وأثناء ذلك يقف رؤساء الجامعات والعمداء مكتوفي الأيدي أمام هذه التدخلات المرعبة، بحيث أصبحوا حتي غير قادرين علي تعيين أصغر معيد.
.. طبعا سيقول الدكتور هاني هلال إنه لا علاقة له بالجامعات، وأنه لا يتدخل في شؤونها، ومن ثم تضيع الحقائق.. لكن الحقيقة الثابتة هي تأجيل تعيين المعيدين، لماذا؟.. الإجابة لدي الوزير ولدي رؤساء الجامعات.