المصرى اليوم
                   تاريخ العدد       السبت   ١١   اغسطس   ٢٠٠٧     عدد    ١١٥٤  
ابحث
English   الرجوع لعدد اليوم
 أعداد سابقة  

  الآنتقال الى

المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
اقتصــــــــــاد  
رياضــــــــــــة  
السكوت ممنوع  
اخبــــار العالم  
مساحـــــة رأى  
حوادث و قضايا  
فنون  
سينما  
ملف خاص  
زى النهارده  
تحليل اخبارى  
سياسة على الشاشة  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  خارج النص
  صوت وصورة
  مشاغبات
  يوم ويوم
  إززززز



الرئيسية | قضايا ساخنـــــة
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


«المصري اليوم» تنشر تفاصيل برنامج «حزب الإخوان المسلمين» الجديد (٢)

  كتب   محمود محمد    ١١/ ٨/ ٢٠٠٧

تواصل «المصري اليوم» نشر النص الكامل لبرنامج حزب الإخوان المسلمين، ويدعو البرنامج إلي تشكيل مجلس أعلي للصحة والبيئة، ومجلس أعلي لحماية نهر النيل، ويركز البرنامج علي إحياء المشروعات الزراعية العملاقة، مثل تنمية سيناء ومشروع شرق العوينات،

ويدعو البرنامج السائحين في مجال السياحة الترفيهية إلي الالتزام بالضوابط الإسلامية، ويسعي الحزب إلي إنشاء شركة عامة للهاتف المحمول مملوكة للدولة، وإلي كسر احتكار الحديد والأسمنت والسيراميك.

 وفي مجال الاقتصاد والتنمية يسعي الحزب في برنامجه إلي خلق دور محدد للدولة في تنمية الهياكل الأساسية والمرافق العامة والمشروعات الاستراتيجية، ويدعو الحزب إلي تنمية الوعي الادخاري وترشيد البورصة، وترويج ثقافة العمل الحر، كما يسعي الحزب إلي سن قوانين لمكافحة الفساد، وتشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة وإلغاء الدعم السلعي، ويعتبر القطاع الخاص قاطرة التنمية.

التنمية الاقتصادية:

يهدف البرنامج إلي إحداث عملية تنمية اقتصادية، متوازنة قطعيا وإقليميا، ومستدامة زمانيا، ويتم ذلك باستخدام أشمل وأكفأ لموارد الطبيعية والبشرية والمالية والفنية المتاحة، والممكن إتاحتها، في إطار مرجعية النظام الاقتصادي الإسلامي، ومن خلال سياسات وإجراءات إنمائية ونقدية ومالية وتجارية، كلية وقطاعية، تتصدي بالمعالجة التشغيلية «الواقعية» المتدرجة لمشكلات الاقتصاد المالية والهيكلية، المزمنة والرئيسة.

مرجعية النظام الاقتصادي الإسلامي:

ويستمد هذا البرنامج الاقتصادي مرجعيته مباشرة وأساسًا من فلسفة وعناصر النظام الاقتصادي الإسلامي، والذي تتمثل غايته في عبادة الخالق تبارك وتعالي، عبادة بالمعني الواسع، الذي يتضمن كل تصرفات الفرد، وعلي رأسها فرض تعمير الأرض تحقيقًا لطيب الحياة، وتوفيرًا لتمام الكفاية لكل فرد يعيش في المجتمع المسلم، مسلمًا كان أم غير مسلم، وفي ذلك يقول الأصوليون: إن البناء علي المقاصد الأصلية يصير تصرفات المكلف كلها عبادات سواء، كانت من قبيل العبادات أو العادات. ومن ثم يقوم النظام علي قاعدة أن الأصل في المعاملات «الحل» أخذًا بالأسباب وتعميرًا للأرض،

 وعلي الجمع في توازن دقيق وتزاوج قطري بين الروح والمادة، والفرد والجماعة، والعبادات والمعاملات، مؤكدًا علي تكامل هذه الثنائيات لا تنافرها، في عدالة واعتدال، ودون إفراط أو تفريط ومحددًا أدوار العمل ومسؤوليات القطاعات - الوظيفية والإنتاجية-، وواضعًا الضوابط الحاكمة للأداء، والمعايير العادلة لتوزيع الناتج، لمنع كل الممارسات الخاطئة، الممكن حدوثها إنسانيا، والتي تعوق مسيرة المجتمع نحو حياة أفضل.

وعلي ذلك، يقوم النظام من خلال رقابة ذاتية متيقظة علي التنفيذ في جميع المستويات، ووفقًا لإجراءات محددة للتوجيه والمتابعة والتقويم والمساءلة والثواب والعقاب، بتصحيح آني لما يقع من انحرافات.

ومن ثم، يعالج النظام - عمليا - كل صور الانحرافات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، مؤكدًا التحريم الصريح والقاطع: للقهر والاستبداد، والظلم والاستغلال، والربا والغرر، والرشوة والمحسوبية، والاحتكار والاكتناز، والتطفيف والبخس، والإسراف، والتقتير، والغش والتدليس، والتزوير والتزييف… إلي آخر صور القهر السياسي والتخريب الاجتماعي والفساد الاقتصادي.

ومن ثم، يقوم هذا النظام علي أخلاقيات الإسلام كمتغير داخلي في آليته، ومحرك رئيسي لفاعليته.

* ولتحقيق غايته في عبادة الله وتعمير الأرض، ولإنجاز مقاصده التفصيلية والمتمثلة في حفظ فطري وتعميري للدين والنفس والعقل والمال والنسل، جعل العمل جزءا أساسيا من العبادة، والتكافل الاجتماعي من خلال الزكاة والصدقات التطوعية والنفقات المفروضة ركنًا أصيلاً من بنيانه، والمشاركة الشعبية من خلال الشوري أداة رئيسية لحياة سياسية سليمة لتيسير الاقتصاد والمجتمع.

وينطلق النظام من حقيقة إيمانية، وهي أن الإنسان خليفة الله سبحانه وتعالي في الأرض: ملكية، وتثميرًا، وتعميرًا، وتكافلاً، وشوري، وتربية، وإخاء وقدوة.

* ويتم النشاط الاقتصادي، وفقًا لهذا النظام من خلال السوق الإسلامية، التي تقوم علي أساس آليات «المنافسة التعاونية»، والمنضبطة والشريفة، من حرية اقتصادية مقيدة، تحكم إنتاج «الطيبات»، ومن خلال قوي العرض والطلب، وميكانيكية الأثمان، ووفقًا للمفاوضات المالية العادلة المؤسسة علي المشاركة في الربح والخسارة،

 والقائمة علي صيغ التمويل والاستثمار الإسلامي، الحقيقي والمخاطر، وعلي أساس نظام أولويات واضح ومحدد، يبدأ بالضروريات فالحاجيات فالتحسينيات، وفي ظل ملكية «متعددة» تشمل الملكية العامة، وملكية القطاع العام، والملكية الخاصة «جوهر موضوع الملكية في الإسلام»؛

 شريطة أدائها لوظيفتها الاجتماعية من صدقات مفروضة وتطوعية وغيرها من النفقات؛ تحقيقًا لعدالة التصرف في المال، وإقامة للتكافل الاجتماعي، وضمانًا لأكفأ استخدام ممكن للموارد خلال الزمن، ومن خلال دور محدد للدولة علي أساس الولايات السلطانية، وبصفة خاصة ولايات الحكم والقضاء والمال والحسبة، وعن طريق أنظمة القطائع والحمي والتحجير والإحياء والوقف.

* ووفقًا لهذا النظام، واستنادًا إلي فرض الكفاية، وفي إطار نظام الأولويات الإسلامي، وفي حدود الاستطاعة البشرية والإمكان المادي، يتم القيام بالجهد الإنمائي المستدام، وعلي أساس من التكامل والتوازن والتدرج، يبذل هذا الجهد في جميع القطاعات، مؤسسيا أو وظيفيا: القطاع العام والقطاع الخاص، وإنتاجيا: القطاعات السلعية والقطاعات الخدمية، وسلعيا: الزراعة والصناعة، وصناعيا: الصناعات الثقيلة والصناعات الاستهلاكية،

وإقليميا: المناطق الريفية والمناطق الحضرية، ودوليا: منتجات إحلال الواردات ومنتجات تنمية الصادرات، وتكامليا: التكامل العربي والتكامل الإسلامي، ويتم هذا الجهد، وفقًا لخطط إنمائية «تأشيرية»، مترابطة ومتناسقة من حيث الوسائل والأهداف، وواقعية من حيث الإمكانات والقدرة علي التنفيذ.

* ويقوم استخدام الموارد وفقًا لهذا النظام علي أساس شامل ومتوازن، لا يعرف إهدار الإمكانات أو تبديد الطاقات.

ويستند هذا الاستخدام إلي دور محدد للدولة أو القطاع العام يتركز في تنمية الهياكل الأساسية والمرافق العامة، والمشروعات الإستراتيجية، خاصة التي يحجم عن الدخول فيها القطاع الخاص، إما لكبر حجم التمويل المطلوب لها، أو لارتفاع درجة مخاطرها أو لتدني العائد المتوقع منها، أو لعدم تحقيق عائد إلا بعد آجال طويلة نسبيا، أو لبعض أو كل هذه الأسباب.

هذا، بالإضافة إلي المهمة الأساسية للدولة، والتي تتمثل في العمل المستمر علي قيام بيئة «صحية»، ومناخ استثمار «مناسب» محيط بالعملية الإنتاجية جوهره حماية كرامة الإنسان واحترام آدميته والحفاظ علي حريته وصيانة حقوقه.

أما الدور الرئيسي في الاستخدام الكفء للموارد وإحداث التنمية المستدامة، كهدف لهذا النظام، ومن منطلق تكامل وتعاون مع الدولة والقطاع العام، فهو مسؤولية القطاع الخاص، أي الأفراد، أو الناس، الذين يقومون بتبعة «الاستخلاف»، ويتحملون مسؤولية إعمار الأرض، حتي تحدث التنمية المستدامة علي أرض الواقع، لتشمل «توليفة» متكاملة من المشروعات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة،

 وفقًا لاحتياجات وتطلعات أفراد المجتمع المشروعة والمنضبطة، وعلي أساس تكنولوجيا مستنبتة ومطوعة لتتفق مع المرحلة التي يمر بها الاقتصاد، والظروف التي يعيشها المجتمع، وتتمشي مع خصائص الموارد الإنتاجية المتاحة؛ ومن ثم يبدأ التيار التعميري يسري في الجسد المتخلف، وتحدث التنمية المستدامة خلال الزمن.

* ويتولد النشاط الاقتصادي وفقًا لهذا النظام، ليس بطريقة عشوائية، وإنما بحض مسؤول ومنضبط علي الإنفاق بمكوناته الثلاثة: الاستهلاكي والاستثماري، والصدقي بشقيه: الاستهلاكي والاستثماري، علي أساس أن الإنفاق هو في حقيقة الأمر، الناتج الكلي من زاوية المستخدمين لهذا الناتج، مستهلكين ومنتجين، فبدون إنتاج لا يوجد دخل أو «كسب»، وبدون كسب لا يوجد إنفاق، وبدون إنفاق لا يتصور وجود أسواق، وبالتالي لا يتولد إنتاج.

ومن ثم لا تقوم أصلاً دورة النشاط الاقتصادي، فالحض علي الإنفاق، بمكوناته وضوابطه، إذن، حض علي الإنتاج والكسب؛ أي دفع لعجلة إعمار الأرض.

* وأخيرًا، يقوم هذا النظام علي حقيقة أن الطريق السوي «العادل» لنماء المال هو الاشتراك الفعلي في النشاط الاقتصادي، فلا يوجد كسب «طيب» بدون عرق وجهد ومخاطرة، ومن ثم، لا يوجد فرد أو فئة أو طبقة، في ظل هذا النظام، تعيش علي عرق وجهد ومال الآخرين، فالكل ينتج ويشترك في الإنتاج ويتحمل المخاطرة.

ويتم توزيع الناتج وفقًا لمعايير توزيع «عادلة» تتناسب مع الجهد المبذول أو المخاطرة المتضمنة أو وفقًا للتكافل الاجتماعي المنشود، وهذه المعايير هي: «الأجر» العادل لمن يعمل أجيرًا، و«الضمان» أي المخاطرة - ربحًا كانت أم خسارة - للمال لمن يخاطر بماله بالاشتراك الفعلي في العملية الإنتاجية، وفقًا لصيغ وأساليب الاستثمار الإسلامي المؤسسة علي عقود الشركة وعقود البيوع وعقود الإجارة،

 ثم «الحاجة» لغير القادرين - جزئيا أو كليا - فبالنسبة لهذه الفئة الأخيرة، توجد مسؤولية الدولة وبقية أفراد المجتمع، القادرين في عملية التوزيع و«إعادة» التوزيع - من خلال الصدقات المفروضة، وعلي رأسها الزكاة، والتطوعية وغيرهما من النفقات، ومن خلال «التوظيفات المالية»؛ أي الضرائب، وفقًا لمعايير الحاجة لتوفير الحياة الطيبة الكريمة للفقراء والمساكين.

* ومن المعروف في أدبيات «التنمية» أن المناهج أو الإستراتيجيات الإنمائية الوضعية «الشمالية»، ساهمت ليس في معالجة «التخلف» في دول «الجنوب»، وإنما في تعميقه، خلال أكثر من نصف قرن؛ حيث ضاع الإنسان في خضم توجيهاتها وآلياتها «المادية». وبغض النظر عن تعريف «التنمية»، فإن ما حدث من نمو في بعض الدول المتخلفة ومنها مصر، إذا كان شيئًا يذكر، فهو «نمو بدون تنمية»، بل في حقيقة الأمر، وفي أغلب التجارب، ومنها مصر، ما حدث كان «تنمية للتخلف»،

أي أن مشكلة التخلف زادت حدة، وتفرخ وتفرع عنها، وكنتيجة طبيعية لها وكتفصيل لمجملها العديد من المشكلات، التي عددناها في صدر هذه السطور، والتي تطحن «الإنسان» وتهدر كرامته، وتبدد طاقاته وجهوده الإبداعية، فيعجز بالتالي عن القيام بمسؤولية «تعمير» الأرض.. ومظاهر ودروس الفشل علي الصعيد العالمي لا يمكن إنكارها.

فبسبب الإهمال النسبي لقيمة ودور الإنسان، كانت المحصلة النهائية أن أكثر من أربعة أخماس البشرية يعيشون حالة حادة من التخلف الاقتصادي والاجتماعي، ومع ذلك، يوجد لهذه الصورة القائمة استثناءات واضحة، تتمثل في دول جنوب شرق آسيا، ومنها ماليزيا الإسلامية.. فهذه الحالات الاستثنائية، والتي تمثل جزراً صغيرة في بحر التخلف،

تؤكد حقيقة ما توصلنا إليه من الأهمية الاستراتيجية للاعتبارات الإنسانية في عملية التنمية، وعليه فإحداث التغيير المنشود في طريق «التعمير» المستدام يتطلب أولاً وقبل كل شيء تطهير الحياة الاقتصادية من جميع أشكال الظلم، وبالتالي تهيئة المناخ «المناسب» لكي يتعامل «الناس» تعاملاً تعميرياً فاعلاً مع «الأشياء».

فبدهياً، الإنسان هو المحرك الأساسي للنظام الاقتصادي، وهو بالقطع الكائن الحي المسؤول عن مستوي الأداء والإنسان «المظلوم» أي المقهور والمستغل كل علي مجتمعه لا يقدر حقيقة علي شيء، فالمشكلة إذن لم تعد «فقراء لا يملكون»، بقدر ما هي «فقراء مقهورون مستغلون لا يعرفون» فعدم توافر قدر مناسب من المعرفة والحرية والعدل هو جوهر مشكلة التخلف.

وهنا، يأتي الإسلام ديناً ونظام حياة لإخراج البشرية مرة أخري كما أخرجها من قبل من ظلمات وتخبط حياة «ضنك» تحياها، مليئة بكل شرور الضلال وضروب الفساد وصنوف الظلم وألوان الشقاء، فيقدم بقواعده العامة المتكاملة - العقائدية والأخلاقية والتعبدية والتعاملية - تطهيراً حقيقياً للحياة البشرية، في حياة البشر وبقدرات البشر،

 بالعمل الدائب علي استئصال هذه الشرور، وبالتصحيح الدائم لهذه الانحرافات من خلال نظامه الاقتصادي، فهذا النظام التعميري يعيد - كشريعة - الأشياء في المجتمع الإنساني إلي طبيعتها، ويرد - كمنهاج - قضية التعمير إلي عمادها وهو الإنسان، فالإنسان وفقاً لهذا النظام هو أهم وأسمي من وما في هذا الوجود، وهو بحق الوسيلة الرئيسية لعملية التعمير،

وهو في الوقت ذاته غايتها، شريطة أن يتحرر من القهر السياسي والاستغلال الاقتصادي، فالإنسان «الحر» غير «المستغل» هو الإنسان الذي يستطيع فعلاً أن ينهض بالتحاكم إلي منهج الله تعالي في كل شؤون حياته، بمسؤولية «تعمير» الأرض، كفريضة تعبدية، يمثل الالتزام بها غاية التكليف، ومن ثم، فبالشرك يكون «ظلم» الإنسان، وبالتالي «التخلف»، وبالتوحيد تكون «حرية» الإنسان و«عدالة» النظام الذي يعيش في كنفه، فيحدث «التعمير» المستدام.

وعلي هذا الأساس المتين، يختار المجتمع بملء إرادته الحرة الآلية العملية والاستراتيجية «الفنية» التي تتناسب مع الخصائص والإمكانات الإنتاجية المتاحة لديه لإحداث التعمير، وفقاً لمقاصد محددة، ونظام أولويات منضبط، وسوق تنافسية تعاونية، وتحريم قاطع لكل صور الاستغلال، وصيغ استثمار حقيقي ومخاطر، وحض علي الإنفاق، وسياسات اقتصادية رشيدة ودور محدد للدولة، وتوزيع عادل للدخل والثروة... إلي آخر العناصر الإيجابية الفاعلة للنظام الاقتصادي الإسلامي.

سياسات تنمية الاقتصاد:

في ضوء مرجعية الاقتصاد الإسلامي ومعالجة لمشكلات الاقتصاد وتحقيقاً للتنمية المتوازنة والمستدامة، يتبني البرنامج إستراتيجية تنمية اقتصادية واجتماعية تقوم بالإنسان ومن أجل الإنسان، وتستند إلي الاعتماد الجماعي علي الذات، وتتكون هذه الإستراتيجية من «حزمة» من السياسات الإنمائية والنقدية والمالية والتجارية، تعتمد «آليات» اقتصاد السوق، وتأخذ بأسلوب التخطيط التأشيري، الذي يجمع بين الكفاءة الإنتاجية والبعد الاجتماعي، وذلك علي النحو التالي:

أولاً ـ السياسات الانمائية:

تتأسس هذه السياسات علي محورين رئيسيين، هما النمو الكلي والنمو القطاعي.

١ ـ محور النمو الكلي:

لتحقيق نوعية حياة طيبة وكريمة للمواطن المصري برفع محسوس لمستوي العمالة وكفاءة استخدام الموارد والإنتاجية، وتخفيض ملموس في مستويات الدين العام والعجز المالي الداخلي والخارجي وتلوث البيئة، وضمان الاستقرار السعري، واستعادة الثقة في العملة الوطنية، يتعين إنجاز رفع متزايد لمستويات النشاط الاقتصادي، وهذا يعني ضرورة تحقيق معدلات متصاعدة في الناتج المحلي الإجمالي بما يفوق وبشكل متزايد خلال الزمن معدلات النمو السكاني، حتي يزيد وباضطراد متوسط الدخل «الحقيقي» للفرد.

ويتطلب تحقيق هذا النمو الكلي، الذي يقدر بنحو «٧%» إلي «٩%» سنوياً في الناتج المحلي الإجمالي، استثمارات قومية تقدر بحوالي «٢٨% إلي ٣٦%» من هذا الناتج، علي أساس معامل رأس مال، إنتاج في حدود «٤:١» علي المستوي الكلي، يضمن الاستخدام الكفء لتكنولوجيا متطورة، مع تطبيق فنون إنتاجية كثيفة العمل،

ومع قصور القدرة الادخارية في الاقتصاد، إذ تقدر المدخرات المحلية في أقصي تقدير لها بنحو «١٧%» من الناتج المحلي الإجمالي تظهر الفجوة بين الادخار المحلي والاستثمار المطلوب، ويتم العمل علي معالجة هذه الفجوة التمويلية من خلال إجراءين اثنين حشداً مقصوداً للمدخرات المحلية بهدف تنميتها تحقيقاً للاعتماد علي الذات، وتشجيع مخطط للاستثمارات الأجنبية المباشرة، وذلك علي النحو التالي.

الإجراء الأول: حشد المدخرات المحلية، وذلك عن طريق:

ـ تنمية الوعي الادخاري لدي الأفراد وتبصيرهم بحق الأجيال القادمة.

ـ الحث علي ترشيد الاستهلاك بعامة والإنفاق الحكومي بخاصة، والحث علي عدم الإسراف والتبذير والإنفاق الترفي والمظهري.

ـ إنشاء أوعية ادخارية تستوعب وتتناسب مع فئات الدخل المختلفة باستحداث منتجات مصرفية للتوفير والاستثمار.

ـ ترشيد سوق الأوراق المالية «البورصة» كأداة رئيسة لتشجيع المدخرين من فئات الدخل المختلفة علي توظيف أموالهم في استثمارات جديدة «السوق الأولية» بدلاً من المضاربة علي توقعات الأسعار «السوق الثانوية».

ـ ترويج ثقافة العمل الحر والتوظيف الذاتي، وتشجيع صغار المنتجين بإعداد خرائط بالمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، بما يسمح بدخول الفئات الفقيرة في أنشطة مولدة للدخل، والاعتياد علي السلوك الادخاري والاستثماري.

ـ ترشيد الدعم بحصر والتأكد ممن يستحقه وفقاً لمعايير واضحة، والتأكد من وصوله فعلاً إلي مستحقيه مما يشجعهم علي تخصص جزء من دخولهم المحدودة لأغراض الادخار والاستثمار.

ـ إنشاء صناديق استثمار مستقلة لجزء من أموال الزكاة والوقف للإنفاق علي الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية للفئات الفقيرة، ومن ثم تحرير جزء من دخولهم المحدودة، مما يساعدهم علي التوفير والادخار والاستثمار.

ـ محاربة الفساد بتطبيق صارم للقوانين المتعلقة بمكافحته كقانون الإفصاح عن الذمم المالية، وقانون الكسب غير المشروع، وقانون حرية الوصول إلي المعلومات، وتطوير دور الرقابة للهيئات التشريعية، وتعزيز دور هيئات الرقابة العامة، ورفع السرية عن تقاريرها، مما يعالج التشوهات الحادة في مناخ الاستثمار ويقلل من الخسائر في قطاع الأعمال والمؤسسات العامة، ويزيد من القدرة الادخارية للمجتمع.

الإجراء الثاني: تشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة

رغم أهمية الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تغطية الفجوة بين الادخار المحلي والاستثمار المطلوب، خاصة في ظل اتساع هذه الفجوة، نظراً لاحتياجات الاقتصاد المتزايدة لاستثمارات جديدة فإن أحدث تقرير للبنك الدولي حول ظروف الاستثمارات في دول العالم يكشف حقيقة أن مصر تحتل مرتبة متدنية لدولة جاذبة للاستثمار «١٤١» من بين «١٥٥»

 دولة شملها التقرير وفي الواقع، الاستثمارات الأجنبية الموظفة في الاقتصاد أكثر تدنياً عن الأرقام المنشورة عنها، لأنها تشمل استثمارات البترول والتي يحصل علي قيمتها الشريك الأجنبي كحصة من البترول المستخرج، وتشمل أيضاً حصيلة بيع أصول عامة لمستثمر أجنبي، وهي أصول قائمة فعلاً، ومن ثم لا تمثل إضافة إلي الطاقة الإنتاجية للاقتصاد المصري.

ومع ذلك يشدد البرنامج علي ضرورة تشجيع هذا المورد التمويلي الخارجي، شريطة أن يتفق مع الأولويات الإنمائية للاقتصاد ولا يصطدم مع المبادئ العامة الحاكمة لعملية التنمية وفقاً للمرجعية المعتمدة، خاصة أن التمويل عن طريق المداينة بفائدة مرفوض، إلا في حالة الضرورة أو الحاجة أو عموم البلوي، وعليه يعمل البرنامج علي تشجيع الاستثمارات الأجنبية العربية أولاً، ثم بقية دول الجنوب ثم بقية دول العالم والمؤسسات الدولية، وذلك علي النحو التالي:

ـ وضع خرائط استثمارية مفصلة علي مستوي أقاليم مصر، تشمل تعريفًا بالمشروعات الإنمائية المرشحة من حيث جدواها الفنية والاقتصادية، وبما يتفق واحتياجات عملية التنمية من تحديث للعملية الإنتاجية واستخدام تكنولوجيا جديدة وزيادة قدرة مصر التصديرية مع استقدام عمالة أجنبية في أضيق الحدود في مجالات الإدارة العليا أو التخصصات النادرة شرط الأمانة والخبرة.

- توافر قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة ومتاحة لكل من يطلبها، عن مختلف مجالات النشاط الاقتصادي، والقوانين واللوائح والإجراءات المتعلقة بهذه المجالات، مع توحيد هذه البيانات.

- تحسين مناخ الاستثمار وتنقيته من البيروقراطية المعوقة والفساد المستشري في شتي قطاعات الاقتصاد ومؤسسات الإدارة العامة.

- العمل علي توافر المقومات الأساسية للعملية الاستثمارية من استقرار سياسي وإدارة رشيدة للسياسة الاقتصادية الكلية، واستقرار في مستوي الأسعار وأسعار الصرف، واستقرار البيئة التشريعية، وتشجيع للقطاع الخاص، واعتدال النظام الضريبي والجمركي، وتوحيد المعاملة الضريبية والجمركية وعدم التمييز بين المتعاملين في النشاط الواحد.

٢- محور النمو القطاعي:

في إطار النمو الكلي ومحدداته، وتحقيقاً لأهداف عملية التنمية المستدامة باتباع أسلوب التخطيط التأشيري توزع المهام والمسؤوليات الإنمائية التفصيلية علي القطاعات الوظيفية والإنتاجية المختلفة، وذلك علي النحو التالي:

القطاعات الوظيفية والخصخصة:

يعتبر القطاع الخاص هو القاطرة التي تقود التنمية في ظل اقتصاديات السوق، ولكن الخطأ الذي وقعت فيه الحكومات أنها - وقبل أن تطمئن إلي وجود ذلك القطاع الخاص القوي والقادر علي تحمل مسؤولياته - تخلت عن القطاع العام الذي حالت بينه وبين التجديد والتوسع وجمدت استثماراته، وهكذا نشأت فجوة أثرت وبشدة علي النشاط الاقتصادي: فمن ناحية - لم يتم بعد خلق القطاع الخاص القوي، ومن ناحية أخري: القطاع الخاص مجمد، وتخلت الدولة أيضاً عن دورها في الرقابة والإشراف علي القطاع الخاص الناشئ وتوجيه نشاطاته نحو أولويات التنمية.

ويعود ذلك إلي عدم القدرة علي مواجهة الآثار الاجتماعية للخصخصة أو عدم التوازن بين اعتبارات الكفاءة الاقتصادية والاجتماعية، وربما يعود السبب في ذلك إلي عدم القدرة علي تخصيص الاعتمادات اللازمة لتمويل الفراغات الناجمة عن انسحاب الدولة من مسؤولياتها العامة.

وجدير بالذكر أن دفع عملية التنمية يقتضي أن يرتاد رجال الأعمال وحائزو الأموال مجالات جديدة ويقوموا بتأسيس شركات جديدة وذلك لتفعيل دور القطاع الخاص في دفع عملية التنمية، بدلاً من الابتعاد عن تحمل المخاطر، والتكالب علي ما هو قائم وفقاً لمبدأ تسليم المفتاح.. إذ إن تطوير ما هو قائم يمكن إنجازه من خلال عمليات خصخصة نظم الإدارة والحوافز في شركات القطاع العام، في حين أن توسيع رقعة القطاع الخاص يكون بتأسيس وحدات جديدة تضيف إلي الطاقات الإنتاجية وتوسع فرص التوظيف في المجتمع.

وإذا حاولنا رصد أهم نتائج برنامج الخصخصة، فإنه يمكن تركيزها علي النحو التالي:

١- أدت عمليات الخصخصة إلي قطع الطريق علي تنفيذ استثمارات خاصة جديدة يحتاجها الاقتصاد، حيث إن الأموال التي دفعها القطاع الخاص لشراء أصول القطاع العام لا تعني سوي تمويل تداول أصول قائمة بالفعل، بدلاً من استخدامها في بناء استثمارات جديدة، وبالتالي فإن الخصخصة لم يمولها القطاع الخاص من فوائض مالية لديه، وإنما مولها مما كان سيخصصه للاستثمار، مما حرم الاقتصاد من عامل مهم لتنشيط النمو، وأسهم إلي جانب عوامل أخري في دخوله فيما سمي أزمة السيولة التي هي في الحقيقة أزمة تراجع وركود.

٢ـ بيع جانب من الأصول المملوكة للدولة اقتصر علي أفضل الشركات الرابحة، واستخدام عائد البيع في أغراض غير بناء أصول إنتاجية جديدة، وهو ما أدي إلي تحجيم القطاع العام، وتقليل قدرة الدولة علي القيام بالدور المنوط بها، والمتمثل في تحديث اقتصاد غير متقدم ودفعه للإمام.

٣ـ أسهمت عملية الخصخصة في تكريس السمة الأساسية لفئة خاصة من الرأسماليين مفتقدة روح الاقتحام والمبادرة، فكانت عملية الخصخصة برمتها بيعا لمشروعات جاهزة وغالبيتها الساحقة تحقق أرباحاً ولها سوقها الرائجة، ولا تنطوي علي مخاطرة.

أدت عمليات الخصخصة إلي ظهور عمليات فساد تتفاوت حدتها، وهناك العديد من صفقات الخصخصة التي ثار الكثير من الجدل حولها «المراجل البخارية، الأهرام للمشروبات، النصر للإسكان، فندق أمون أسوان، حصة بنك الإسكندرية في البنك المصري الأمريكي، بيع ٢٠% من أسهم الشركة المصرية للاتصالات،

 عمر أفندي، مصنع الغزل والنسيج ببورسعيد، شركة إسكو..» في ضوء الخلفية السابقة ومن واقع الدراسات العديدة التي أجرتها هيئات دولية «من بينها البنك الدولي»، يمكن أن نحدد إبرز التحفظات والمحاذير علي عملية الخصخصة فيما يلي: ١ـ فيما يتعلق بالعمالة: يتعين إيجاد الحل المقبول اجتماعياً للعمالة التي يتم الاستغناء عنها، من خلال عدد من الحلول المقترحة، من بينها:

* تحمل الحكومة أو صناديق معينة أو المشروعات التي يتم تخصيصها تكلفة صرف معاشات كاملة للعمال والموظفين الذين يخرجون من سوق العمل قبل السن القانونية.

* توفير فرص عمل بديلة للعمالة التي يتم الاستغناء عنها.

* التدريب التحويلي للعمالية بقصد تمكينها من العمل في وظائف أو مجالات جديدة.

* توفير قروض ميسرة لجزء من العمالة القادرة والراغبة في تولي مسؤولية إقامة مشروعات صغيرة جديدة في قطاعات ذات أولوية.

٢ـ فيما يتعلق بالدعم: من بين الحلول المقترحة لهذه المشكلة ما يلي:

* تحمل الدولة تكلفة دعم مؤقتة ومبرمجة للمشروعات.

* تقديم إعانات مؤقته للمنتجين.

* مراقبة مستمرة للأسعار من خلال جهاز مخول بذلك قانونياً.

* تقديم بدل نقدي للمستهلكين المضارين من خفض أو إلغاء الدعم السلعي.

٣ـ فيما يتعلق بموضوع المنافسة والاحتكار: يجب توفير الآليات التشريعية والتنظيمية اللازمة، ويقصد بذلك:

* تفعيل قانون المنافسة الاحتكارية.

* استحداث جهاز يكلف بمراقبة السلوك الاحتكاري وتنظيم المنافسة.

٤ـ فيما يتعلق بصعوبة تقييم الأصول: يثور جدل واختلاف كبير حول أسس التقييم، مما يستدعي اللجوء إلي أجهزة تتمتع بالتخصص والنزاهة والحيادية والقدرة الاحترافية.

ومن ثم فإن وجود دور فعال للدولة بوصفها شريكاً ومفزاً ومسهلاً أمر لا بد منه لتحقيق الرؤية الشاملة للتنمية المستدامة، لذلك فإن للدولة دور مهم عليها أن تنهض به، من خلال التعليم والحوافز والرواد، فإذا لم تنهض الدولة بهذا الدور بالفعل، كان له تأثير سلبي علي التنمية والرفاهية الاقتصادية، بل ربما يؤدي ذلك إلي الفوضي الاجتماعية والانهيار الاقتصادي.

ومع تعاظم التوجه نحو زيادة دور القطاع الخاص، فمن الضروري أن نؤكد علي استمرار أهمية دور الدولة في إدارة الاقتصاد، فاقتصاد السوق ليس مجرد إعطاء مزيد من الحرية للقطاع الخاص، بل لابد أن يندرج في منظومة متناسقة من النظم القانونية والاقتصادية والسياسية التي تحقق هذا الغرض، ويقصد بذلك:

١ـ تفعيل آلية السوق التي تؤدي إلي كفاءة تخصيص الموارد وتفعيل المنافسة الكاملة التي لا تتوافر إلا بتنظيم حكومي.

٢ـ هناك حكم أمثل للمشروع يحقق النفقات المتناقصة لا توفره المنافسة ويحتاج إلي التدخل الحكومي.

٣ـ الحاجة إلي قانون ينظم العلاقات التجارية لتنظيم المبادلات والعقود.

٤ـ إن النتاج الخاص لبعض السلع لا يحقق الكفاية، خصوصاً حين ترجع الوفورات الخارجية ويحتاج إلي مساهمة القطاع العام.

٥ ـ لابد من رعاية الفقراء، ويحتاج الأمر إلي إعادة توزيع الدخل.

٦ ـ يتعرض العمالة للبطالة ويحتاج الأمر إلي تدخل الدولة.

أما فيما يتعلق بآليات التنفيذ من خلال الخصخصة: فهي لا تعني أن نتحول إلي أسلوب البيع، لأنه يوجد أشكال وبدائل وصيغ للخصخصة قد تتنوع وتختلف من دولة لأخري حسب ظروف كل دولة، ويمكن تقسيم هذه الأساليب إلي ثلاث مجموعات تتضمن:

* أساليب البيع الكلي أو الجزئي لحصة الحكومة أو القطاع العام في ملكية الشركة عن طريق الطرح العام للأسهم في سوق المال.

* أساليب لا تتضمن عملية البيع، ولكنها تقوم علي تفعيل قوي السوق في إدارة وتشغيل موارد القطاعات تحت الخصخصة.

* أساليب تتم عن طريق التفويض أو الوكيل من الحكومة إلي القطاع الخاص للقيام بأداء الأعمال الصالحة أو لحساب الدولة بموجب عقود الإدارة أو التأجير التمويلي.

حصيلة البيع: الحكومة قد تصرفت في عائد الخصخصة علي نحو من شأنه أن يقلل الموارد المالية المتاحة للاستثمار، بالإضافة إلي أن معظم ما تم خصخصته من شركات قد تم تمويله محلياً من المدخرات أو عن طريق تقديم تسهيلات ائتمانية من البنوك المصرية، ومن ثم لم تؤدي إلي خلق طاقات إنتاجية جديدة، استخدمت لتمويل طاقات إنتاجية قائمة بالفعل..

 هذا في الوقت الذي استخدمت فيه الحكومة الأموال في تمويل المعاش المبكر أو سداد قروض القطاع العام.. وكذا، ولم تعد هذه الأموال للتدفق مرة أخري في شراء الاقتصاد في صورة استثمارات جديدة، وبذلك تكون النتيجة النهائية للخصخصة هي تخفيض الموارد المتاحة للاستثمار.. مما ساهم فيما نعانيه من ركود وبطالة.. وإلخ.

فالحكومة لم تنجح في التوصل إلي تصور علمي صحيح حول دور الدولة في ظل التحول إلي نظام السوق، خصوصاً حول دورها الاستثماري، فضلاً عن دورها في الإشراف والرقابة، وذلك تحت تأثير جماعات الضغط من بعض العناصر داخل السلطة وخارجها، والتي تدعو عن وعي وعدم وعي إلي تقليص دور الحكومة في التأثير علي مختلف المتغيرات الاقتصادية والسياسية.

القطاعات السلعية والخدمية

تضمن البرنامج محوراً حول تنمية القطاعات السلعية في التعليم والبحث العلمي، والصحة، والبيئة، والإسكان، والمرافق، والنقل والمواصلات، والصناعة، والطاقة، والتعدين، والزراعة، والري، والإنتاج الحيواني، والثروة السمكية، والسياحة، والطيران المدني.

وتضمن عنصر التعليم، أن يصبح التعليم الثانوي أساسياً والتأكيد علي مجانية التعليم مع رفع مستوي جميع مفردات العملية التعليمية ومراجعة ميزانية التعليم في الموازنة العامة والعمل علي زيادتها باستمرار بما يكفي لتغطية مشروع شامل لتطوير التعليم في مدة زمنية محددة وهي عشر سنوات علي أن تلتزم الدولة بالاتفاق علي التعليم في المراحل الأولي، وفي المراحل الثانية يشارك المجتمع المدني في دعم العملية التعليمية من خلال التبرعات والوقف، وتحسين أوضاع المعلمين.

أما علي مستوي البحث العلمي فيهدف البرنامج لرفع نسبة الأموال المخصصة للبحث العلمي من الدخل القومي ومخصصاته في الموازنة العامة للدولة المصرية والتوسع في مجال إرسال البعثات الدراسية للخارج.

وفي مجال الصحة والبيئة يعترف الحزب بضرورة تقديم خدمة التأمين الصحي والعناية بتدريس الأطباء وتطوير صناعة الدواء وقدراتها التنافسية وإنشاء مجلس أعلي للصحة والبيئة ومجلس قومي لحماية نهر النيل. وفي مجال التنمية العمرانية والإسكان والمرافق يعمل الحزب علي تفعيل قانون المنافسة ومكافحة الاحتكار وإنشاء جهاز حماية المستهلك لمواجهة الاحتكارات التي تمثل تشوهات في أداء الاقتصاد القومي في كثير من السلع الأساسية علي رأسها الحديد والأسمنت والسيراميك.

ووضع برنامج لتطوير العشوائيات بأن تركز الدولة في الإسكان علي بناء وحدات سكنية متوسطة وشعبية مع تقديم تسهيلات في دفع أثمانها علي فترات طويلة نسبياً مع تفعيل دور التمويل العقاري وتيسير شروطه وإجراءاته.

وفي قطاع النقل والمواصلات يؤكد الحزب ضرورة قيام وزارة النقل بالدور الرئيسي في الإشراف الكامل علي جميع أنشطة القطاع المختلفة وضرورة تحفيز القطاع الخاص للمشاركة في القيام بدور مهم في جميع أنشطة قطاع النقل وذلك لما يتمتع به من مرونة في الإدارة ولتخفيف العبء عن ميزانية الدولة والعمل علي دعم النقل الجوي وزيادة كفاءة أسطول الطائرات كماً وكيفاً وتشجيع ودعم القطاع الخاص علي الدخول في قطاع الطيران للارتقاء بالخدمة وخفض تكلفتها.

وفي مجال الصناعة تبني خطة قومية للنهوض بالصناعة المصرية والعمل علي وضع مواصفات قياسية شاملة للمنتجات الصناعية والحزم في تطبيقها وتبني خطة قومية للطاقة في مصر تعمل علي اتباع سياسة متوازنة في توليد الطاقة بتنوع مصادرها من مصادر تقليدية كالبترول والغاز الطبيعي أو مصادر بديلة كالرياح والطاقة الشمسية والطاقة النووية (والتي تتبني في مجالها الطاقة النووية الاندماجية التي تعتبر أوفر وقوداً وأكثر أماناً وأقل تلوثاً وأقرب إلي محاكاة الطبيعة)، وتهدف إلي تحقيق الاكتفاء الذاتي في مصادر وقود المنشآت والمركبات باختلاف أنواعها.

 وفي قطاع الزراعة يعمل البرنامج علي زيادة الرقعة الزراعية عن طريق احياء المشاريع العملاقة مثل تنمية سيناء، وتنمية الساحل الشمالي، ومشروع جنوب الوادي وشرق العوينات، ومشروع تنمية حلايب وشلاتين وغيرها وتطوير التعاونيات، وتشجيع الاستثمار الخارجي والداخلي في المجال الزراعي والاهتمام بالتعليم الزراعي.

وفي قطاع السياحة والطيران المدني أكد الحزب تعدد الخدمات السياحية من سياحة دينية إلي سياحة علمية إلي مؤتمرات إعلامية إلي سياحة التعرف ثم السياحة الترفيهية،

وبالنسبة للنوع الأخير يقف الحزب مع مبادئ وقيم وأحكام الإسلام العظيم حيث يتعين علي السائح أن يعلم مسبقاً حدود هذه الضوابط الإسلامية فلا يجاهر عند حضوره بخلافها فكراً أو أسلوباً فإذا ما التزم بذلك فله أن ينهل معرفة بتراثنا الحضاري ويستمتع بمناخ مصر وينعم بطبيعتها الجميلة كما يهدف الحزب لتشجيع القطاع الخاص واستقطاب الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع.

وفي مجال الاتصالات والمعلومات والبرمجيات يهدف الحزب لاطلاق حرية المنافسة بين شركات الاتصالات بصفة عامة وشركات المحمول بصفة خاصة دون التقيد بعدد معين من الشركات وإنشاء شركة عامة للهاتف المحمول مملوكة للدولة ودعم صناعة البرمجيات.


 

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :


.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة المصرى اليوم  
و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة  المصرى اليوم 

أتصل بنا

 | 

اتفاقية الاستخدام

 | 

الرئيسية

Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt