فرضت أزمة «رغيف الخبز» نفسها لليوم الثاني علي التوالي، في اجتماع موسع للرئيس حسني مبارك عقده أمس بمقر رئاسة الجمهورية مع رئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء.
وصرح السفير سليمان عواد، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس استهل الاجتماع بالإشارة إلي اجتماع أمس الأول حول رغيف الخبز، وطلب من الدكتور أحمد نظيف، رئيس مجلس الوزراء، واللواء محمد عبدالسلام المحجوب، وزير التنمية المحلية بموافاته بتقرير أسبوعي،
يتابع تطور جهود الحكومة لإنهاء ظاهرة «طوابير العيش» في المحافظات أولا بأول، وشدد الرئيس مبارك علي أن يعكس هذا التقرير صورة ما يتم من جهود وما يتم علي أرض الواقع في جميع المحافظات، وضرورة الإسراع بتنفيذ برنامج فصل الإنتاج عن التوزيع فيما يتعلق برغيف الخبز، حتي يتسني توفيره بشكل سريع لجميع المواطنين،
خاصة في المناطق الأكثر كثافة سكانية ومحدودة الدخل، كما أكد الرئيس مبارك أن مسؤولية الحكومة في هذه المشكلة هي مسؤولية تضامنية يتحملها رئيس الوزراء ووزير التضامن الاجتماعي ووزير التنمية المحلية والمحافظون، مشيرا إلي أن جهاز الخدمة الوطنية والمخابز التابع للقوات المسلحة، ووزارة الداخلية يقومان بأدوار مساندة للمساعدة في حل هذه المشكلة.
وذكر مصدر دبلوماسي أن الرئيس لم يحمل وزارة الدفاع وحدها حل أزمة رغيف الخبز، وإنما كلفها بالمساهمة في حلها، باعتبار أن لها مهاما وطنية كبري تتعلق بالحفاظ علي سيادة الوطن واستقراره.
وقال السفير سليمان عواد: إن الاجتماع تطرق لمناقشة موضوعين، الأول الإعداد للمؤتمر القومي للسكان الذي سيعقد في يونيو المقبل، إلي جانب مناقشة جميع جوانب نشاط المجلس القومي للسكان ومواجهة مشكلة الزيادة السكانية، فيما اختص الموضوع الثاني بمتابعة أداء الحكومة في مجال التجمعات العمرانية والصناعية والأحوزة العمرانية.
وأضاف أن الاجتماع ناقش الإعداد للمؤتمر القومي للسكان، لافتا إلي أن تعداد مصر وقت تولي الرئيس مبارك المسؤولية كان يبلغ ٤٣ مليون نسمة، وأن الرئيس مبارك عقد ـ وقتها ـ مؤتمرا قوميا للسكان، وبعده توالت جهود نشر الوعي بخطورة مشكلة الزيادة السكانية غير المحسوبة، وما تخلفه من ضغوط علي جهود الدولة لاستيعاب الزيادة السكانية.
وأشار عواد إلي أن هذه الضغوط تتمثل في موارد محدودة تقابلها زيادة سكانية غير مخططة وغير مسيطر عليها.
وأوضح المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، أن وزير الصحة والسكان عرض تقريرا حول تطور عدد سكان مصر الذي كان يبلغ ٢٢ مليونا عام ١٩٥٢ عند قيام ثورة يوليو، حتي التعداد الذي أجري العام قبل الماضي، وما أسفر عنه من زيادة سكانية تصل بعدد السكان إلي ما يتجاوز ٧٦ مليون نسمة، وأشار التقرير إلي انخفاض الزيادة السكانية من ٨.٢% في سبتمبر عام ١٩٩٤ إلي ٩.١% حاليا.
وتحدث وزير الصحة والسكان عن أن معدل الزيادة السكانية يعكس تطورا في خدمات الرعاية الصحية ممثلة علي وجه الخصوص في خض معدلات وفيات الأطفال في مصر، والتي أصبحت في مستوي مثيلاتها في الدول المتقدمة، كما أشار إلي ذلك تقرير الأمم المتحدة الأخير حول التنمية البشرية، مؤكدا أن انخفاض معدل وفيات الأطفال وزيادة معدلات ارتفاع متوسط الأعمار في مصر، وإن كانت ظاهرة إيجابية نظرا لتحسن الرعاية الصحية، إلا أن ذلك يواجهها بالزيادة السكانية غير المحسوبة خاصة في المناطق الريفية بدلتا وصعيد مصر.
وتحدث الرئيس مبارك مطولا عن هذه المشكلة والتهامها جميع عوائد التنمية الاقتصادية، وذكر أن الوضع فيما يتعلق بمصر يعد قضية قومية تنعكس آثارها سلبا أو إيجابا علي نوعية الحياة للمواطن المصري وشعب مصر بشكل عام.
وقال السفير سليمان عواد، إن الموضوع الثاني الذي تطرق إليه الاجتماع كان حول التخطيط العمراني وجهود إنشاء تجمعات صناعية جديدة، والمحطات الجديدة لمياه الشرب والصرف الصحي الجاهزة ليفتتحها الرئيس مبارك ويتفقدها خلال الفترة المقبلة.
أضاف عواد، أن الرئيس مبارك استمع إلي تنفيذ مخطط تطوير شمال الجيزة وتطوير أرض إمبابة، واطلع علي الخرائط التي تبين ما يتم حالياً علي أرض الواقع من أعمال تمهيدية تشهد بداية ظهور هذا التطوير.. ودعا الرئيس مبارك الحكومة إلي الانتهاء من هذه الأعمال التمهيدية خلال شهر أكتوبر المقبل، حتي يلمس أهالي الجيزة هذا التطور.
واستمع الرئيس مبارك بعد ذلك إلي تقرير حول إتاحة الأراضي المطلوبة للاستثمار العقاري والصناعي علي نحو قانوني ومخطط ومنظم تفادياً لظهور عشوائيات جديدة.
وأشار السيد سليمان عواد، إلي أن الرئيس مبارك سيعقد اجتماعاً غداً «الأربعاء» لمناقشة التفاصيل الخاصة بإنشاء محاور جديدة للعمل علي الربط الأفقي والرأسي لمناطق التجمع العمراني، الموجودة حالياً، ويتيح إنشاء مناطق جديدة للتجمعات الصناعية، وذلك فيما يتعلق بإنشاء طرق جديدة وسكك حديدية جديدة.
وقال عواد: إن الرئيس مبارك تطرق كذلك في اجتماع أمس، مؤكداً أن مجرد الوصول بالسكك الحديدية إلي خارج الشبكة القومية الحالية، والوصول بالطرق المزدوجة والسريعة إلي هذه المناطق، كفيل بأن يدفع الاستثمار إلي إقامة هذه التجمعات وتطوير هذه المحاور، وهو ما يوفر فرص عمل جديدة ومناطق للإقامة والعمل.
ورداً علي سؤال حول ظاهرة الاختناق المروري الحالية، قال السفير عواد: إن الاختناق المروري يعد أكثر الظواهر الناتجة عن الزيادة السكانية غير المخططة وضغط هذه الزيادة علي الموارد المتاحة، بما في ذلك الشوارع وأماكن انتظار السيارات، لافتاً إلي أن الرئيس مبارك ذكر - خلال الاجتماع - أن المواطن لابد أن يعلم ما تمثله الزيادة السكنية غير المخططة من انعكاسات علي حياته اليومية، وأن ذلك ليس فقط في طوابير الخبز ونقص السلع التموينية ومشاكل الإسكان، ولكنه أيضاً في المرور.
واختتم عواد تصريحاته قائلاً: إن الرئيس مبارك يستقبل اليوم الثلاثاء، وزير خارجية سلوفينيا الذي تتولي بلاده رئاسة الاتحاد الأوروبي في دورته الحالية، كما يستقبل الرئيس مبارك وزير الطاقة والاقتصاد الروسي.
حضر الاجتماع مع الرئيس الدكتور أحمد نظيف «رئيس مجلس الوزراء»، والمشير حسين طنطاوي «وزير الدفاع والإنتاج الحربي»، والدكتور يوسف بطرس غالي «وزير المالية»، والدكتور محمود حمدي زقزوق «وزير الأوقاف»، والدكتور عثمان محمد عثمان «وزير التنمية الاقتصادية»، وأنس الفقي «وزير الإعلام»، والدكتور محمود محيي الدين «وزير الاستثمار»، والمهندس أحمد المغربي «وزير الإسكان والمرافق»،
والمهندس رشيد محمد رشيد «وزير التجارة والصناعة»، والدكتور علي المصيلحي «وزير التضامن الاجتماعي»، والدكتور حاتم الجبلي «وزير الصحة والسكان»، كما حضر الاجتماع المهندس محمد لطفي منصور «وزير النقل»، واللواء محمد عبدالسلام المحجوب «وزير التنمية المحلية»، والدكتور زكريا عزمي «رئيس ديوان رئيس الجمهورية».