المصرى اليوم
                   تاريخ العدد       السبت   ٦   اكتوبر   ٢٠٠٧     عدد    ١٢١٠  
ابحث
English   الرجوع لعدد اليوم
 أعداد سابقة  

  الآنتقال الى

المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
رياضــــــــــــة  
ملف خاص  
اقتصــــــــــاد  
مساحـــــة رأى  
حوادث و قضايا  
اخبــــار العالم  
زى النهارده  
صفحات متخصصة  
سياسة على الشاشة  
ندوة  
فنون  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  خارج النص
  مشاغبات
  يوم ويوم
  احوال
  إززززز



الرئيسية | ملف خاص
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


رفعت رشاد يكتب: اليوم تنسحب الصحافة

       ٦/ ١٠/ ٢٠٠٧

سأل بعض شباب حزب التجمع يوما خالد محيي الدين، السياسي الكبير مؤسس الحزب، وزعيمه وأحد الضباط الأحرار، وعضو مجلس قيادة الثورة، عن أزمة مارس ١٩٥٤، وخلافه الكبير مع زملائه الضباط الأحرار علي مبدأ الديمقراطية، الذي انحاز له خالد منذ البداية، سألوه عن الدروس التي خرج بها من الأزمة، ومن انسحابه من المواجهة والحياة السياسية وقتها، وقبوله أن يكون سفيراً لمصر في سويسرا، قال خالد إن أشد ما ندم عليه هو انسحابه، لم يكن ليندم علي معركة يخوضها أو خسارة تلحق به، لكنه ندم علي الانسحاب وقبوله أن ينعزل عن الحياة السياسية حوالي عقدين من الزمن، قبل أن يعود رئيسا لمنبر التجمع، الذي أصبح فيما بعد، وحتي الآن، حزب التجمع.

لقد مثل مبدأ الانسحاب - خاصة بعد ١٩٦٧- عقدة في النفسية المصرية، فقد أصبح مرتبطاً في الذهن العقلي والمجتمعي بالهزيمة، لذلك غالباً ما يرفضه الشعب، لأنه دلالة علي عدم القدرة علي المواجهة، فأنت قد تكون الطرف الأضعف، وقد تكون معرضاً للهزيمة، ولكن الانسحاب يعني التخاذل أكثر منه تكتيكاً في المواجهة، وهو عكس الصمود الذي يعني الصلابة والتحدي، ويعني الرغبة والتمسك بالمواجهة حتي النهاية، حتي لو كانت النتيجة ضد المأمول، فيكفي شرف الجهاد ومواصلة التحدي.

لو طبقنا ما سبق علي أزمة الصحافة الحالية، التي يحتجب بسببها عدد من الصحف الخاصة والحزبية، سنجد أنه لا بأس في أن تمارس الصحف حقها في الاحتجاب، لكن في نفس الوقت علينا أن ندرك أن احتجاب صحيفة، هو أقصي ما يمكن أن تلوح وتهدد به في مواجهة الظلم والعدوان، وبالتالي فبعد احتجاب الصحيفة لا يعود لدي هذه الصحيفة ما تلوح به بعد ذلك، ويكون في نفس قيمة وأثر الاحتجاب، الأمر الآخر أن الاحتجاب يأتي قبل اتخاذ أي خطوة في اتجاه الحوار المقرر إجراؤه بين الجماعة الصحفية،

وممثلها الشرعي نقابة الصحفيين، وبين أطراف أخري لم يتم تحديدها حتي الآن من جانب الصحف المحتجبة غدا، كما أن الصحف المحتجبة وهي تغمط حق القارئ في المعرفة لم تتح الفرصة لهذا القارئ في أن يعرف ماذا حدث بالضبط ولماذا الاحتجاب؟ فهل تمت خطوات في اتجاه الحوار، ولم يلتزم الطرف الآخر -الذي لا أعرفه- بالحوار أم أن ذاك الطرف ضرب بطلبات الصحفيين عرض الحائط، وبالتالي وجب اللجوء إلي الرأي العام طلبا لمساندته في مواجهة السلطة الغاشمة؟

لقد سألت بعض الزملاء من رؤساء تحرير الصحف التي ستحتجب، مع من تسعون إلي الحوار؟ وإذا حدث الحوار فماذا ستطلبون؟، إذا كان الأمر متعلقاً بقضايا الزملاء رؤساء التحرير الذين صدرت ضدهم أحكام بالحبس، فإننا جميعا مساندون لهم وضد أي إجراء يعني الحبس، فلقد جاهدت النقابة، من أجل إلغاء مواد قانون العقوبات بشأن الحبس في قضايا النشر - السب والقذف- ولكن مازالت هناك مواد أخري بنفس القانون تحبس أي مواطن بتهم أخري بخلاف السب والقذف، فهل إذا تحاورنا، يعني ذلك إلغاء الحبس في تلك المواد فورا؟ وهل يعني ذلك إلغاء حبس الزملاء المحكوم عليهم فورا؟ وهل يمكن إجراء حوار في ظل انشقاق في الصف الصحفي بين الصحف الخاصة والحزبية وبين الصحف القومية؟ وهل هذا الانشقاق لصالح الجماعة الصحفية أم لصالح الذين أوجدوا هذا الانشقاق؟

إن الغالبية من الصحفيين تتعامل مع الأزمة ببراءة منزهة عن أي غرض سياسي، لكن هذا لا يعني أن الاحتجاب بريء في حد ذاته أو منزه عن أي هوي سياسي، بل إن هناك من يضغط علي بعض رؤساء تحرير الصحف الخاصة ضغطاً يصل إلي مرحلة الابتزاز المهني، لكي لا تفلت صحيفة من الاحتجاب، حتي يبدو الأمر وكأنه إجماع من الرأي العام الصحفي، وهذا غير صحيح، وإلا لكانت النقابة هي التي دعت إلي الاحتجاب وحددت موعده، لكن الصحيح أن الرأي العام الصحفي والجماعة الصحفية والجمعية العمومية للنقابة، تناضل من أجل حرية الصحافة وحرية الصحفيين، وكل أصحاب الرأي، وإلغاء الحبس في قضايا النشر بشكل عام، فحرية الصحافة هي حرية المجتمع، وهي طليعة الحريات كلها،

ولو صحت الصحافة لصح المجتمع، لكنني ضد شق الصف الصحفي وضد ابتزاز المعتدلين من أجل تحقيق أهداف سياسية أو داخلية في الصحف، فلا يخفي أن البعض جاءه الاحتجاب كفرصة لتوفير تكاليف إصدار عدد من جريدته، وربما يخصم من مرتب أو مكافأة الصحفيين جزءاً بحجة عدم إصدار الجريدة، وأتساءل: لماذا الاحتجاب يوم الأحد تحديدا؟ هل لأنه إجازة في الأصل، أم لأن إحدي الصحف ستحتجب مرتين متتاليتين الأحد غدا والأحد القادم بمناسبة العيد، وبالتالي توفر قيمة عددين؟!

لقد طالبت الجماعة الصحفية بالحوار، ولكن البعض يريد أن ينحرف بهذا المبدأ الذي تسانده النقابة، إلي الصدام الذي لن يفيد في شيء سوي في تصعيد الأزمات، والغريب أن هؤلاء سيكونون أول المنسحبين من ساحة المواجهة تاركين للنقابة مهمة الإنقاذ، وربما يتفرغون لمهاجمة النقابة زاعمين أنها سبب الورطة وعليها أن تحل المشاكل، أرجو أن نتنبه إلي أن اتخاذ الصوت العالي وسيلة للابتزاز أمر يضر بمصالحنا الجماعية، فالأمر يتطلب أكثر من الصوت العالي، وأكثر من اتباع الحنجوري في معالجة المواقف الخطيرة، وأكرر كما أؤمن دائما، تحيا وحدة الجماعة الصحفية وتحيا نقابة الصحفيين.

 

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :


.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة المصرى اليوم  
و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة  المصرى اليوم 

أتصل بنا

 | 

اتفاقية الاستخدام

 | 

الرئيسية

Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt