المصرى اليوم
                   تاريخ العدد       السبت   ١   مارس   ٢٠٠٨     عدد    ١٣٥٧  
ابحث
English   الرجوع لعدد اليوم
 أعداد سابقة  

  الآنتقال الى

المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
رياضــــــــــــة  
مساحـــــة رأى  
اخبــــار العالم  
حوادث و قضايا  
سينما  
السكوت ممنوع  
زى النهارده  
تحليل اخبارى  
مشاهدة  
ندوة  
أخيرة  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  ٧ ايام
  خارج النص
  مشاغبات
  يوم ويوم
  صوت وصورة



الرئيسية | مساحـــــة رأى
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


هل هؤلاء العرب.. وزراء «إعلام» أم وزراء «إعتام»؟

  بقلم   د. سعد الدين إبراهيم    ١/ ٣/ ٢٠٠٨

كنت أنوي أن أكتب هذا الأسبوع عن تركيا، التي حللت بها لاجئاً في مسيرة المنفي، التي بدأت في يونيو ٢٠٠٧، ولكن الاجتماع الطارئ، الذي عقد في القاهرة لمن يطلق عليهم وزراء إعلام عرب، بمبادرة من مصر والسعودية، أثار اهتماماً واسعاً، واستنكاراً أوسع حينما أذيعت قراراته.

ولمن لم تتح له الفرصة من القراء للاطلاع علي هذه القرارات، فإننا نلخصها أولاً ثم نقوم بتحليلها وتفسيرها، وتقييمها.

وفي التمهيد للدخول في الموضوع، نسأل مع غيرنا، لماذا «اجتماع طارئ»؟. إن «الاجتماعات الطارئة»، سواء للرؤساء أو الوزراء العرب، أو غير العرب، تكون لظروف طارئة.

 والظرف «الطارئ»، حسب التعريف اللغوي والمضموني للكلمة، هو ظرف مستجد، أي أنه تطور لم يكن متوقعاً في السياق المعتاد. ولم يكلف الوزراء، الذين اجتمعوا في القاهرة في منتصف فبراير ٢٠٠٨، خاطرهم، ولو بجملة واحدة تبرر «طارئية» الاجتماع.

وفي غياب تصريح من وزراء «الإعلام» بإعلامنا لماذا كان اجتماعهم طارئاً، لجأ مراقبون إلي التنقيب في دفتر الأحوال العربية. فماذا وجدوا؟.

وجدوا أن الأسابيع السابقة للاجتماع الطارئ لوزراء الإعلام العرب، شهدت اجتماعاً لمجلس وزراء الداخلية العرب في دورته العادية، التي لا تتأخر يوماً عن موعدها، وإلي تاريخه، لم يلجأ وزراء الداخلية العرب أبداً إلي أي اجتماع طارئ، هذا رغم كثرة الاضطرابات الداخلية والإقليمية والدولية، أي أن أعصاب وزراء الداخلية العرب في غاية البرودة.

 وربما كان ذلك لأنهم يتخصصون في إلهاب أعصاب الآخرين من مواطنيهم!.

كذلك، طبقاً لدفتر الأحوال العربية، سبق الاجتماع الطارئ لوزراء الإعلام العرب لقاء بين العاهل السعودي الملك عبد الله، ورئيس جمهورية مصر العربية الرئيس حسني مبارك.

ويربط المراقبون بين اجتماعي وزراء الداخلية والملك والرئيس، ومبادرة مصر والسعودية تحديداً، بالدعوة لاجتماع طارئ لوزراء الإعلام العرب. أي أن الذي «طرأ»، ولم يكن في حسبان وزراء الإعلام، هو لقاء من يصدرون إليهم «التوجيهات»، أو «التعليمات»، أو «الأوامر».

 ويجمع هؤلاء المراقبون، ومنهم الفلسطيني عزمي بشارة والمصري فهمي هويدي، والبحريني أحمد الجمري، في برنامج حواري علي الجزيرة (٢٥/٢)، علي أنه ثمة علاقة شبه مؤكدة بين «الأحداث الثلاثة».

أما ما جاء في البيان الختامي لوزراء الإعلام العرب فهو يتضمن ثلاث مجموعات من القرارات، المجموعة الأولي، بلاغية إنشائية، تتحدث عن الدور الحيوي للإعلام ووسائله، المقروءة والمسموعة والمرئية، في ضمان وتمكين المواطنين من التعبير الحر عن الرأي وتلقي المعلومات.

 أما المجموعة الثانية، فهي تنصب علي إدانة ومناهضة الممارسات الإعلامية «الإباحية»، أو «المسيئة للأديان والأخلاق والقيم»، أو تحض علي العنصرية والكراهية والعنف. وإلي هذا الحد، لا يوجد ما يستدعي غضب الحقوقيين المدافعين عن حرية التعبير. ولكن فقرة تم دسّها في ختام قرارات هذا القسم الثاني، وهي تلك الخاصة بالتعرض «للرموز الوطنية والسيادية».

وليس هناك من ترجمة لهذه العبارة إلا أنها تعني الملوك والرؤساء، وما تيسر من ذويهم ومسؤولين آخرين. وربما كان هذا هو «بيت القصيد»، أي أن هذا النشاط المحموم لوزراء الإعلام العرب، كان علي ما يبدو، بأوامر «سيادية»، من أصحاب الجلالة والفخامة والداخلية، لتحصين ذواتهم ضد أي نقد محتمل، خاصة في الفضائيات العربية، التي وصل عددها في أوائل عام ٢٠٠٨ إلي حوالي أربعمائة قناة، ولا تملك الحكومات منها إلا الربع ـ أي حوالي مائة قناة.

وبتعبير آخر، فإن وزراء الإعلام العرب لم يعودوا قادرين علي التحكم فيما يراه ويسمعه أصحاب الجلالة والفخامة والداخلية. لذلك لجأوا في مؤتمرهم الطارئ إلي التوعد «بالويل والثبور وعظائم الأمور»، والتي ستعرف تفاصيلها بعد اجتماعهم التالي في يونيو القادم (٢٠٠٨)، المخصص لآليات التنفيذ وصياغة الضوابط والقيود والعقوبات.

وطبعاً، شأنهم شأن أسيادهم، لا يستأسد الوزراء العرب إلا علي «ذوي القربي» من أبناء الوطن والأمة، فهم لا يستطيعون أن يقولوا قولاً غليظاً لفضائيات «الخواجات الأجانب» مثل الـ BBC أو الـ CNN. ولكنهم متحفزون لكسر رقبة «الجزيرة»، مثلاً.

 ونعتقد، نحن أن هذه الأخيرة هي المقصودة أساساً. ولولا الحياء وضرورات التمويه، لكان الأدق في وصف اجتماع الوزراء المذكورين أنه «اجتماع لدول الصمود والتحدي، لمواجهة العدوان الغاشم للجزيرة علي المقدسات والثوابت العربية»!.

لم يكن غريباً بالمرة أن الذين تحفظوا علي قرارات إعلان الحرب علي «حرية الفضاء»، هم من البلدان التي لا توجد بها وزارات إعلام من أصله، أو كانت بها مثل هذه الوزارات وقامت بإلغائها ـ وهي قطر أساساً، ولبنان والأردن علي استحياء، وبهذا التسلسل والترتيب.

ولا يخفي علي أحد أن لبنان كانت تاريخياً، ومنذ استقلالها (١٩٤٣) وحتي الحرب الأهلية (١٩٧٥)، هي بلد حرية الإعلام. ولكن المستبدون العرب حاولوا، ولايزالون، حصار وخنق منابر التعبير الحر فيها.

 أما قطر، فهي واحة الحرية الجديدة في الخليج والوطن العربي بأسره. ويكفي فخراً أنها استضافت، وحمت، قناة «الجزيرة» وهي القناة، التي أصبحت بالفعل «صوت من لا صوت لهم» و«منبر من لا منبر لهم» من أبناء هذه الأمة، التي يتآمر عليها حكامها قبل أعدائها!.

إن لعميد الصحفيين المصريين، كامل زهيري، أطال الله عمره، قولاً طريفاً في وصف أمثال أولئك الذين اجتمعوا في القاهرة، وأعلنوا الحرب علي حرية التعبير، وهو أنهم «وزراء إعتام» (من العتمة الحالكة)، وليسوا «وزراء» وليسوا «إعلاميين».

 إنهم أقرب إلي موظفي الرقابة، فالوزير، بالمعني السياسي للكلمة، هو من له تاريخ في العمل العام، وله قاعدة شعبية، وهو ما لا ينطبق علي أي من أولئك الذين اجتمعوا في القاهرة منذ أسبوعين.

وهم ليسوا «إعلاميين» بالمعني المهني الدقيق ـ حيث لم يسبق لأي منهم العمل الإعلامي ـ علي حد علم هذا الكاتب، لذلك فهم «منتحلون» لصفتين، ألصقهما بهم، من لا يملكون شعبية ولا شرعية. فلا حول ولا قوة إلا بالله!

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :


.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة المصرى اليوم  
و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة  المصرى اليوم 

أتصل بنا

 | 

اتفاقية الاستخدام

 | 

الرئيسية

Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt