كشفت تحقيقات نيابة النزهة في واقعة انتحار «صاحب أطيان» وابنتيه عن مأساة خطيرة، تبين أن الضحايا والزوجة الثانية وثلاثة من الأطفال يعيشون حياة شديدة الفقر، وصلت إلي عجزهم عن تدبير ثمن الطعام ونومهم في شقة دون أثاث، بالإضافة إلي معاناة إحدي الضحايا من مرض في القلب، أمر عادل البكباشي رئيس النيابة بتشريح الجثث الثلاث لبيان سبب الوفاة وطلب تحريات المباحث واستمع لأقوال زوجة الأب، التي روت تفاصيل الحياة شديدة القسوة.
قالت نادية محمد شكر الزوجة الثانية لصاحب الأطيان، إيهاب مصطفي إبراهيم «٥٧ سنة» إن زوجها واجه صدمات عديدة خلال حياته، تعرض خلالها للظلم والحزن، حيث بدأت مأساته حين توفت زوجته الأولي قبل ربع قرن وتركت له ثلاثة من الأبناء هم: عبدالله الذي كان يعمل محاسبا في بنك، ثم احترف العمل الحر، وشقيقتين أماني «٣٦ سنة» حاصلة علي ليسانس حقوق ولا تعمل، وفاطمة «٢٥ سنة» حاصلة علي ليسانس آداب ولا تعمل، كان الثلاثة أطفالا في مراحل التعليم المختلفة.
لكنه واصل رعايتهم حتي تخرجوا وفجأة استولي مجموعة من الخطرين علي مساحة كبيرة من الأرض ملكه في البحيرة، وهددوه، قدم العديد من الشكاوي دون أن يتدخل أحد لإعادة حقه.
قبل أن يفيق من هذه الصدمة لقي ابنه عبدالله مصرعه في حادث سيارة، وقبل ٤ سنوات انتقل إلي النزهة واستأجر شقة في العمارة ٣٠ من شارع عبدالعزيز فهمي التي شهدت الكارثة، أنجبت منه ثلاثة أبناء محمد «١٣ سنة» وزينب «١٠ سنوات» وعلي «٤ سنوات».
أضافت الزوجة المكلومة، أن الحياة ضاقت بهم وقست عليهم بشدة، حيث أصيبت واحدة من البنات بمرض في القلب، أصبحنا لا نجد ثمن الطعام في أحيان كثيرة ولم تنجح محاولات إحدي البنتين في العثور علي عمل، ولم نستطع إلحاق ابنتي زينب بالمدارس وبقيت في البيت، يوم الحادث استيقظ الأب علي نبأ مأساة جديدة، لم يستطع احتمالها حيث أخبرته الابنتان أنهما تناولا كمية كبيرة من أدوية القلب، التي تتسبب في خفض النبضات،
قاربت هذه الكمية من ٥٠٠ قرص، ظل الأب يصرخ والابنتان تواجهان الموت، وهما يخبرانه أنهما لا تستطيعان احتمال قسوة هذه الحياة، في النهاية تناول الأب كمية من الدواء، ولقي الثلاثة مصرعهم، في نهاية التحقيقات قررت النيابة تشريح جثث الثلاثة لبيان سبب الوفاة وطلبت تحريات المباحث.
وكشفت المعاينة التي أجراها المقدم أحمد الألفي رئيس مباحث النزهة بإشراف اللواء عبدالجواد أحمد عبدالجواد مساعد الوزير للإدارة العامة لمباحث العاصمة أن الشقة في الطابق الرابع من عمارة مكونة من ٧ طوابق، الأول منها عبارة عن فيلا، وكل طابق شقتان، وأن الأب استأجر الشقة بنظام المفروش منذ ٤ سنوات، وهي معدومة من أبسط وسائل الحياة، ولا يوجد بها أثاث، والحالة العامة سيئة جدا.