التقيته في أحد المطاعم اللبنانية بشارع «إدجوار رود» المسمي شارع العرب، بعد أن قدم من مدينة برمنجهام - مقر إقامته - التي تبعد ساعتين بالسيارة من لندن، وتحدثنا سوياً عن ضجيج رواد المطعم، وحاول خلال اللقاء الابتعاد عن الهجوم علي الجماعة الإسلامية، لكنه لم يستطع، قائلاً: لقد أصبحت بلا مشروع، واختارت أن تتحول إلي مشروع إنساني فقط، وما يسعني لا يسعهم،
وقال عن الظواهري: إنه يسير في طريق خاطئ جلب علي الأمة الويلات. وعن جبهة إنقاذ مصر قال «إنها شركة غير ربحية تعمل وفق القانون الإنجليزي، ننفق عليها من جيوبنا». وهاجم النظام المصري قائلاً: «لقد كان سبباً فيما يحدث للمسلمين حالياً، في إطار ما يسمي بالحرب علي الإرهاب». ونقاط أخري أثارها أسامة رشدي، القيادي السابق بالجماعة الإسلامية، والحالي بـ«جبهة إنقاذ مصر»..
فإلي التفاصيل:
* مكثت في هولندا عدة سنوات انتهت برحيلك مرغماً عنك إلي بريطانيا.. فكيف كانت حياتك بهولندا والملاحقات التي تعرضت لها؟
- لم تكن هناك ملاحقات في هولندا، ولكن كانت هناك مضايقات من اليمين المتطرف بعد صعوده في هولندا منذ مايو ٢٠٠٢، عقب ظروف دراماتيكية إثر مقتل زعيمهم، وعندما دخلوا الحكومة أصبحوا الحزب الثاني فيها، وكان من بين وزرائهم في الحكومة وزير الهجرة، فاتخذ قراراً باعتباري شخصاً غير مرغوب فيه، بزعم أنني أشكل ضرراً لعلاقات هولندا الدولية، وجري ذلك في ظل حملة إعلانية ظالمة من اليمين المتطرف، لم يكن لها أي أساس.
ورغم ذلك لم أكن مجبراً علي ترك هولندا، وجئت إلي بريطانيا بإرادتي، ولم يطردني أحد، وكان بإمكاني البقاء، وتابعت قضيتي ضد هولندا من الأراضي البريطانية، وأستطيع أن أبلغك بخبر لم ينشر في أي مكان حتي الآن، وهو أنني كسبت قضيتي ضد الحكومة الهولندية.
* الحكم يعني أن بإمكانك العودة إلي هولندا؟
- كل الأمور جري إلغاؤها ، والقضاء الهولندي انتقد كل الإجراءات التي تم اتخاذها ضدي بوصفها إجراءات سياسية، وفي إطار القضية جاء إلي هنا في بريطانيا المحامي الخاص بي، ومندوبون من وزارة الهجرة الهولندية، ولا يوجد حالياً ما يمنعني من العودة إلي هولندا، ولكنني مستقر في بريطانيا وأولادي هنا في مدارسهم وبإمكاني حالياً زيارة هولندا في أي وقت أشاء.
* ما مصدر دخلك في بريطانيا؟
- أعمل في مجالين، العمل التطوعي والعمل السياسي والصحفي، أعمل في شركة في وظيفة إدارية بمدينة برمنجهام، وأيضاً في العمل التطوعي كرئيس لتحرير موقع جبهة إنقاذ مصر.
* ما توصيف عملك الإداري في الشركة الإنجليزية؟
- مدير إداري أو سكرتير في الشركة.
* ما موقعك في جبهة إنقاذ مصر بعيداً عن رئاسة تحرير الموقع؟
- العمل في جبهة إنقاذ مصر «طوعي» ، ولا يوجد بين الأعضاء تنافس، ولكن هناك اختصاصات، فالاختصاصات تختلف عن الهيكل الإداري.
* اسمك متصدر دائماً الموقع؟
- هناك فرق بين العمل المسؤول في الجبهة ورئاستي لتحرير موقع جبهة إنقاذ مصر، ففي الموقع لا أقوم بعمل نشرة سرية، فأنا رئيس تحرير الموقع وعضو في نقابة الصحفيين البريطانيين، وجبهة إنقاذ مصر مسجلة هنا في بريطانيا كشركة غير ربحية، ومن ثم فعملنا رسمي خاضع للقانون.
* من ينفق علي الجبهة؟
- ننفق عليها من أموالنا الخاصة، وحتي الآن نحن لا نحتاج إلي مبالغ ضخمة للإنفاق علي الموقع والأنشطة، ومن أنشطتنا تنظيم مؤتمرات صحفية ومظاهرات وفعاليات أخري، وجميعها يمول من أعضاء الجبهة.
* كم عضواً مؤسساً للجبهة؟
- نحن كثيرون، ولسنا في بريطانيا وحدها بل في أمريكا ودول أوروبا الأخري، ونتواصل مع الأعضاء، وكثير من المصريين لديهم الرغبة في العمل السياسي، وفي أماكن بعيدة في كوريا واليابان وكندا، وهم ينسقون معنا، وننشر الكثير من رسائلهم.
* هل تنسقون مع حركة كفاية؟
- بالتأكيد لنا اتصالات بحركة كفاية ونؤيدهم وجميع قوي المعارضة في الداخل، علي اعتبار أننا لا نحمل مشروعاً أيديولوجياً معيناً، بل نحن حركة تدعو إلي الإصلاح والتغيير فقط، ونحن لا نؤمن بأن التغيير سيأتي من لندن بل سيكون من مصر، وبالتالي دور المصريين في الخارج هو دعم المصريين في الداخل، وليس أن يكونوا بديلاً عن الحركات المعارضة في الداخل.
* ما تصورك لدور الجبهة فيما يخص التغيير؟
- نحن لسنا أدعياء سياسة، ونعمل في الحقل السياسي منذ عقود طويلة، ولنا خلفيات وتاريخ، ومن ثم فلم نكن نائمين وصحونا فجأة، فلنا مطالب وحقوق، ونري أن المصريين في الخارج لهم دور لا يقل عن دور المصريين في الداخل في دفع الأمور في اتجاه الإصلاح.
* وتأليب الغرب أيضاً ضد النظام؟!
- لا ليس تأليب الغرب، فالنظام في مصر له علاقات جيدة جداً مع الغرب، لأنه لا يشكل أي تحد لطموحات أمريكا وإسرائيل والقوي الغربية في المنطقة، وبالتالي هذا النظام منبطح تماماً والغرب لا يبحث عمن ينغص عليه أو يخالف طموحاته، ولذا فوجودنا هنا لا يعني أنه مرحب بنا، صحيح لا يضايقنا أحد، ولكن أمريكا والغرب لا يرحبان بأي نشاط سياسي ضد هذا النظام الموالي لهما.
* هل تأتيكم مضايقات من السلطات البريطانية؟
- لا تأتينا مضايقات لأننا في بلد له تقاليد في الحرية، فلا أحد يضايقك مادمت لم تخرق القانون، وإذا كنت تعبر عن رأيك ضد بلير أو مبارك فلن يعترضك أي شخص، وبنفس السهولة التي تحصل فيها علي رخصة لتنظيم مظاهرة أمام السفارة المصرية، مثلها مثل السهولة في الموافقة علي تنظيم مظاهرة أمام ١٠ داوننج ستريت «مقر رئاسة الوزراء البريطانية»، فهذه حقوق قانونية مستقرة، إذن هذا نوع من أنواع الحقوق القانونية، ولا يعكس أي دعم لهذا النشاط أو ذاك.
* هل تتصل بأي من قيادات الجماعة الإسلامية؟
- لا أتصل بأي منهم.
* ولا تبعث بمواد مكتوبة إلي موقعهم علي شبكة الإنترنت؟
- لا أبعث بمواد مكتوبة إلي موقعهم.
* لماذا؟
- أولاً لأن موقع الجماعة الإسلامية موقع خاص، وأنا منشغل بموقع جبهة إنقاذ مصر.
* ولكن مرجعيتكم واحدة؟!
- ليست مرجعية واحدة بالتأكيد.
* ولكنك أيدت المراجعات؟
- أيدت فقط مبادرة وقف العنف، وهناك فرق بين المبادرة والمراجعات، فقد كنت ومازلت مؤيداً رئيسيا لمبادرة وقف الأعمال العسكرية للجماعة لأسباب شرعية وسياسية كثيرة جداً، ولكن كانت لي تحفظات علي المراجعات، علي اعتبار أنها كانت تنطوي علي شقين: الأول يتعلق بالضوابط الإسلامية في شأن الجهاد والحسبة وغيرهما من القضايا التي أثير الجدل حولها، وهذا كان أمراً جيداً ومطلوباً، وكنت معه، أما ما يتعلق بالموقف من النظام، فإنني أري أن الجماعة الإسلامية، إذا عدلت عن الوسائل التي أدت إلي نتائج سلبية، فلا ينبغي العدول عن الهدف، وهو دعم حركة الإصلاح ومقاومة الفساد في مصر والعمل السياسي بشكل عام.
* كلامك يعني أن الجماعة تراجعت عن هذا الدور؟
- ليس لها دور علي هذا الصعيد.
* أي أنها دخلت في حظيرة النظام؟
- دعني لا أدخل في مثل هذه التوصيفات، وفي رأيي، ما يسعني لا يسعهم، وما يسعهم لا يسعني، فقد استقلت من الجماعة عام ١٩٩٩، وبعد أن وفقت في دعم المبادرة في الخارج، واستنقاذ الجماعة في الدخول في جبهة أخينا أيمن الظواهري، حسبما كان يرغب رفاعي طه، ولقد قمنا بأدوار، الحمد لله معروفة في هذا الاتجاه، وبعدما رست سفينة الجماعة الإسلامية تركناها في إطار اتفاق في حينه.
* هل تطلع علي المواد المنشورة علي موقع الجماعة؟
- نعم
* ما رأيك فيما ينشر؟
- رأيي هو ما قلته سابقاً، هناك أشياء نتفق معها، كالتأكيد علي الضوابط الشرعية، ولكن إن عدلت عن الوسائل فلا يجب التخلي عن الأهداف والغايات.
* كلامك يعني أنها أصبحت بلا مشروع؟
- نعم.. فمشروعهم حالياً يتعلق بالخروج من السجن، فهو مشروع إنساني وليس أكثر من ذلك، أما المشروع السياسي فلم يعد هناك مشروع سياسي، وهناك منطق دائماً للانتقال، فلا نستطيع أن ننتقل من النقيض إلي النقيض، ولكن أستطيع أن أعدل عن بعض الوسائل المضرة وغير المجدية إلي وسائل أخري، وفي اعتقادي أنه من المنطقي أن تنضم الجماعة الإسلامية إلي قوي المعارضة في مصر، لدعم مشروع الإصلاح والتغيير، وليس الدخول في صفقات مع النظام تضيع كل الأهداف التي قامت من أجلها هذه الجماعة.
* توجه دائماً انتقادات للحركات الإسلامية وتتهمها بالاندفاع وسوء التقدير للمواقف وعدم وضوح الرؤية.. ما الذي استندت إليه وجهة نظرك؟
- أنت موجود الآن في لندن وتري بعض الأحداث التي تستقطب اهتمام الرأي العام، «محاولتي التفجير بلندن ومطار جلاسكو بأسكتلندا»، وليس لها أي تفسير إلا ما قلته، وهو أن الإسلام يعاني من هجمة شرسة في الوقت الذي يعاني فيه من سوء تقدير واندفاع من بعض أبنائه، فالشخص الذي دخل بسيارة في مطار «جلاسكو» هو دكتور مهندس متخصص في الطيران، فبأي منطق وعقل أن شخصاً بلغ هذه الدرجة من العلم، يقوم بهذا العمل؟
والذي كان معه طبيب مؤهل أيضاً، فهذا هو سوء تقدير كبير من أبناء الحركة الإسلامية، ليضعوا الأمة في هذا الموضع، ويسلكوا هذا الطريق الضار، الذي يضرب قواعد الثقة بالمسلمين في هذه المجتمعات، فكيف نثق بمسلم بعد ذلك، خاصة أن هؤلاء تلقوا تعليماً متقدماً؟
* الانتقادات التي وجهتها ألا تنطبق علي جماعة الإخوان المسلمين؟
- الإخوان المسلمون كأي جماعة إسلامية يؤخذ منهم ويرد عليهم، فلا يوجد أحد فوق مستوي النقد، ولكن تبقي هناك مجالات الأخطاء فيها مقبولة، وهناك أشياء الأخطاء فيها غير مقبولة، فمثلاً نختلف مع الإخوان.. يخوضون انتخابات الشوري أم لا، كلها اجتهادات تحتمل الصواب والخطأ، ولكن هناك تصرفات يصعب إصلاحها من بعض الأخوة المندفعين، كما حدث في لندن وجلاسكو مؤخراً، وفيما يتعلق بالإخوان لا يمكن أن تأخذ عليهم مآخذ حادة، فيما يخص الاندفاع، بل علي العكس يؤخذ عليهم أنهم يحابون النظام ويلجأون إلي المهادنة.
* ولكن نموذج حماس بوصفهم فصيلاً من الإخوان يختلف عن ذلك تماماً؟
- مسألة حماس قضية كبيرة جداً، لأن القضية لا يجوز اجتزاؤها والنظر إليها من خلال نتائجها، بل يجب النظر إليها منذ البداية، فحماس فصيل اتخذ قرار بتصفيته منذ قمة شرم الشيخ عام ١٩٩٥، التي عقدت لإنقاذ شيمون بيريز، وبدأت بعدها حملات تضييق كثيرة في بعض الدول العربية، وطردوا من أكثر من دولة، ومن ثم أرادوا الحصول علي شرعية من الداخل بخوض الانتخابات في مواجهة الضغوط الواقعة عليهم من الخارج،
وأعتقد أن حماس فوجئت بالنتيجة التي حققتها، وكان لي رأيي في إحدي الجلسات مع بعض الأخوة اليساريين والناصريين، وكان جميعهم فرحين بانتصار حماس في الوقت الذي كنت فيه قلقاً من هذا الانتصار، واعتبرت أن هذا مأزق كبير لحماس، وتطورات الأمور بعد ذلك هو الذي دفع بحماس إلي هذه الخطوة الأخيرة وينبغي إنصاف حماس في هذا الاتجاه، لأن حماس خلقت الأمان والاستقرار في غزة وينبغي أن نكمل مسيرتنا في مساعدة الأطراف الفلسطينية المختلفة، ولكن ينبغي عدم الانحياز لأي طرف ضد الآخر.
* نعود إلي الجماعة الإسلامية؟
- موضوع العنف، يمكن أن نقسم الأمور، فالعنف عام ١٩٨١ لم تكن لدي فكرة كبيرة عنه، لأنني لم أكن مسؤولاً وقتها، وبعد سنة ١٩٨٤ عقب خروجنا لم يكن هناك عنف سوي العنف من جانب السلطة بعد تعيين زكي بدر وزيراً للداخلية، فبدر كانت لديه أجندة خاصة، وأعتقد أن النظام في مصر كانت لديه أجندة خاصة، تتعلق بالتلويح بما يسمي الخطر الأصولي، طلباً لمزيد من الدعم الغربي، علي اعتبار أن الغرب كان يخشي ذلك بعد تجربة إيران عام ١٩٧٩.
* لقد ذكرت لي قبل البدء بالحوار أن النظام المصري تسبب فيما يحدث في العالم حالياً، في إطار الحرب علي الإرهاب.. كيف؟
- نعم لأن مصر كانت لديها مشاكل داخلية، وكان بإمكانها حلها في إطار داخلي، ولكن النظام حاول أن يدول القضية ويدعو إلي مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب، رغم أن ما كان يحدث في مصر كان أموراً داخلية محلية ليست لها أبعاد دولية أو إقليمية، وكل ما قيل هو نوع من العبث،
وبدأت الأمور بالاستعانة بأمريكا لمطاردة الناس في أفغانستان، واعتقال الشيخ عمر عبدالرحمن، وتلفيق تهم إليه وهو بريء منها، والاستعانة بأمريكا في خطف الشيخ طلعت فؤاد قاسم «أبوطلال»، وتعذيبه حتي الوفاة في السجون المصرية، فكل هذا الكلام أرسل رسائل خاطئة في كل الاتجاهات، وكان لهذه الرسائل الخاطئة تداعيات فيما بعد، وهذه الإشارات أعطت بعض التيارات مبررات للجنوح إلي أبعد مدي، لأنها وصلت إلي حقيقة مؤداها أن الجميع يعملون خارج القانون، مثل القاعدة ثم تطورت الأحداث بعد ذلك.
* لك سجالات مع الظواهري؟
- في كتابه «فرسان تحت راية الرسول»، انتقد تصريحاتي المؤيدة لدعم المبادرة، وأري أن الدكتور أيمن يسير في طريق خاطئ، وهو طريق لن يؤدي إلي تحقيق الأهداف التي يرجوها، وهذا الطريق جلب علي الأمة الكثير من الويلات، وأنا ضد أي جماعة تتحدث باسم كل قضايا الأمة الإسلامية من فلسطين إلي العراق إلي أفغانستان إلي الشيشان وكشمير، وكل قضية من القضايا لها رجالها، وبالتالي فإقحام نفسي في قضية لست مسؤولاً عنها إساءة إليها،
وهناك فرق بين ما يتوجب من دعم الأمة بشرط ألا يطغي علي حق رجال وأصحاب كل قضية في إدارة كل قضية، بما يرونه تحقيقاً لمصالحهم ومصالح الأمة أيضاً، وللأسف ما يحدث حالياً أن الظواهري يتحدث عن فلسطين أو العراق أو العالم كله صحيح، كل ذلك مجرد تحليلات، ولكن هناك أطرافاً تضع هذه القضايا في إطار حربها علي الإرهاب، رغم أنها قضايا مستحقة لها تاريخ، ومن ثم لا ينبغي الزج بها في إطار الصراع بين القاعدة وأمريكا، وكنت أتمني عليهم أن يحصروا هذا الصراع وألا يقفوا ضد العالم بأسره، وما تفعله هذه الجماعة هو أمر مخالف للسنن، فلم يفعل ذلك الرسول أو صحابته أو قائد إسلامي علي مر التاريخ.
* أتعني أن الظواهري خرج من سياق الزمن؟
- الدكتور الظواهري مضي في طريق لا يوجد فيه خط عودة، وعليه أن يحاول أن يجد خيارات أخري غير التي يسلكها حالياً.
* هل أنت راض عن أداء الجبهة حالياً، خاصة في ظل الخفوت الذي أصاب كل قوي المعارضة مؤخراً؟
- نحن انعكاس للداخل المصري، وأعود للقول إننا لسنا «جلبي» جديداً فلا نريد أن نغير من لندن، فنحن مصريون وطنيون إسلاميون وناصريون ويساريون وقوميون، ونحن نتفاعل مع كل القضايا التي تحدث في مصر، ونضطلع بدورنا في الخارج، سواء كان دوراً سياسياً أو إعلامياً أو تعبوياً، والأمر ممتد.
* هل هناك فعالية كبري تمهدون لها حالياً؟
- كنا نعد لمؤتمر كبير للمصريين في الخارج العام الماضي، ولكن عند نشوب حرب لبنان تأجل المشروع، وهناك محاولة منا لإعادة إحياء هذا المشروع، ولكن الوقت غير محدد، والمؤتمر سيتناول تسليط الضوء علي ما يحدث في مصر في جميع المناحي، وفي كل مجال هناك خبير مكلف بإعداد ورقة عن الملف المختص به، والجبهة ليست هي المسؤولة عن المؤتمر، بل هي أحد المنظمين لهذا المؤتمر، لكنه أوسع من أي إطار تنظيمي.
* كيف تري النظام المصري في الوقت الحالي؟
- نحن مازلنا أمام نظام بوليسي قوي يملك أدوات أمنية قوية جداً، ولكنه نظام فقد مشروعيته، والقوة لا تعوض المشروعية، والمشروعية لا تكتسب بالقوة، وهذه المعادلة ستحكم المشهد السياسي المصري خلال الأشهر المقبلة، فهذا النظام لن يستمر لأنه فقد مشروعيته وانتهي.
* ولكن الواقع يختلف تماماً عما تقول.. فهناك إعداد منظم لفكرة الخلافة؟
- موضوع الخلافة أمر صعب قبوله وتمريره، وهذا هو مأزق النظام.
* ولكن حزمة التعديلات الدستورية تقول عكس ذلك؟
- أفهم من التعديلات الدستورية أن النظام يرغب في التوريث، ولكنني أشك في أن تتحقق كل هذه الرغبات.
* وما الموانع لإتمام هذه الفكرة؟
- أري أن هناك الكثير من الموانع يدركها النظام جيداً، لأن مصر ليست تكية لتورث بهذه الطريقة، وبالتالي أعتقد أن مصر مقبلة علي التغيير، وقد يكون إصرار النظام علي التوريث في مقابل رغبة الشعب في التغيير لحظة حاسمة لإفراز شيء جديد.
* هل تتصل بك أجهزة أمنية مصرية في ظل مشاركتك الأساسية في جبهة إنقاذ مصر؟
- نعم تأتيني تهديدات من وقت لآخر من القاهرة، وجرت خلال الفترة الماضية، وأيضاً عقب تأسيس جبهة إنقاذ مصر، وبالنسبة لموقع الجبهة قاموا بإغلاقه في مصر دون أسباب.
* ولكننا نراه علي الشبكة الدولية ؟
- هو محجوب لدي بعض المستخدمين إلا في حال الشركات التي تستخدم خاصية «البروباند»، ويزورنا يومياً الآلاف من جميع أنحاء العالم.
* نعود إلي التهديدات؟
- هذه التهديدات تأتي غالباً في صيغ مثل «خف شوية»، وتهديدات مبطنة تستخدم عبارات تقليدية مصرية بجانب المضايقات لأهلي وأسرتي، سواء باحتجاز أو خلافه.
* كيف يجري العمل في الموقع.. وكم عدد العاملين فيه؟
- عدد من المتطوعين جميعهم من المصريين، ونتلقي الأخبار وتقارير مراسلينا عن الصحافة المصرية، لأن صحفاً عديدة لا تصلنا هنا، وكثير من المصريين لا تتاح لهم فرصة الاطلاع علي الصحف المصرية، خاصة المستقلة منها، التي لا توجد لها مواقع علي الإنترنت، ونعد تقريراً أو اثنين يومياً نغطي فيها كل الأخبار، ونتابع الحركة السياسية في مصر، ونحن موقع رأي غير تجاري ولا نزعم الحيادية.