ظهرت المدونات في مصر منذ ما يقرب من ثلاثة أعوام أو أكثر، ولاقت هذه الفكرة رواجاً منقطع النظير بين الشباب المصري، إذ أصبح يوجد في مصر الآن ما يزيد علي العشرة آلاف مدونة.
وقد ساهمت هذه المدونات، بشكل أو بآخر، في كشف العديد من القضايا المهمة، والتي كانت مساراً للجدل بين مختلف الأوساط المصرية، وأثارت الرأي العام بشدة، مما أدي إلي حصول أصحابها علي شهرة إعلامية واسعة، لدرجة أنهم أصبحوا ضيوفاً شبه دائمين علي شاشات الفضائيات، والقنوات الإخبارية الأخري.
وهو ما دفعنا لأن نتوجه للشباب لنسألهم عن وجهة نظرهم في المدونات وهل هذه المدونات أصبحت تصمم من أجل تحقيق Show، إعلامي وشهرة بين أوساط المثقفين والسياسيين أم إنها لاتزال تستخدم للفضفضة والتعبير عن الرأي بحرية دون أي قيود.
موقف الشباب، ووجهة نظرهم اختلفا، فمنهم من قال لنا إن كل الأشياء تفقد استخداماتها الحقيقية عندما تدخل مصر، ومن ضمنها المدونات والتي أصبحت تستخدم لتحقيق الشهرة الإعلامية، ومنهم أيضاً من قال إن الشهرة الإعلامية تتحقق بالصدفة نتيجة لما تقوم به هذه المدونات من دور مهم في كشف العديد من قضايا الفساد بالمجتمع لهذا فمن الطبيعي أن يصبح أصحاب هذه المدونات نجوماً وشخصيات معروفة في المجتمع.
وكي لا نطل في الحديث دعونا نحول مجري الحوار للشباب لنتعرف علي آرائهم ووجهة نظرهم في قضية المدونات لعلنا نجد إجابة عن السؤال، الذي لم نجد له إجابة حتي الآن، والذي يتلخص في الكلمات التالية: «هل أصبح مشاهير المدونين مثلاً أعلي للشباب؟».
أشرف محمد «١٨ سنة» طالب بمعهد الألسن قال: «المدونة في مصر ظاهرة، مثل أي ظاهرة تظهر وتحدث ضجة إعلامية ثم تختفي وأعتقد أن هذا ما حدث فالضجة الإعلامية التي أحدثتها المدونات في بداية ظهورها في مصر أخذت تخفت حالياً ولم يعد للمدونات تأثير مثلما كان لها في السنوات القليلة الماضية».
ويعلق أحمد الأشقر «٢٢ سنة» طالب بكلية الحقوق جامعة عين شمس علي كلام أشرف قائلاً: «بالفعل لم يعد للمدونات تأثير، مثلما كانت عليه من قبل وقد يرجع هذا إلي أن المدونين قد حققوا ما كانوا يسعون إليه من شهرة في البداية فمثلاً وائل عباس صاحب مدونة الوعي المصري والتي تحولت فيما بعد إلي موقع أصبح الآن مراسلاً لوكالة «رويترز» للأنباء، ويذكر أن وائل قد حصل علي هذه الوظيفة عقب تفجيره قضية التحرشات الجنسية».
وبعيداً عن هذا اختلف الشباب حول ما إذا كان المدونون قد أصبحوا مثلاً أعلي لهم، يحتذي به أم لا، إذ يقول سمير محمد «٢١ سنة» طالب بكلية تجارة جامعة القاهرة «لا أعتقد أن المدونين قد أصبحوا مثلاً أعلي لأنهم لم يفعلوا أي شيء يجعلهم مثلاً أعلي فالمثل الأعلي له خصائص مختلفة وصفات أخري».
كل الآراء السابقة أكدت أن وسط المدونين أصبح وسطاً متواجداً بالفعل علي أرض الواقع، وأصبح له نجوم صنعتهم تلك المدونات، ويتبقي لنا الآن أن نتساءل: «هل ستستمر المدونات في القيام بدورها في كشف المزيد من القضايا المهمة أم إن الاعتقالات والشهرة الإعلامية قد تحول دون هذا؟»